شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

أقـول لا أفعـال.. ضمانتنا وانتخاباتهم

522

[b]بقلم: حسن ماهر[/b]

الإحصائيات التالية كتبها الخبير الاقتصادي الكبير أحمد النجار

تفاقم سوء توزيع الدخل بسبب فساد نظام الأجور والاحتكار وانفلات الأسعار
سوء توزيع الدخل لدرجة جعلت غالبية المواطنين لا يشعرون بأي ثمار للنمو
الاقتصادي الذي تشير بيانات الحكومة إلي تحقيقه، بغض النظر عن دقة هذه
البيانات من عدمه. وتشير أحدث البيانات الرسمية الواردة ضمن الكتاب
الإحصائي السنوي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في
سبتمبر 2009 (صـ 95)، إلي أن متوسط الأجر الأسبوعي في القطاع الخاص بلغ
نحو 214 جنيهًا أي ما يعادل 987 جنيهًا شهريا، ونحو 11.16 ألف جنيه سنويا
عام 2007، ونظرا لأن عدد العاملين في القطاع الخاص في العام المذكور بلغ
نحو 15.1 مليون شخص، فإن إجمالي ما حصلوا عليه بلغ 168.5 مليار جنيه. وفي
القطاع العام والحكومة بلغ متوسط الأجر الأسبوعي 308 جنيهات، بواقع 1320
جنيهًا شهريا، أي نحو 16.06 ألف جنيه سنويا. ونظرا لأن عدد العاملين في
الحكومة والقطاع العام بلغ 6.4 مليون شخص وفقا لبيانات النشرة الإحصائية
للبنك المركزي (أبريل 2010، صـ 118)، فإن إجمالي ما حصلوا عليه بلغ 102.8
مليار جنيه. وبهذا يكون إجمالي ما حصل عليه أصحاب حقوق العمل (أي من
يكسبون رزقهم من عملهم وأجورهم)، قد بلغ نحو 271.3 مليار جنيه. ونظرا لأن
الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 895.5 مليار جنيه عام 2009/2007، فإن حصة
أصحاب حقوق العمل منه تبلغ نحو 30.3% فقط، مقابل نحو 69.7% لأصحاب حقوق
الملكية، علما بأن حصة أصحاب حقوق العمل من الناتج المحلي الإجمالي كانت
تبلغ 48.5% في عام 1989، وكانت حصة أصحاب حقوق الملكية تبلغ 51.5% في ذلك
العام. وهذا التدهور في حصة أصحاب حقوق العمل الذين يصنعون الحياة بعملهم
وكدهم، يعكس أحد أمرين أو كلاهما معا: الأول هو أن توزيع القيمة المضافة
الناتجة في أي عملية إنتاجية مختل بشدة لصالح أصحاب حقوق الملكية، علي
حساب العاملين لديهم. والثاني هو أن ريع الممتلكات يمثل جانبا مهما من
الناتج المحلي الإجمالي، نظرا لتراجع الاستثمارات الجديدة والاعتماد
بدرجة مرتفعة نسبيا علي ريع موارد طبيعية وممتلكات ومؤسسات اقتصادية
أقيمت من قبل، بما يسبغ علي الاقتصاد سمة ريعية إلي حد ما. وهذان الأمران
يحتاجان للمراجعة لأنهما سمة الاقتصادات غير العادلة وغير الحركية أو
ضعيفة الفعالية. والتغيير يتأتي من وضع نظام عادل للأجور ورفع الحد
الأدني للأجر حتي يشعر الناس بحدوث أي نمو اقتصادي، مع ضبط صارم للأسعار
حتي من خلال آليات السوق، بدلا من الارتفاع المنفلت والذي لا مبرر له
والذي جعل مصر تحقق واحدا من أسوأ معدلات التضخم (12%) في المنطقة
والعالم في وقت يعتبر فيه معدل التضخم في الدول النامية (6.2%) والغنية
(1.5%)، شديد التدني حاليا. كما أن هناك ضرورة لتقييد التطورات الهائلة
في الحقوق الريعية بأخذ حق المجتمع والدولة فيها، بالنسبة للحقوق التي
تأتت بلا عمل، مثل الارتفاع الهائل لأسعار الأراضي والعقارات، علي أن
تدفع الشركات العقارية وليس المشترين للوحدات السكنية، حق المجتمع
والدولة. وهناك ضرورة للالتزام الصارم بسحب الأراضي التي يحصل عليها بعض
الرأسماليين وشركاتهم ويقومون بتخزينها أو بلغة السوق «تسقيعها»، ثم
تقسيمها وبيعها بأسعار بالغة الارتفاع، أو استغلالها بعد زمن طويل يتجاوز
المهلة القانونية الممنوحة لهم، ليدفعوا ثمنها بالتقسيط بأسعار قديمة،
بينما يبيعون ما ينشئونه من وحدات عليها بأسعار جديدة بالغة الارتفاع
بالنسبة لتكلفتها الأصلية.

كما بلغ معدل الاستثمار وفقا للبيانات الرسمية نحو 19.6% من الناتج
المحلي الإجمالي في المتوسط خلال عهد هذه الحكومة، علما بأن المعدل
المناظر يبلغ نحو 30% في مجموع الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ويبلغ نحو
40% في دول شرق آسيا والمحيط الهادئ، ويبلغ 44% في الصين، وهي البلدان
التي لديها إرادة تحقيق نمو قوي حقيقي.

فشل كامل في تنفيذ برنامج الاستصلاح وفساد في الخصخصة وعودة عجز ميزان
الحساب الجاري واضطراب الجنيه..ألا يكفي هذا؟!

فشلت الحكومة فشلا ذريعا في تحقيق برنامج الرئيس لاستصلاح الأراضي، حيث
وعد في الانتخابات الرئاسية عام 2005 باستصلاح مليون فدان وتوزيع 700 ألف
منها علي شباب الخريجين، فتجاهلت الحكومة البرنامج ولم تستصلح سوي 12.1
ألف فدان من عام 2005/2006 حتي عام 2008/2007، يعني ببساطة أهدرت
البرنامج كليا تقريبا.

كما مضت عملية الخصخصة لتهدر عددا كبيرا من الشركات بأبخس الأثمان في
عمليات مروعة لإهدار المال العام ليس أسوأها بيع شركة طنطا للكتان
والزيوت بنحو 5% من القيمة السوقية لأراضيها، ولتترك عمالها في مهب
الريح، بما خلق مشاكل عمالية واجتماعية متفجرة تشهد عليها أرصفة مجالس
الشعب والشوري والوزراء. كما تسلمت حكومة نظيف الحكم ومصر تحقق فائضا في
ميزان الحساب الجاري بلغ 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2004،
فتراجع هذا الفائض وتحول لعجز بلغ 2.4% من في العام الماضي، وهو السبب
الرئيسي في الضغوط التي يعاني منها الجنيه المصري والتي أدت إلي تراجعه
مؤخرا. وجاءت خاتمة الكوارث بالخيبة الأمنية والإدارية التي تسببت في
سرقة لوحة «زهور الخشخاش»، وهي واحدة من أهم اللوحات التي تملكها مصر،
وهو ما فضح حالة الفوضي وضعف إجراءات الحماية لثروة مصر الفنية التي
كونها رجال عظام من مبدعي ومحبي الفنون وتركوها للمجتمع، وضعف الحماية
أيضا لثروة مصر الأثرية الهائلة… بعد كل هذا ألا يحق لنا أن نُطالب
برحيل هذه الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تساعد علي تجاوز التركة
الثقيلة التي خلفتها حكومة نظيف؟

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...