شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

إصطباحة في كل بلاد الدنيا 3

538

تحدثنا بالأمس عن التكتيكات الغتيتة التى يمارسها كباتن بلادنا ضد منافسيهم فى اللعب، الذين يظنون خطلا وهطلا أن بإمكانهم ممارسة اللعب النظيف والجاد فى بلاد أهلها ليسوا جادين حتى فى عبور الطريق. أسمع الآن صوتا يقول لى يا أخى بتقفلها ليه، أليس من الممكن أن يرزق هؤلاء الكباتن بلاعبين منافسين تمكنهم مهاراتهم الفردية من الإفلات من كل التكتيكات الغتيتة الرزلة، والحقيقة أن ذلك وارد فعلاً، لكنه لم يغب أبداً عن حسبان كباتن بلادنا الذين إذا اكتشفوا أن اللعب داخل الملعب لن يكون فى صالحهم تجدهم ببساطة شديدة ينتقلون إلى اللعب خارج الملعب.

سأقول لك إزاى. لامانع أبداً لديهم مثلاً من تسليط فريق مجهول ومدرب من الجماهير لكى يشتم الذين خلفوا الفريق المنافس ويستفز أعصاب لاعبيه ويطلق عليهم الشائعات والتشنيعات والشتائم والقباحات، بالإضافة إلى فريق أكثر تدريباً وأشد مهارة يكون مستعداً بما صغر حجمه وثقل وزنه من الطوب الجاهز للخروج عند اللزوم لإصابة أى لاعب يشكل خطورة على فريقهم فى أم رأسه ليُقذف به خارج الملاعب غارقاً فى دمائه، بعد الإعلان عن تحقيق عادل وشامل للبحث عن الذى قذف تلك الطوبة وأساء إلى سمعة جماهيرنا المتحضرة وشوه صورة فريقنا الزاهية،

أما إذا كانت الرقابة الدولية مشددة على المدرجات وكانت الأوضاع الكروية لا تسمح لنا بأن نتبع استراتيجية الطوبة لكى نقضى على من نراه خطراً علينا من لاعبى الفريق الخصم، فلا مانع من تسليط الصحافة الموالية لفريق كباتننا لكى تنبش فى سيرته وتنهش فى لحمه وتجعل الذى يشترى ما يتفرج عليه، وبذلك تتكاتف كل الظروف عليه داخل وخارج الملعب فلا يلعب ببصلة ويكره اللعب واللعبة بل ويلعن اليوم الذى قرر فيه أن يلعب ضد فريق كباتننا ويتمنى أن تنطلق صافرة الحكم لكى يخلص من الهم الثقيل الذى رُزى به.

ستقول لى إن هذه خطة تفتقر إلى أى خيال وتفتقد أى شرف، طيب قل لى يا خفيف بماذا سينفعنا الخيال؟ وبماذا سيفيدنا الشرف لو أمر كابتن الفريق فريقه بأن يتركوا تحصيناتهم الدفاعية المنيعة ويبادروا بالانتشار فى الملعب ثم دخل فى الفريق هدف مفاجئ وخسر المباراة، هل ستذكره عندها بالخير أم أنك ستلعن سنسفيله وستلومه على ما حدث له، ستقول لى إن الفريق يمكن أن يعوض ما يدخل فيه من أهداف ويطبق سياسة الهجوم خير وسيلة للدفاع، ولكن لماذا يتعب نفسه ويضع نفسه فى مخاطرة غير محسوبة لكى يرضى نزقك ورغبتك فى عيش حياة مشوقة بها تغيير وتطور وصراع ودراما وحركة وتشويق ومتعة.

من أنت حتى يعرض نفسه واستقراره للخطر ويرهق نفسه من أجلك، ما أنت إلا متفرج بائس عليك أن تلزم مكانك فى صفوف المتفرجين، ونصيحتى لك لا تعيش فى الدور وتسوق فيها وتصدق أن لك تأثيراً أو دوراً، كل ما عليك أن تكتفى باقتراح الخطة المناسبة وتسأل الله أن يرزقك العمر حتى تحضر اليوم الذى يقرر فيه الكابتن أن يغير خطته ويلعب بخطتك التى تراها أفضل وأمثل،

أما إذا لم يفعل ذلك فلن يكون بوسعك أن تفعل شيئاً أكثر من الهتاف والصراخ الذى سنسمح لك به تجاوزاً، ولو تجاوزت فيه متخطياً الخطوط الحمراء سنحجب صوتك لكى لا يذيع التليفزيون ما تتفوه به من بذاءات فتفسد علينا جمهور البيوت، ونتركك تصرخ حتى تتمزق أحبالك الصوتية معودين آذاننا على ألا تستمع إليك، كما سنسمح لك أن تُشهد الصحافة على ما تراه من تصرفات شاذة وخاطئة فى الملعب، فنحن نعلم أن الصحافة أمر مهم للتنفيس عنك فلن نحرمك منه،

لكن فى كل الأحوال لن يكون مسموحاً لك بالنزول من مقاعد المتفرجين أو تخطى أسوار المدرجات للنزول إلى الملعب، لأن الموت سيكون حاضرا بانتظارك، ولن يشفق عليك أحد فأنت فى نظر الناس متفرج مارق خرج عن الدور المرسوم له وراح فطيس، وإذا أردت ألا تروح فطيساً عليك يا حلو اللما أن تلتزم بدورك فى اللعبة، وتترك لغيرك أن يمارس دوره، وعندما تحل علينا وعليك وعلى الفرقة الهزيمة إياك أن تطالب بتغيير الكابتن أبو الكباتن أو تلومه على اختياره للخطة الخاطئة، عليك أن تفعل ما تعودت دائما على فعله، أن تشتم الحكم وحسك عينك أن تجيب سيرة أبو الكباتن.

ستعيد لى وتزيد وتحدثنى عما يحدث فى بلاد الدنيا التى تغير كباتنها إن أخطأوا، سأعذرك بجهلك وأذكرك بتلك الحكمة الخالدة التى ارتبطت بواحدة من أشهر الأغانى المرشوقة فى وجدان المصريين، أعنى أغنية «كل بلاد الدنيا جميلة لكن أجمل من بلدى لا لا لا لا». وهى لمعلوماتك الأغنية الوحيدة التى تتكرر بها كلمة لا ومع ذلك يسمح التليفزيون المصرى الحكومى بإذاعتها، لكى لا يريكم الله تغييراً فى أبو كباتن لديكم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...