شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

إصطباحة في كل بلاد الدنيا

397

فى كل بلاد الدنيا عندما تحدث فى أى فرقة بشرية هزيمة أو نكبة أو نكسة أو وكسة ترتفع الأصوات مطالبة بضرورة تغيير الكابتن الذى تسبب فى حدوث الهزيمة أو النكبة أو الوكسة أو النكسة، ليس لأن كل هذه المصائب لابد أن يكون لها كبش فداء، ولكن لأن سنة الحياة تقضى بأن على الكابتن أن يتحمل مسؤولية أفعاله، فحمله لشارة الكابتن ليس مجرد منظرة أو لنيل سلطة ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما هو التزام منه لتحقيق الفوز المطلوب والتقدم المنشود. وعندما يتخلى الكابتن عن ممارسة دوره، فيسود التفسخ صفوف فريقه حتى لا تعرف له رأسا من رجلين.

وتشعر بأن كل فرد من أفراد الفريق يلعب ضد زميله ولمصلحة الفريق المنافس سواء كان ذلك عن قصد وتآمر أو عن غباء وجهالة عندها يكون واجباً أن يرحل الكابتن الفاشل، ويأتى كابتن جديد يلم الشمل ويتحد الفريق حوله لتعويض خسائره والتمتع بحلاوة النصر بعد سنوات لم تذق الألسنة فيها إلا طعم الفشل ومرارة الهزيمة، ولم تشم الأنوف إلا روائح الجمود وعطن الركود.

قد يقول قائل إننى أعلى هنا من دور الكابتن فى تحقيق النصر، وأقلل من شأن المدير الفنى ودوره فى تغيير مسار الفرق البشرية، لكننى سأعذر القائل بجهله وأفترض فيه مباشرة أنه ليس ضليعاً بشؤون الفرق البشرية ولا بطبائعها، فلو كان كذلك لعلم أن هناك فرقاً بشرية كثيرة يتضاءل فيها دور المدير الفنى أمام دور كابتن الفريق، الذى يوحد صفوفه وينظم جهوده ويقوده إلى النصر.

وكم من الفرق توفر لها مدراء فنيون ذوو خبرة وأهلية وكفاءة، لكنها لم ترزق بكابتن يلم شملها ويبث فيها روح النصر فلحقت بها هزائم منكرة لم تجد فيها الخطط النظرية نفعاً ولم تستطع لها دفعاً. ولكى لا نغرق فى جدل بيزنطى لا طائل من ورائه دعونا نقرر هنا أن دور المدير الفنى الذى يخطط التكتيكات ويرسم السياسات دور لا غنى عنه أبداً، لكنه يفقد أى أهمية له عندما لا يكون هناك قائد صالح يلتف الفريق من حوله من أجل تحقيق النصر.

ومع أننا نتحدث طيلة الليل والنهار عن ضرورة مواكبة العصر والاحتذاء بالدول المتقدمة فى خططها للتطوير والإصلاح إلا أننا للأسف الشديد عندما تحدث لنا الهزائم والنكبات والنكسات والوكسات لا نفعل ما يحدث فى كل بلاد الدنيا، فنغير الكابتن أو حتى المدير الفنى بل نطالب بتغيير الجمهور، لأنه لم يفهم عظمة الكابتن ولم يقدره حق قدره.

فالكابتن لدينا دائماً على حق واحتفاظه بشارته أمر لا مجال للنظر فيه، ولو طالب أحد بذلك وقفنا كلنا نقول له يا أخى عيب احترم تاريخه احترم عطاءه احترم عمره، الذى أهدره فى الفرقة تذكر له إنجازاته، فإن قلت يا سادة كل هذا على عينى وعلى رأسى لكن الفرقة أحوالها متدهورة وتحتاج إلى كابتن جديد لعله ينقذ ما يمكن إنقاذه، هب الجميع ساخطين صاخبين يتهمونك بنكران الجميل وقلة الذوق وسوء النية والرغبة فى زعزعة استقرار الفرقة والعبث بوحدتها.

فإن قلت لهم يا سادة وما نفع الاستقرار والهزائم تتوالى علينا من كل حدب وصوب، قالوا لك إن الانتصارات ليست أهم من استقرار تشكيل الفريق واحتفاظه بكابتنه واللاعبين المخضرمين فيه، ويا فرحتنا بنصر زائف نفرح به قليلاً ثم نشعر بالغربة، لأننا فارقنا من نحبهم من الكباتن، الذين أهدروا عمرهم من أجلنا، فإن وجدت نفسك محاصراً أمام كل هذه الاتهامات وأردت أن تشير لهم إلى ما يحدث فى كل بلاد الدنيا من تغيير للكباتن ليس فقط عندما تحدث الهزيمة بل أحيانا عقب فترة من استقرار حال الفريق رغبة فى التجديد وضخ الدماء الشابة فى عروق الفرقة لكى لا تشيخ ولا تتجمد ولا تتصلب شرايينها وتتكلس مفاصلها، هبوا فيك قائلين لك يا أخى عيب نحن أناس لنا تقاليدنا وقيمنا وتراثنا، وليس منا من لم يوقر كبيرنا.

فإن قلت لهم مكملاً ومحاججاً ولكن أيضا ليس منا من لم يرحم صغيرنا وثلاث أرباعنا صغار فارحموهم وارحمونا وحلّوا عن سمانا، قالوا لك ألسنا نرحم الصغار فنعفيهم من تحمل أى مسؤولية أو لعب أى دور فى الفرقة، هل هناك رحمة بالصغار أكثر من ذلك يا عديم النظر، ثم يا سيدى دعنا نختار لك بمعرفتنا وعلى ذوقنا من بين الصغار من يحمل شارة الكابتن، وإياك أن تظن أن بيننا من يستمتع باحتلال منصب الكابتن مدى الحياة، وسنثبت لك ذلك فى الغد. وإن غدا لقارئه قريب.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...