شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

إصطابحة أنا مسلم

400

كنت أتمنى أن تكون السطور التى ستقرأها اليوم من صنع يدىّ، لكنها مما ملكت يمين الروائى حامد عبدالصمد ونشرها له موقع اليوم السابع الإخبارى، كنت أتمنى أن تتسع المساحة لنشر مقالته كاملة، لكنها للأسف لن تكفى إلا لنشر أغلبها، سأظل أتمنى (وهذه آخر أمنية) أن تتأمل مقالته جيدا قبل أن تختلف أو تتفق معها، وأن تترك إطلاق الأحكام على كاتبها وناقلها لما بعد إطلاق مدفع الإفطار.

«أنا مسلم إذن أنا زعلان. يبدو أننا معشر المسلمين قد صرنا مصابين بأنفلونزا مزمنة اسمها الزعل. فلا يمر يوم واحد دون أن نبدى فيه للعالم أننا واخدين على خاطرنا من الدنيا واللى فيها. وكأن مصائبنا الداخلية لا تكفينا كمصدر للنكد والعويل، فإننا نفتش فى أخبار باقى العالم عن… راسم كاريكاتير يستهزئ بالرسول أو رجل عنصرى أوروبى تطاول على الإسلام والمسلمين أو نادى كرة قدم يدعى فى أغنية فريقه زورا وبهتانا أن نبينا لم يكن يفقه شيئا فى كرة القدم… صارت هذه الأخبار بمثابة طب نفس شعبى: نثور ونلعن ونتظاهر ونفرغ مخزون الغضب الذى بداخلنا فى الهواء ثم نعود إلى ديارنا ونستلقى على قفانا وكأننا فعلنا شيئا عظيما. وفى النهاية لا يستفيد إلا الديكتاتوريون فى بلادنا لأننا نبدد جهودنا فى مبارزة اللهو الخفى فلا تبقى لدينا طاقة من أجل التفكير فى التغيير.

صار من يقرأ الصحف العربية يظن أن العالم بصفة عامة والغرب بصفة خاصة ليس لهم شاغل سوانا، وكأنهم يستيقظون فى الصباح فيكون أول سؤال يطرحونه على أنفسهم هو: كيف نعكر دم المسلمين وننكد عليهم عيشتهم؟ دعونى أكون صريحا معكم: نحن لا نعنى أى شىء بالنسبة للغرب، فنحن لا ننافسهم فى الاقتصاد ولا نتفوق عليهم فى البحث العلمى، وكل ما يريدونه منا هو فقط ما تبقى من بترولنا حتى يخترعوا بديلا له.

ما عدا ذلك فلا نشغل من تفكيرهم سوى حيز بسيط وهو كيف يتجنبون شرورنا. بل نحن المهووسون بهم والمصابون بوسواس قهرى تجاههم. هم لا يفكرون فى إيذائنا وإنما يعيشون حياتهم الطبيعية وفق مبادئهم وبحثا عن مصالحهم ويدوسون بأقدامهم على من يقف فى طريقهم، وليتنا نفعل مثلهم.

… يعيش فى أوروبا ملايين المهاجرين من جميع الأجناس والديانات، وهم يقبلون أن الدين لا يلعب دورا كبيرا فى المجتمع. ومعظم هؤلاء المهاجرين – فيما عدا مجموعة من المسلمين ومجموعة من اليهود – لا ينتظرون من الأوروبيين احترام مقدساتهم فى كل قول أو فعل. أنا هنا لا أبرر أو أدافع عن إهانة قد تحدث ضد هذه المقدسات، ولكنى أحاول أن أوضح أن موجات الغضب الإسلامية فى مواجهة كل من يتعرض لمقدساتنا بالانتقاد أو الإهانة لا تأتى بنتائج إيجابية.

نعم قد تؤدى مظاهرات بعض المسلمين إلى إلغاء مسرحية أوروبية فيها انتقاد لاذع للإسلام أو سحب عمل فنى من السوق لأنه صور الكعبة بصورة غير لائقة، ولكن ذلك لا يعنى أن مَن أوقف المسرحية أو سحب اللوحة صار يحترم الإسلام فجأة. بل إنهم يفعلون ذلك لأسباب أمنية لأنهم يعرفون من واقع تجاربهم أن الإسلاميين قادرون على تصفية من يتعارض معهم.

… قد يكون الأوروبيون صاروا أكثر حذرا تجاهنا، لكن هذا الحذر نابع من الخوف وليس الاحترام، فأنت لا تستطيع أن تفرض على الآخرين أن يحترموك بالصراخ، ولكن بإمكانك أن تجبرهم على احترامك بإنجازاتك ومواقفك، تماما مثل الدلاى لاما زعيم البوذيين التبت الذى يحظى فى أوروبا بشعبية تفوق شعبية بابا الفاتيكان لأنه لم ينسق لاستخدام العنف ضد الاحتلال الصينى لبلاده ، بل يحث أتباعه دائما على ضبط النفس والتخلى عن العنف. وهو مع ذلك لم يتخل عن قضية بلاده ويجوب العالم لحشد الدعم لها.

أما نحن فما زلنا فى عيون غالبية الأوروبيين، إما مجرد حفنة بارود قابلة للاشتعال لأتفه الأسباب أو مجموعة من الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، فيجب ألا يستفزونا حتى لا نقذفهم بالحجارة. وهذا لم يخدم قضية واحدة من قضايانا، بل يساهم يوميا فى بُعدنا عن العالم وبُعد العالم عنا.

سألنى مرة صديق فنلندى: ما الفرق بين المتدين والمتعصب؟ قلت له: المتدين هو من يحب دينه والمتعصب هو من يكره دين الآخرين! فى النهاية دعونى أقل بأسلوب خطابى مباشر: إن من يطالب الآخرين باحترام مقدساته، لابد أن يكون نفسه مثالا لاحترام مقدسات الغير.. انظر حولك عزيزى القارئ المسلم ثم فتش فى ضميرك أولا كيف تنظر لبقرة الهندوسى وتمثال بوذا والأناجيل وكتاب أقدس البهائى! هل فكرت مرة واحدة أن أسلوبك فى الكلام عن مقدساتهم قد يجرح مشاعرهم؟

عزيزى القارئ المسلم.. اوعى تكون زعلت! رمضان كريم».

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...