احمد ماهر يكتب : التشفي والشماتة والبذاءة بما يخالف شرع الله

المهندس أحمد ماهر
667

من أعان ظالم على ظلمه سلطه الله عليه, تقدروا تروحوا بيت السيسى وتفرشوا برسيم أو تدبحوا خروف عند الاتحادية.. أحسن تستاهلوا كل اللى بيحصل فيكم علشان ساعدوا فى الانقلاب على الرئيس الشرعى الدكتور محمد مرسى.

تعليقات الشماتة والسباب الإخوانية اللى بتصدرها اللجان الإلكترونية تتوالى “بما يخالف شرع الله” , وده بيخلى الواحد يتسائل, هى الشماتة والالفاظ البذيئة والسباب بالأب والأم وكل هذه الكراهية.. دا كان مشروع الحكم الإسلامى اللى كانوا بيقولوا عليه؟

طرفا الصراع على السلطة فى مصر يشتركان فى نفس الفاشية ونفس الرؤية الاحادية وأيضا نفس البذاءة.. بذاءة وتخوين وكذب وافتراء ضد كل من لا يطبل لمرسى ويطالب بعودته, بذاءة وتخوين وكذب وافتراء ضد كل من لا يطبل ويهلل لمعجزات السيسي , الاتنين بيتكلموا بنفس الخطاب والاسلوب وتقريبا نفس الالفاظ.

 

نظرة الفرح والشماتة والتشفى عند الإخوان عند حدوث أى انتهاكات أو ظلم لنا, لا تختلف عن نظرة الفرح والشماتة والتشفى عند بعض ضباط الشرطة فى السجن أو قسم الشرطة أثناء تنفيذ تعليمات التكدير والتنكيل.

 

من أعان ظالم على ظلمه سلطه الله عليه , والله دا كلام صحيح , ودا كذلك بيفسر اللى بيحصل دلوقتى , بس مين اللى بدأ بإعانة الظالم على ظلمه؟ ومين اللى سارع بعمل صفقات مشبوهة مع العسكر من أول يوم من أجل المكاسب السريعة ومن أجل الانفراد بكل شىء وإقصاء الآخرين؟ مين اللى بارك ودعم وأيد قتل شباب الثورة اللى رفضوا خداع وكذب العسكر؟ مين اللى ضربوا الشباب اللى كانوا رايحين مجلس الشعب بيطالبوا بتسليم السلطة لمجلس الشعب؟ مين ومين ومين؟

من أعان ظالم على ظلمه سلطه الله عليه, ولكن مين اللى كان يعتبر الفصيل الأكبر والاقوى واللى لو كان تخلى عن أطماعه ووقف مع الثورة ضد العسكر ونظام مبارك فى بداية الثورة كنا قدرنا نفرض عليهم مسار الاصلاح والتغيير , بدل المسار الانتهازى المعووج اللى بدأ من استفتاء مارس 2011.

للأسف كنت اعلم, دى الأغنية اللى محفظينها للجان الاخوان الالكترونية, لما كنت كتبت من 3سنوات عن ما رصدته من اتفاقات وترتيبات ما قبل 30يونيو وحشد الأجهزة لليوم وإنهم استغلوا الغضب الشعبى الحقيقى ضد الاخوان ,بس اللي بيحاولوا يتجاهلوه علشان تكتمل صورة المظلومية. انهم اول من كان يعلم بكل التفاصيل من قبل حتى مبارك ما يمشى.. ورغم ذلك استمروا في العناد والمكابرة والطمع.

الإخوان كان أول من يعلم بنوايا العسكر من بداية الثورة, ورغم ذلك تحالفوا معاهم ضد الثورة, وشاركوا فى التحريض ضد المجموعات الشبابية, وشاركوا المجلس العسكرى فى حملات الهجوم والتخوين, وفيه محطات كتير محدش ناسيها, مجلس الوزراء ومحمد محمود , وايه اللى وداها هناك, أيام ما كان الاخوان والسلفيين والعسكر والفلول إيد واحدة.

ورغم كل ذلك عصرنا الليمون ودعينا لإنتخاب مرشح الإخوان امام مرشح النظام القديم, وقبلها أيضا كنا بندافع عن حق الاخوان فى المشاركة وفى انشاء حزب والتعبير عن رأيهم , وحتى قبل الثورة أيضا كنا بندافع عن حقهم فى المشاركة حتى لو مختلفين معانا.

 

كنت اعلم. وهم أكثر وأول من كان يعلم, وحذرناهم كتير ونصحناهم كتير, لكن الطمع والعناد هو اللي خلاهم يستمروا في المكابرة قبل 30يونيو ويرفضوا أى حلول لنزع فتيل الأزمة.

حتى آخر لحظة رافضين اى تراجع او اعتراف بالخطأ او أى مقترح بالمشاركة وفتح المساحة للآخرين.

 

رغم ان ثورة يناير وصلت الإخوان للسلطة, رغم إنهم رفضوا المجازفة والمشاركة فيها فى البداية, لكن المجموعات الشبابية إاللي أطلقت شرارة 25يناير كانت حريصة على وحدة الصف وإدماج الجميع, والإخوان أكثر من يعلم إنها لو كانت إخوان فقط وليس مجموعات شبابية كان هايتم إبادتهم من أول يوم فى الميدان بدون أن يهتز للعالم جفن, ولذلك فرض رؤيتهم على الآخرين بحجة الصندوقراطية يعتبر منتهى الطمع والانتهازية.

 

التاريخ مش بيبدأ عند مذبحة رابعة لأ كان فيه قبلها أحداث كتير.

وفترة مرسى لم تكن جنة الله علي الارض,ولا كانت واحة الديمقراطية , لو الفوز بالاغلبية فى انتخابات تعنى فرض هوية وأيدلوجية الفائز على الجميع, كان كل العالم عمال يعيش فى انقلابات وتغيرات جذرية بعد كل انتخابات ما بين يمين ويسار واعتقال .

الديمقراطية لا تتجاهل صوت الاقلية ولا تغير قواعد اللعبة بعد الفوز.. ولو بالصندوق فقط يبقى مبارك والسيسى رؤساء جايين عن طريق انتخابات, صحيح انتخابات صورية مش نزيهة لكن اسمها انتخابات .

 

الاخوان استخدموا نفس أدوات الحزب الوطنى. ونفس اسلوب الادارة. حتى المصطلحات والتبريرات, الدعاية الانتخابية داخل اللجان والسيطرة على اللجان الانتخابية بالكامل.

فى عهد الاخوان لم يتوقف التعذيب في السجون والاقسام.بل ان مرسي اتى بمحمد ابراهم لأنه اكثر اجراما وقمعا للمعارضة من أحمد جمال الدين , وفى الاخر طلع الاجرام كله عليهم.

 

والاخوان وليس الحركات الشبابية ,هم اللي اختاروا السيسي كوزير الدفاع المؤمن اللي مش بيسيب فرض,وزير دفاع بطعم الثو ة.

 

الاخوان هم اللى كانوا بيهتفوا الجيش والشعب ايد واحدة , ويا مشير انت الامير, علشان يشوشوا على هتاف يسقط حكم العسكر اللى كان فى مسيرات ومنصات الحركات الشبابية الثورية , زى بالظبط ما كانوا بيشوشوا على هتاف يسقط حسنى مبارك قبل 25يناير.

 

وصحيح ان 30يونيو كانت بتخطيط الأجهزة. والإخوان أول من كان يعلم, لكن إنكار وجود مشاركة شعبية وقطاع غاضب من الإخوان بدون حشد الأجهزة يعتبر خداع للنفس, ناس عاديين كتير لا ليهم في الطور ولا فى الطحين ونزلوا علشان اللي شافوه من عنجهية الاخوان.

معارضة أداء الاخوان والمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة فى 30يونيو هو أمر مشروع وليس له علاقة ب3يوليو وما حدث من انتهاكات بعده.

 

ولكن الاخوان ماعندهومش كل الكلام ده, من ليس تابع للاخوان فهو عدو للاسلام فى وجهة نظرهم, ولذلك هتلاقيهم بيكرهوا 6ابريل والمجموعات الثورية الليبرالية واليسارية أكتر من كرههم للسيسي, وبيكرهوا 6ابريل والمجموعات الثورية الليبرالية واليسارية أكتر من كره السيسي ليهم.

 

بالرغم من اننا اتشوهنا واتحبسنا وقالوا علينا قابضين من الاخوان , علشان رفضنا مذبحة رابعة, وعلشان دافعنا ولسه بندافع عن حقوق الاخوان اللى مختلفين معاهم, وعلشان لسه بنتكلم عن حقوق المساجين بما فيهم الاخوان اللى بيكرهونا, ولسه بنطالب بالعدالة والمعاملة الكريمة للاخوان رغم انهم بيكرهونا.

 

انا فاكر أحد المواقف اللى حسمت موقفى فى الجمعية التأسيسية وسرعت من استقالتى من تأسيسية الدستور فى 2012 , كان من ضمن المواد اللى عليها خلاف, مادة احترام مصر للمعاهدات الدولية اللى تم التوقيع عليها سابقا زى العهد الدولى للحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومعاهدات حقوق الانسان, ووقتها قام الاخوان وإعلامهم بشن حملة شرسة على المنظمات الحقوقية المدنية أو العلمانية, وقالوا نفس الكلام اللى بيقوله إعلام السيسى حاليا, إن دى منظمات عميلة وماسونية ومعاها أجندات أجنبية لتخريب مصر وتغيير الثقافة والهوية.

 

الطريف إن نفس المنظمات الحقوقية اللى بتدافع عن المدنية والحقوق والحريات اللى الاخوان هاجموهم وشوهوهم قبل كده فى 2012, هم نفس المنظمات الحقوقية “الليبرالية او المدنية او العلمانية”اللى الإعلام والأجهزة الأمنية حاليا برضه بيشوهوهم ويطاردوهم ويلفقوا قضايا وبيقولوا عليهم اخوان وماسونيين وصهاينة واجندات ومؤامرات…. ليه؟؟؟ علشان هم الوحيدين اللى بيدافعوا عن الاخوان “ رغم الخلاف الجذرى” وهى نفس المنظمات اللى بتفضح انتهاكات حقوق الانسان وانتهاك حقوق السجناء … ليه؟؟ علشان دى هى المدنية والليبرالية الحقيقية.

 

ولولا المعاهدات دى اللى كان بيهاجمها الاخوان وقالوا عليها معاهدات حقوق الشواذ- نفس اللى بيقوله إعلام السيسى- ما كانتش هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية يدافعوا عن حقوق الاخوان والمعتقلين بشكل عام زى ما بيحصل دلوقتى.

 

هل كنت تعلم بترتيبات ما قبل 30يونيو؟ … أه طبعا وكل الناس كانت عارفة واولهم الاخوان وياما نصحناهم وحذرناهم.. ومخادع لنفسه اللى يزعم إن 30يونيو كان كلها ترتيبات أجهزة ودولة عميقة.. لأ كان فيه قطاع شعبى واسع ناقم على الإخوان وده اللى سهل 30يونيو ولازم الإخوان يعترفوا بده لو عايزين مراجعة وتصحيح.

 

نزلنا 30يونيو, للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة زى ما بيحصل فى اى دولة ديمقراطية لما بتحصل ازمة سياسية , لكن فى الوقت نفسه رفضنا ما حدث فى 3يوليو وما بعدها ورفضنا حكم العسكر من أول يوم ورفضنا التفويض ورفضنا إتخاذ الحرب على الإرهاب كذريعة لتصفية الاخوان, وطالبنا بمعاملة المعتقلين بمعاملة آدمية, وبسبب إننا رافضين للممارسات اللإنسانية ورافضين لتصفية الإخوان.. النظام بيعتبرنا أعداء الوطن , وبسبب إننا مش بنطالب بعودة ما يسمى الشرعية وعودة مرسى.. الإخوان بيعتبرونا إنقلابيين واعداء للإسلام , من ليس معنا فهو علينا.

نزلنا 30يونيو للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة , وكان ممكن لو تراجعوا خطوة واحدة إننا نتجنب التدخل العسكرى فى 3يوليو ونتجنب مسار 3يوليو اللى اعلنا رفضه وقتها ,وكان ممكن نتجنب كم الانهاكات اللى حصل لو كان فيه بعض المرونة, إخوان تونس كان عندهم المرونة الكافية والذكاء انهم يتجنبوا المصير اللى حصل لإخوان مصر.

لكنه العناد والغرور, زى ما مرة كنت اتكلمت مع أحد قيادات الاخوان قبل 30يونيو وقولتله إحنا لما عصرنا ليمون ودعينا الناس لإنتخاب مرسى كان علشان قال مشاركة لا مغالبة, وانه هايكون رئيس لكل المصريين ويحافظ على مدنية الدولة, دلوقتى بتقولوا دولة الخلافة يعنى كده استخدمتوا عاصرى الليمون كآداة, قاللى آه انتوا أداة لإقامة دولة الخلافة واقامة شرع الله وايه المشكلة فى كده !!!!

 

عصرنا ليمون كذا مرة,ودافعنا عن حقهم وادينالهم بدل الفرصة 10وقولنا للناس جربوا الاخوان, وبسبب ده خسرنا كتير جدا , وصحيح بالطبع إن معظم 30يونيو كان ترتيب أجهزة , لكن فيه قطاع شعبى واسع كان رافض للاخوان وخايف منهم, مش بس بسبب المبالغة فى الدعاية, لأ بسبب سلوك وغرور الاخوان وعنادهم, وده اللى لسه الاخوان مش عايزين يعترفوا بيه لغاية دلوقتى , إن لسه فيه قطاع ضخم قد يكون الاغلبية , خايفين من الاخوان, وكمان مش عايزين أى تحرك يحصل بسبب الخوف من الاخوان, لإنهم جربوا الاخوان وطلعت الشكوك صح.

 

واخيرا , هل تعلموا من الخطا؟؟ هل ممكن الإخوان يعترفوا يوم بالأخطاء والكوارث اللى عملوها بعد 25يناير؟ أخطاء الآداء وأخطاء النظرية؟ هل ممكن يتوقفوا عن إستغلال الدين كآداة لتحقيق مكاسب سياسية؟ هل ممكن يكون فيه مراجعات لأفكار الخلافة والحاكمية واستاذية العالم؟ هل ممكن يتوقفوا عن الانتهازية التعالى على الآخرين بحجة نصرة الإسلام؟ هل ممكن يقبلوا بدولة مدنية متعددة الثقافات والاديان وإن اللى يحكمها لا يحاول تغيير هويتها وفرض أفكاره على الأخرين؟

أشك.

فالاسطورة تقول إن لو عادت الكرة مرة أخرى , فسيركزون إنتقامهم على البرادعى وشباب الثورة, وسيعودون للصفقات مع العسكر مرة أخرى للحصول على مكسب سريع.

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Loading...