إصطباحة علي طبول توتو

إصطباحة علي طبول توتو
342

■ الشعوب فى العالم نوعان: نوع تقرر مصيره انتخابات حرة نزيهة حقيقية وشريفة، ونوع تقرر مصيره جملة من ست كلمات «بابا عايز أتكلم معاك عن الرئاسة».

■ شكراً للمعلم توتو ابن مصر البار الذى فضح بتلقائيته تفوق مسؤولى السفارة المصرية فى واشنطن على أنفسهم، حين قرروا أن يكونوا على مستوى حدث زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن، وبدلاً من أن ينظموا له لقاءات صادقة وحقيقية مع المصريين المعارضين لسياساته والمعترضين عليها والطافشين منها، قرروا أن يستعينوا بالجزار محمد عبدالمعطى حسنين، وشهرته توتو، ليحيى زفة حب بالزمر والطبل أمام مقر إقامة الرئيس فى فندق فورسيزونز واشنطن، ثم أمام البيت الأبيض وحديقة لافييت.

توتو الذى هاجر إلى أمريكا عام ١٩٧٦ ليعمل كموسيقى اضطرته الظروف أن يعمل فى مسلخ لتقطيع اللحم لكنها لم تفقده غريزته التطبيلية التى نولد جميعا بها فى هذا الوطن المبتهج.

توتو كما كشفت زميلتنا هبة القدسى يتمتع بعلاقات حميمة مع مسؤولى سفارتنا فى واشنطن لدرجة أنهم «فى السفارة عارفين إنى عايز أقدم أى حاجة لبلدى»، ولذلك أخذ توتو إجازة عارضة من المسلخ الأمريكى لأنهم «فى السفارة» قالوا له «مصر محتاجالك يا توتو»، توتو لبى النداء وقام بعمل ديسكاونت جامد لمصر ورئيسها المحبوب،

ثم حصل على نصف أجره المتعارف عليه، ٤٠٠ دولار فقط للتطبيل والتزمير طيلة يومين، والله يا بلاش، بعض الصحفيين الحكوميين لدينا يطبلون طول الشهر بربع هذا المبلغ. كنت أتمنى أن نعرف من توتو كيف يمكن لملايين الشباب الذين لم يحالفهم الحظ فى نيل فرص العمل فى برنامج الرئيس الانتخابى أن يسافروا للتطبيل والتزمير مع توتو، خاصة أن الزعل الذى كان بيننا وبين الأمريكان راح لحاله،

وسيتردد مسؤولونا كثيراً على واشنطن فى الفترة المقبلة من أجل تضبيط المسائل، وعندها سيقبض شبابنا من سفارتنا بالدولار بدلاً من قيامهم بالتطبيل المحلى مقابل وجبات من كنتاكى ومؤمن. السؤال الأهمّ (من الهم والأهمية معاً) لماذا يصرف الشعب المصرى دم قلبه من أجل تنشئة وإعداد وتربية دبلوماسيين يمثلون مصر أمام العالم إذا كان بمقدوره أن يستغنى عنهم بكدابين زفة من شارع محمد على، ده حتى أرخص وأشيك؟.

■ سبحان الله يا أخى على هذه الدنيا، عندما يقوم الإنسان بتخليص العشرات من أبناء وطنه من قبضة خاطفيهم يصبح بطلاً، وعندما يسعى لتخليص الملايين منهم يتهم بمحاولة قلب نظام الحكم.

■ الفرق بين القرصان الصومالى والقرصان الوطنى أنك يمكن أن تنجو من القرصان الصومالى.

■ فى عصر يسوده التطرف الدينى والتطرف العلمانى والتطرف النفاقى والتطرف الفسادى والتطرف الجنسى والتطرف الأمنى والتطرف الكروى، لا تتعجب إذا تم رفض الترخيص لحزب الوسط.

■ يعانى صديق حميم لنا من أزمة زوجية حادة اندلعت بعد أن دخلت عليه زوجته قبل يومين وهى تشهر فى وجهه تغطية (المصرى اليوم) لفضيحة استخدام مياه المجارى فى الزراعة، وقالت له متهكمة: عشان ماتبقاش تزعل لما أقولك إن الفاكهة اللى بتجيبها طعمها (خـ..).

■ أتعجب من الذين لم يصدقوا أن وزير الإعلام أنس الفقى يمكن أن يترك مهامه الوزارية ليقوم بتضبيط سلك شاشة بلازما قبيل حوار جمال مبارك مع شباب الفيس بوك، ظن هؤلاء أن سيادته كان يعتدى على اختصاصات الكهربائية، ناسين أن ذلك يتسق مع دور وزارته «التنويرى»، فضلاً عن كونه اعترافاً بأن حوار جمال مبارك على الفيس بوك لم يكن عملاً سياسياً بل كان عملاً مسرحياً.

■ يتعلم الصحفى فى كلية الإعلام كيف يقوم بتغطية أخبار بلاده وشعبه، لكنه عندما يعمل فى الصحف الحكومية يتعلم كيف يقوم بالتغطية عليها.

■ قال لى صديقى الذى يكره القراءة إنه لا يفهم موقفى المعارض للتوريث، وعندما طلب منى أن ألخص له موقفى فى أقل عدد ممكن من الكلمات لأن دماغه «واجعاه»، طلبت منه أن يتخيل أن النظام الجمهورى سيكون مصيره لا قدر الله مثل مصير مسرح نجم فى الدقى بعد أن قام الفنان الكبير محمد نجم بتوريثه لابنه شريف نجم.

■ جرعات الصدق المركزة التى حصلت عليها من قراءتى لتغطية الصحف الحكومية لزيارة الرئيس مبارك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ستجعلنى لن أندهش أبداً إذا فتحت الصحف الحكومية يوم السبت القادم ووجدت فيها عنواناً رئيسياً بعرض الصفحة يقول «الشعب المصرى يهنئ شهر رمضان لأن الرئيس مبارك سيصومه».

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا