شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

إهانة المحتاجين.. إنجاز وطنى

460

في الأسبوع الأخير من شهر شعبان في كل عام، تشهد محافظات مصر حالة من التدمير الوحشي المنظم لكرامة الفقراء في هذا البلد.. حيث يتبارى رجال الأعمال المنتمون إلى الحزب الوطني فى التباهي بتوزيع «شنطة رمضان» على الفقراء والمحتاجين الذين يتزايدون بالملايين عاماً بعد عام، ويتعمد وكلاء هؤلاء الأثرياء تجميع آلاف المواطنين في ساحات مكشوفة، ينتظرون فيها لساعات طويلة وصول السيارات المحملة بكراتين «الخير»، وما إن تصل حتى يتدافع هذا الجمع الحاشد فى اتجاه السيارة، فيسقط منهم العشرات من المرضى والعجائز والأطفال تحت الأقدام التى تدهسهم دون رحمة.

في مثل هذه الأيام من العام الماضي تحايلت لأعرف محتويات كرتونة رمضان التى يوزعها أحد أعضاء الحزب الوطنى على الفقراء، فإذا بى أمام سلع غذائية لا تصلح أساساً للاستهلاك الآدمي، فكلها دون استثناء فرز ثالث ورابع، وبعضها لا يصلح إلا علفاً للماشية،

وعندما تقصيت تاريخ هذا «العضو أبوكرتونة» اكتشفت أنه رئيس مجلس إدارة جمعية خيرية تتلقى تبرعات ضخمة من أثرياء الخليج لإنفاقها فى كفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين.. وأنه استخدم هذه الجمعية فى التمكين لنفسه حتى اقتنص عضوية مجلس الشعب بفضل كراتين السلع الفاسدة التى يوزعها علانية على الحشود الجائعة والمهانة.

الأكثر إجراماً وفظاعة مما يمارسه أمثال هذا العضو، هو ما تفعله وزارة التضامن الاجتماعي مع الفقراء للعام الثالث على التوالى. فقد ظلت هذه الوزارة لسنوات طويلة تجهز كشوفاً بأسماء الأسر الأولى بالرعاية، وقبل أسبوع كامل من حلول شهر رمضان كانت كل أسرة تتمكن من تسلم «شنطة رمضان» من مديريات وإدارات التضامن فى المحافظات والمراكز وفق نظام دقيق لا يجرح المحتاج ولا يهدر كرامته، والمدهش أن محتويات الشنطة فى ظل هذا النظام كانت أكثر وأصلح من محتويات شنطة الساحات المكشوفة التى أهدرت كرامة المحتاجين.

وما حدث قبل أيام فى استاد المنصورة الرياضي يوم الأحد الماضي يشير إلى قصد آثم من وزارة التضامن الاجتماعي فى التنكيل بالفقراء، كما يشير إلى غباء سياسى من قيادات الوزارة الذين تصوروا أن توزيع شنطة رمضان بهذه الطريقة الفاضحة والخسيسة يصلح إنجازاً يضاف إلى إنجازات الدكتور المصيلحى، وزير التضامن الاجتماعي.

والذى حدث فى استاد المنصورة أن نحو ٥ آلاف مواطن انتظروا وصول شنطة التضامن الاجتماعي من الفجر حتى الواحدة ظهراً، وتعمد موظفو التضامن حشدهم فى طوابير أمام أبواب الاستاد، وعندما بدأ التوزيع حدث التدافع المتوقع فسقط العشرات تحت الأقدام، وبعد كل هذا الإذلال المتعمد اكتشف المحتاجون أن الشنطة التى انتظروها حوالى ٧ ساعات تحت الشمس الحارقة تراجعت محتوياتها إلى النصف وأصبحت أقل جودة.

من قلب هذا الإنجاز الفاضح، وقف مواطن اسمه محمد السيد ليقول لـ «والله لولا إننا محتاجينها كنا رحمنا نفسنا من الذل ومشينا.. لكن منهم لله».

وقالت أرملة اسمها سنية عبدا لمنعم «إحنا واقفين من الفجر أمام بوابات الاستاد والأمن منعنا من الدخول علشان ناخد شنطة رمضان.. الحكومة غاوية تذلنا قبل ما تدينا الشنطة وبتجمع أصحاب معاش التضامن من كل بلاد المحافظة علشان يقفوا فى الشمس واللى رايح واللى جاى يتفرج على الغلابة».

هل هناك ما هو أكثر إدانة لهذا النظام من هذه الأمم المتصارعة على شنطة سلع غذائية رديئة؟ ومتى سينتبه هؤلاء المتباهون بهذه الإنجازات إلى أنهم أكثر غباءً من الدبة التى قتلت صاحبها؟

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...