شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

إصطباحة الحاكم العربي في رمضان

318

بالأمس افترضنا أن الحاكم العربى كأى مواطن عربى يتوقف فى شهر رمضان عما اعتاده من هجر للمصحف الشريف ويقوم بفتحه ولو للحظات قبل أذان الفجر أو أذان المغرب. واليوم نجرى وراء أسئلة نابعة من ذلك الافتراض، على رأسها إذا كان الأمر كذلك هل يمكن أن نفترض أن الحاكم العربى قرأ فى لحظة رمضانية قوله تعالى «ولاتفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها».

الإجابة: ربما فعل وظن أن الآية ليست موجهة له لأن الواقع ينبئنا أن الحاكم العربى لا يصلح فى الأرض بل يكتفى بإفسادها فقط. سؤال آخر: هل وقعت عينا حاكم عربى ذات مرة على التحذير الإلهى المهيب «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا»، الإجابة: ربما قرأها وظن أنها لاتخصه لأنه لايحكم قرية بل جمهورية أو مملكة، لاأريد أن أذكرك بأننا لسنا بحاجة إلى أن نعدد الآيات التى يمكن لقراءتها أن تغير من قارئها إلى الأبد إذا كان يخشى ربه.

وقبل أن تتهمنى بالدخول فى نوايا الناس دعنى أذكرك بأن الله عز وجل هو القائل فى محكم كتابه «الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم»، وإذا كانت جلود الحكام العرب من النوع الذى يخشى الله فقل لى لماذا لاتقشعر فى أوطانهم أى جلود سوى جلود الذين يتعرضون للتعذيب فى أقبية السجون والمعتقلات.

ياهداك الله إذا كان الحاكم العربى يحتفى بشهر رمضان لأنه شهر الرحمة فأين هى الرحمة فى واقعنا المعذب، ولماذا لايقرر من باب الرحمة أن يقتدى بشهر رمضان فينتهى ذات يوم أو تنتهى مدته ويهل علينا عيد لانراه فيه. وإذا كان الحاكم العربى يحتفى بشهر رمضان لأنه الشهر الذى يحس فيه الأغنياء بآلام الفقراء كما قالوا له ذلك فى المدرسة يوما ما، فلماذا لايحس بآلام الفقراء ولو فى هذا الشهر فيتوقف عن نهب المال العام ويجبر معاونيه ومساعديه على إيقاف النهب والسرقة والتربح والبزنسة ولو شهرا واحدا فى السنة لعل بلاده تأخذ نفسها قليلا وتفوق لنفسها ولو حتى ثلاثين يوما فقط لاغير.

وإذا كان الحاكم العربى يحتفى بشهر رمضان لأنه الشهر الذى يتجمع فيه الناس سويا على موائد الإفطار فيتزاورون ويتراحمون ويتوادون فلماذا لايقرر أن ينزل إلى الشارع ولو ذات ليلة مفترجة بدون حراس ومواكب وسرينات وتشريفات وأمن دولة ودولة أمن ليترك للناس فرصة التعبير عن حبهم له وفدائهم له بالروح والدم، لماذا لايستغل فرصة أن أحدا لن يكون راغبا فى الفتك به فى نهار رمضان لكي لايخسر صيامه ولا الفتك به بعد الإفطار لأنه لن يكون قادرا على الحركة من تخمة الإفطار، لماذا لاينزل إلى الناس فيسمع رأيهم الحقيقى فيه، رأيهم الذى لايزوقه وزير إعلام ولاينتحله رئيس تحرير صحيفة ولا يبتذله عضو حزب حاكم عاكم.

بالمناسبة لماذا حتى الراقصات يقفن على موائد رحمن التى يقمنها للفقراء فى رمضان ولايقوم أى حاكم عربى على أى مائدة رحمن كما يقوم على موائد الشيطان التى يعقدها لحكام أمريكا وأوروبا وإسرائيل، لماذا لايرى فقراء الشعب حاكمهم يجلس بينهم ولو حتى بصحبة حراسته يفسخ لهم حتة من صدر الديك أو يغرف لهم شيئا من الرز بالشعرية أو يدعوهم إلى قليل من الخشاف أو يذكرهم بأن طبق الخس مهدور حقه على السفرة.

خلاصة الكلام يعنى، إذا كان رمضان لم يغير شيئا فى الحكام العرب فلماذا يضحكون على ذقوننا ويقولون إنهم فرحون به مهللون لحضوره مهنئون لقدومه. وإذا كان الحاكم العربى يصوم رمضان فعلا دون أن يدفعه لقراءة القرآن والعمل ولو بربع حزب منه، ودون أن تغمر الرحمة قلبه وتدفعه لصلة رحم شعبه والتخفيف من وعثاء حكمه وكآبة منظره وسوء منقلبه، فكيف يمكن أن يتقبل الله صيامه، لاتتهمنى بالتدخل فى شأن من شؤون الله.

وتذكر أن نبينا الكريم علمنا ألا صيام لمن لاصلاة له، هتقول لى إن الحكام العرب لو صاموا رمضان سيصلون فيه بالتأكيد، هنا دعنى أقفلها لك وأذكرك بقول نبيك الكريم «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له»، وهل هناك فحشاء ومنكر أكثر من نهب ثروات الشعوب وتقييد حرياتها وقمع أحرارها وتأجيرها مفروشة بأبخس الأثمان للخواجات والأجانب ودفع الناس إلى الخسة كأسلوب حياة والمذلة كمنهج تفكير والخوف كطريق للسلامة.

لذلك ولذلك كله اعلم ياهداك الله أنه لو كان حكامنا موجودين على ظهر البسيطة يوم أن فرض الله عز وجل تقييد إبليس اللعين فى شهر رمضان لربما اشتكى قاتله الله إلى رب العزة كيف يقيده هو وذريته فى رمضان بينما يترك الحكام العرب وأنجالهم وذريتهم أحرارا مطلوقين علينا.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...