إصطابحة هشام عمار

إصطابحة هشام عمار
251

كدت أندم لأنها طقت فى دماغى الأسبوع الماضى فقمت بنشر رقم موبايل هشام عمار مدرس الموسيقى والعامل فى محل أجهزة محمول والذى تعرض لاعتداء غاشم من ضابط شرطة غشيم لمجرد أن هشام طلب منه أن يظهر ما يثبت شخصيته كضابط عند اقتحامه المحل، لكننى شعرت بالفخر بما فعلته بعد أن تلقيت رسالة كريمة من هشام يشكرنى فيها على نشر قصته وما تلقاه بعدها من مكالمات «وقفت بجانبى فى محنتى، وغيرت الأثر النفسى السيئ الذى لحق بى جراء هذه الإهانة وقد ساهمت فى مداواتى مع جراح التجميل».

أعلم أنه لا شىء فى الدنيا يمكن أن يعوض هشام عن الاعتداء الخسيس الذى لحق به، لكننى سعدت برسالة من الاستاذ فؤاد عمار الذى كان قد أرسل إلىّ بتفاصيل القصة التى نشرتها، «لم ينقطع رنين التليفون الذى أسعد قلوبنا وأظهر المعدن الأصيل لهذا الشعب الطيب وأدخل الفرح والبهجة على قلب هشام المكسور..

فى نفس اليوم اتصل بهشام لواء من مصلحة الأمن العام وطلب مقابلته وتحدد موعد للمقابلة، هذا غير منظمات حقوق الإنسان التى قام مندوبوها بزيارته وبدأت فى عمل بلاغ للسيد النائب العام برغم أن هشام كان قد أبلغ عن الواقعة ولم يتحرك أحد إلا بعد النشر.. أيضا اتصل بهشام وقام بزيارته بعض وكلاء النيابة، ويبدو أنها مبادرة شخصية منهم لإظهار تضامنهم معه، أيضا اتصل به بعض الساسة وأعضاء فى الأحزاب المختلفة، والأهم من كل ذلك مكالمات المواطنين المصريين الأصلاء».

لا أريد أن أشكر أحدا على قيامه بواجبه فى التضامن مع هشام، فقط أريد أن أشكر هشام وقريبه فؤاد لأنهما بكل جدعنة ورجولة لم يؤثرا الصمت، بل قررا أن يجأرا برفض الظلم الذى حلّ على هشام، والذى يحل للأسف على كل بائعى خطوط المحمول الذين أرسل إلىّ عدد منهم يشكون من تعنت ضباط الشرطة معهم ومعاملتهم بطريقة لا تليق برغم أنهم ليسوا مسؤولين لوحدهم عن الأوضاع الخاطئة التى تسود سوق التجارة فى خطوط المحمول.

وكان الأولى أن يتم توفيق وتقنين هذه الأوضاع وتوعية البائعين بها قبل إطلاق أيدى وأرجل الضباط والأمناء لتبطش بهم، وحتى يجأر هؤلاء المظلومون برفض الظلم الذى يقع عليهم، أنا واثق أن حق هشام لن يضيع أبدا طالما استمر هشام فى المطالبة به مستعينا على ذلك بالله ثم بمن لديه ضمير من عباد الله، فذلك خير وأجدع من الولولة واللطم واليأس العاجز الذى أودى بنا فى ٢٨ داهية، وحكّم فى أمورنا اللى يسوا واللى مايسواش.

لا يقل أبدا عن هشام عمار فى الجدعنة كل القراء الكرام الذين يتحدون ابتلاء التوحد الذى أصيب به أطفالهم، والذين لم يستسلموا للشعور بالإحباط من تجاهل وزارتى الصحة والتعليم لشكاواهم وإهدارها لحقوق أبنائهم، بل استجابوا على الفور لاقتراح الدكتور عمرو الغزالى بتشكيل رابطة لآباء الأطفال المصابين بالتوحد، وقاموا بالاتصال بخبيرة التوحد الدكتورة دينا مصطفى التى نشرت إيميلها الأسبوع الماضى، ثم شكلوا فورا على الفيس بوك رابطة آباء وأمهات التوحديين المصريين، وبقدر سعادتى بهذا التجمع الذى سيتيح لهم تبادل خبراتهم المهمة من أجل إسعاد أطفالهم، إلا أننى أتمنى أن يكون تشكيل الرابطة محفزا لهم على التكتل للمطالبة بحقوقهم التى تهدرها قرارات وزارة الصحة وعجز وزارة التعليم، وما ضاع حق وراءه مطالب.

لا أريد بعد كل هذه المبادرات الجدعة أن أفسد يومكم بالحديث عن العجز، لكننى مضطر لأن أصارحكم بعجزى عن شكر جميع الجدعان من القراء والقارئات الذين بادروا خفافا وثقالا لكى يطلبوا منى عنوان الشاب المهدد بفقدان إبصاره بسبب خلل فى المناعة، عارضين إما توفير القطرة باهظة الثمن التى يعالج بها سواء من داخل مصر أو من خارجها، أو مساعدته فى الحصول على فرصة عمل أو فرصة علاج له ولوالدته.

أخص بالشكر والامتنان تلك السيدة الكريمة التى أرسلت تعرض مساعدة الشاب بمبلغ خمسين جنيها شهريا لأن «ده اللى تقدر عليه»، رزقها الله وإيانا من حيث لا نحتسب وكفاكم جميعا شر المرض والجهل والفساد والفقر والتوريث، أو بالمختصر كفاكم الله شر الحزب الوطنى المبارك.

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا