إصطباحة في كل بلاد الدنيا 2

إصطباحة في كل بلاد الدنيا 2
190

تخطئ كثيراً لو ظننت أن احتلال موقع الكابتن فى بلادنا إلى الأبد أمر ممتع ومسلٍ، أنت تظن ذلك لأنك لم تكتو بنار تحمل مسؤولية الكبتنة، ولو حدث لك ذلك لجأرت بالشكوى من تحملك لمسؤوليته ولطلبت سرعة إعفائك منه،

وقررت أن تتنحى عن أى منصب كابتن وتعود ثانية إلى صفوف الجماهير تواصل التشجيع معها بكل قرف وسخط، فالسخط ليس عليه جمرك، وكونك واحداً من الجماهير لا يكلفك أكثر من إطلاق الهتافات البذيئة وشتم أم هذا اللاعب وأبو ذلك الحكم، ومطالبة الصحافة بأن تأخذ بالها من أن اللى اسمه إيه أهه، كل هذا فيما تستمتع بأكل الفيشار وشرب المياه الغازية وأنت لا ترحم أحداً من طلباتك وتعليقاتك التى لا تنتهى.

أما كونك كابتنا فهو يحتم عليك ألا تكون لك حياة خاصة خارج دورك الكابتنى، أنت مثلا لا تستطيع أن تذهب إلى السينما وقت ما تريد فتلتف حولك الجماهير تضايقك وتقرفك، ولنفس السبب ستجد نفسك لا تستطيع أن تأكل فى المطاعم وتشرب فى الكوفى شوبات وتمشى فى جنبات المولات تطالع الفاترينات وتعاكس البنات، فأى حياة هذه يا من تطمع فى شارة الكابتن وتسعى إليها وتظنها أملاً ومكسباً.

احمد الله إذن على كونك جمهوراً واشكر نعمه وبوس يدك شعراً ودقناً، وشيل من دماغك تماما حكاية تغيير الكابتن هذه أو حتى تغيير المدير الفنى لكى لا يتم تغييرك أنت كجمهور، فآخر ما يمكن أن يُسمح لك به هو أن تطالب بتغيير الخطة، دون أن يضمن لك أحد تغييرها فوراً، فاتخاذ قرار بتغيير الخطة لا يصدره إلا من كانت يده فى النار مثل الكابتن وزملائه المخضرمين، فهم أدرى بما يريحهم فى الملعب من خطط، ولهم وحدهم بالاتفاق مع المدير الفنى أو حتى بعدم الاتفاق معه حق اتباع الخطة التى يرونها مناسبة.

بالطبع أثبتت التجارب الماضية أن أكثر الخطط التى يرتاح إليها كباتننا فلا يغيرونها أبدا وذلك لملاءمتها لفرقنا ومناسبتها لطبائعنا وانطلاقها من تراثنا وتقاليدنا هى الخطة الدفاعية التى ترفع شعار “الدفاع خير وسيلة للهجوم” وهى خطة نتفرد بها بين الأمم قاطبة،

وتثبت أن لنا خصوصيتنا وتميزنا، وأننا لسنا مجبرين على التقليد الأعمى لكل بلاد الدنيا فى خططها فأهل مكة أدرى بشعابها وأهل الهوى ياليل فاتوا مضاجعهم وأهلك يا تهلك ده إنت بالناس تكون وأهلى أهلى بيب بيب، لذلك وتطبيقا لكل الحكم الآنفة علينا أن نلتف كجماهير صفاً واحداً خلف أبو الكباتن ونتضامن معه بكل ما أوتينا من قوة وهو يضع خط الدفاع تلو خط الدفاع،

ويقف كسيحا عاجزا خائفا متوجسا من اتخاذ أى مبادرة هجومية أو التحرك من منطقته الحصينة التى يحرس فيها مرماه، لا تلمه لو فعل ذلك فهو يطبق حكم الأجداد التى تنصحه بأن يعدى سنة ولا يخطى قناة، واجرى يا كابتن جرى الوحوش غير رزقك لن تحوش، والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين،

وعلى حسب الريح ما يودى الريح ما يودى، والعروسة للعريس والجرى للمتاعيس، لذلك عليك أن تشجع كابتن فريقك وهو يقف مضيعاً الفرصة السانحة تلو الأخرى من أجل تحقيق أى تقدم أو فتح اللعب أو تسجيل انتصار مبكر، مكتفياً بتوجيه فريقه بالضغط على الخصم وعرقلته بدون استفزاز الحكم أو لفت أنظار حاملى الراية ومراقبى المباراة ويا سلام لو تم إسقاط الخصم على أرض الملعب لمس أكتاف، شريطة أن تكون هذه الأكتاف قانونية فى المباريات المذاعة على الهواء،

أما عندما لا تكون المباريات مذاعة وتجرى فى غيبة عن عين الرقيب فلا يشترط فى الأكتاف أن تكون قانونية بقدر ما يشترط أن تكون قادرة على شل حركة الخصم وتطويقه وإسقاطه أرضاً وكسر ضلوعه ومحاصرته فى نصف الملعب بحيث لا يستطيع أن يخرج منه ولا يتمكن من إحراز أى هدف ويظل يلف ويدور حول نفسه يكرر جمله التكتيكية ويحاور نفسه ويمرر تمريرات عقيمة لزملائه لا يتم استثمارها بأى شكل ويتم إحباط مفعول ما يمكن أن يثمر منها بالقيام بفاولات تكتيكية يقوم بها الكباتن المدربون على إجهاض أى هجمة قبل أن تتطور وتشتيت أى ضربة ثابتة وقطع أى تمريرة عرضية وإخراج أى كرة إلى خارج الملعب لتهدئة اللعب،

ولا مانع من استخدام المهارات التمثيلية اللازمة لادعاء الإصابة والتقلب بألم زائف على أرضية الملعب لكى نشعل المدرجات ونستدر عطف الجماهير وغضبها على من يحاول أن يلعب ضدنا لعباً شرساً فعالاً أو ذا جدوى، هذه هى الخطة داخل الملعب أما الخطة التى يجب أن يتم اتباعها خارج الملعب فدعنى أحدثك عنها غداً إذا أحيانا الله وكان لنا نصيب فى إكمال الماتش.

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا