شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

هيومان رايتس ووتش : الملك المغربي يتجاهل أدلّة على انتهاكات الشرطة في الحراك الريفي

158

تقرير جديد بثته منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من الولايات المتحدة الامريكية مقرا لها ، حول الأوضاع في المغرب/الصحراء الغربية وصدر التقرير تحت عنوان “المغرب: الملك يتجاهل أدلّة على انتهاكات الشرطة”.

– قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على الملك محمد السادس الضغط لإجراء تحقيقات فعّالة في مزاعم تعذيب الشرطة المغربية لمتظاهري “حراك” الريف. على عكس ذلك، يظهر أن الملك – في خطاب إلى الأمة يوم 29 يوليو/تموز بمناسبة عيد العرش – عمد إلى تبييض تعامل الشرطة مع اضطرابات الحسيمة، المدينة الأساسية بمنطقة الريف، قائلا إن قوات الأمن أظهرت “ضبط النفس والتزاما بالقانون”.

تجاهلت تعليقات الملك تقارير لأطباء شرعيين فحصوا مجموعة من المحتجزين الذين أوقفوا بسبب مظاهرات الريف، ووجدوا إصابات قالوا إنها متطابقة مع شهادات المحتجزين على عنف الشرطة. الأطباء الذين فحصوا المحتجزين بناء على طلب من “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” (المجلس الوطني)، وهو هيئة دولة مستقلة، أشاروا أيضا إلى أن عددا مهما من المحتجزين قالوا إن الشرطة أجبرتهم على توقيع محاضر الاستماع إليهم دون قراءتها. يقضي حاليا العديد منهم أحكاما بالسجن، فيما ما زال بعضهم في مرحلة الحبس على ذمة المحاكمة.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “إشادة الملك اللامشروطة بقوات الأمن، رغم الادعاءات ضدها، ستؤدي فقط إلى تكريس الاعتقاد بأن من يسيء إلى المحتجزين لن يواجه أي عواقب”.

في خطاب عيد العرش هذا – المناسبة الوحيدة إلى حدّ الآن التي علق فيها علنا على مظاهرات الريف التي بدأت قبل عام تقريبا – انتقد الملك الإدارة العمومية على إخفاقها في تنفيذ خطط التنمية بالمنطقة، مع استثناء قوات الأمن التي “تحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر… في الحفاظ على الأمن والاستقرار”، حسب قوله.

اشتعلت شرارة حراك الريف منذ حادث يعود لأكتوبر/تشرين الأول 2016 عندما قُتل بائع أسماك وهو يحاول إنقاذ بضاعته التي صادرتها السلطات. منذ ذلك الحين، نظم الحراك عدة مظاهرات جماهيرية لإنهاء ما وصفه بتمييز الحكومة ضد المنطقة في ما يخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تسامحت السلطات مع العديد من مظاهرات الحراك، غير أنها حظرت مظاهرة كبرى كانت مقررة ليوم 20 يوليو/تموز في الحسيمة، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق من حاولوا تحدي الحظر. كانت المظاهرات سلمية، مع بعض الاستثناءات التي لم يزد أغلبها عن إلقاء الحجارة. وقعت وفاة واحدة: عماد العتابي من الحسيمة، الذي تعرض لإصابة قاتلة في 20 يوليو/تموز في ظروف وعدت السلطات بالتحقيق فيها. قالت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وهي منظمة مستقلة، إن الشرطة أطلقت عبوة غاز أصابت العتابي في رأسه، مما نتج عن قتله.

في أواخر مايو/أيار، بعد 7 أشهر من المظاهرات، بدأت السلطات في قمع واعتقال المتظاهرين. طبقا لمصادر مطلعة، هناك حاليا 216 متظاهرا وراء القضبان، بينهم 47 في سجن عكاشة بالدار البيضاء، على ذمة المحاكمة، و169 آخرين في سجن الحسيمة الإقليمي، وقد أدين بعضهم وينتظر بعضهم الآخر المحاكمة أو استئناف الأحكام.

نشرت وسائل إعلام مغربية في 3 يوليو/تموز نسخة مسربة من التقارير الطبية التي أشارت إلى انتهاكات خطيرة من الشرطة بحق المتظاهرين المحتجزين. قال المجلس الوطني، الذي كلّف أطباء شرعيين بارزين بتحضير هذه التقارير، إنها ليست نهائية، ومن ثم فهي غير رسمية. لكن في اليوم التالي، أعلن وزير العدل محمد أوجار أنه أمر بإرسال نسخ إلى وكلاء الملك (الادعاء) في محاكم الحسيمة والدار البيضاء، التي تُحاكم هؤلاء المدعى عليهم، و”ضم هذه التقارير إلى ملفات القضية… [و]اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.

في 14 يونيو/حزيران، أدانت محكمة ابتدائية في الحسيمة جميع المدعى عليهم الـ 32 في محاكمة جماعية لمظاهرات الريف، بينهم 11 رجلا ممن فحصهم الأطباء الشرعيون. ضمت الاتهامات إهانة رجال القوة العمومية والاعتداء عليهم بدنيا، التمرد المسلح، وتدمير ممتلكات عامة (الفصول 263، 267، 300 إلى 303، و595 من القانون الجنائي المغربي). حكمت المحكمة بالسجن 18 شهرا على 25 متهما وعلّقت تنفيذ أحكام الآخرين. اطلعت هيومن رايتس ووتش على الأحكام. أيّدت محكمة استئناف الإدانات في 18 يوليو/تموز – بعد توفر تقارير الأطباء – لكنها خفضت مدة الحبس، ولا تتوفر بعد أحكامها المكتوبة.

غطت هيومن رايتس ووتش أيضا ادعاءات العنف أثناء اعتقال قائد الحراك ناصر الزفزافي، وهو محتجز على ذمة المحاكمة في الدار البيضاء؛ القوة المفرطة المستخدمة في فض اعتصام سلمي في الرباط دعما للحراك؛ وحبس صحفي بارز بعدما انتقد حظر مظاهرة 20 يوليو/تموز.

في 29 يوليو/تموز، عشية عيد العرش، أمر الملك محمد السادس بالعفو عن 1178 سجينا بينهم 42 عضوا بالحراك، لكن لم تكن بينهم المجموعة التي حكمت عليها محكمة الحسيمة أو من فحصهم الأطباء الشرعيون.

يضم دستور المغرب لعام 2011 حظرا على القوة المسيئة: “لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون”.

بموجب المسطرة الجنائية المغربية، لا يُسمح بقبول أقوال تعدها الشرطة كأدلة إذا كانت قد انتُزعت بالإكراه أو العنف. لكن في الواقع، عادة ما تقبل المحاكم “اعترافات” مشكوك في صحتها، وتبني أحكامها عليها، دون فتح تحقيقات في مزاعم التعذيب أو سوء المعاملة. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذا النهج الخاص بتجاهل مزاعم التعذيب وانتهاكات الشرطة يعززه دعم الملك لقوات الأمن التي تعاملت مع مظاهرات الريف رغم نقص التحقيقات في هذه الادعاءات.

حُكم المحكمة 

استعرضت هيومن رايتس ووتش الحكم الخاص بـ 32 مشتبها في مظاهرات الحراك، وطوله 62 صفحة، الصادر عن محكمة الحسيمة الابتدائية، في القضية رقم 76-2103-2017، برئاسة القاضي مراد عبد السلامي. أحكام إدانة الرجال الـ 32، الذين حوكموا بموجب إجراءات “التلبس”، استندت إلى “اعترافات” المدعى عليهم للشرطة، التي تراجعوا عنها جميعا أمام وكيل الملك وأمام القاضي. تجاهلت المحكمة، التي أصدرت حكمها في 14 يونيو/حزيران، جميع ادعاءات المدعى عليهم بأن الشرطة أكرهت أغلبهم على توقيع أقوالهم دون قراءتها.

يقول الحُكم إن 23 من المدعى عليهم أخبروا وكيل الملك ثم القاضي بأن الشرطة ضربتهم أثناء التوقيف و/أو في مركز شرطة الحسيمة الرئيسي. طلب فريق المحامين أن يأمر وكيل الملك، الذي وحسب الحُكم لاحظ آثار عنف على 10 من المحتجزين، بإجراء فحص طبي. التزم وكيل الملك بالطلب لكن الفحص ركّز على تقديم الرعاية للرجال، عوض تحديد ما إذا كانت حالتهم البدنية متطابقة مع ادعاءاتهم بالتعرض للعنف وسوء المعاملة، على حد قول محاميين اثنين للمحكمة وكما تأكدت هيومن رايتس ووتش فيما بعد.

ثم طلب المحامون أن تأمر المحكمة بفحص طب شرعي للمحتجزين الذين اشتكوا من انتهاكات الشرطة. رفض القاضي الطلب لكون المحكمة “لا تأمر بالخبرة إلا إذا كانت ستعتمد على نتيجتها في الحكم الذي ستصدره والتي ستساعدها في تكوين اقتناعها الصميم بالإدانة أو البراءة”. وأضاف الحُكم: “الهدف من وراء إجراء الخبرة في موضوع النازلة إنما الغرض منه تحميل مسؤولية ما يدعيه المتهمون تعرضهم له من تعذيب أو إكراه، وبالتالي فإن الاستجابة للطلب المذكور قد يُخرج المحكمة عما يُفرض فيها من حياد، بل قد ينقلها من هيئة حكم إلى سلطة اتهام وهو ما لا يُسمح به قانونا”.

كما قالت المحكمة إن الفحص الطبي الذي سيحدد سبب الإصابات التي عاينها وكيل الملك لن يكون مؤكدا لأن من الممكن أن تكون أسباب الإصابات عديدة، منها التدافع مع متظاهرين آخرين أثناء محاولة الفرار، أو مع قوات الشرطة أثناء مقاومة التوقيف، أو بالحجارة التي رماها متظاهرون آخرون.

يبدو رفض المحكمة الأمر بفحوصات شرعية للمدعى عليهم الذين زعموا التعرّض للتعذيب غير منسجم مع التزامات المغرب بموجب “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” (اتفاقية مناهضة التعذيب). أظهر التقرير الطبي الذي أُعد بصفة منفصلة للمحاكمة من قبل المجلس الوطني – حرره طبيبان شرعيان بارزان (انظر التفاصيل أدناه) – أن هذه الفحوصات من شأنها تقديم أدلة قوية عن مصداقية ادعاءات المدعى عليهم.

تشمل الأقوال التي نسبتها الشرطة إلى المدعى عليهم الـ 32 اعترافات بأنهم رشقوا قوات الشرطة في 26 مايو/أيار بالحجارة ولبنات البناء، لمنعها من اعتقال زعيم الحراك ناصر الزفزافي، أثناء حديثه إلى المتظاهرين من فوق سطح منزل والديه في الحسيمة. في فيديو لهذه الكلمة، طلب الزفزافي مرات عديدة من المتظاهرين بـ”السلمية”. طبقا لمحاضر استماع الشرطة لـ 18 من المدعى عليهم على الأقل، كانت عبارة “السلمية” في واقع الأمر كلمة سر اتفق عليها الزفزافي مسبقا مع مؤيديه، تشير إلى الأمر بالهجوم على الشرطة بعنف. جميع المدعى عليهم الذين استجوبهم القاضي حول هذا الزعم أنكروا بقوة وجود أية كلمة سر، وشددوا على أن ليس لـ “السلمية” أي معنى سوى السلمية.

تراجع جميع الرجال الـ 32 عن أقوالهم للشرطة أمام وكيل الملك أو أمام القاضي، وأنكروا رميهم الحجارة أو اللجوء إلى أي من أشكال العنف ضد قوات الأمن. 25 منهم على الأقل قالوا إنه لم يُسمح لهم بقراءة محاضر الاستماع إليهم من طرف الشرطة قبل أن يُضغط عليهم لتوقيعها تحت التهديد، بما في ذلك التهديد بالعنف الجنسي في بعض الحالات. قال العديد منهم إنهم هُددوا بـ “النقل إلى الدار البيضاء”، ما يعني مواجهة اتهامات أخطر، منها الإرهاب والإضرار بالأمن الداخلي للدولة، وهي جريمة يُعاقب عليها بالإعدام. فيما رفض قلة من المدعى عليهم توقيع أقوالهم، فقد وقعت الغالبية العظمى على محاضر الاستماع. طلب فريق الدفاع من المحكمة إعلان بطلان المحاضر لكونها وُقِّعت تحت الإكراه. رفضت المحكمة الطلب، قائلة أن تهديد المشتبهين بالنقل إلى مدينة أخرى ليس تهديدا ذا مصداقية، بما أن النقل هذا ليس من صلاحيات الشرطة. كما ذكرت المحكمة أن كون بعض المحتجزين رفضوا توقيع المحاضر أقوالهم رغم زعمهم بالإكراه، يبرر رفض جميع مزاعم الإكراه.

حكمت المحكمة الابتدائية على 25 من المدعى عليهم الـ 32 بالسجن 18 شهرا بناء على اتهامات بـ “العصيان المسلح” ومهاجمة قوات الشرطة. حُكم على السبعة الآخرين بالحبس بين شهرين و6 أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة.

أصدرت المحكمة الابتدائية حُكمها قبل إتمام صياغة تقارير الأطباء التي كلفهم بها المجلس الوطني، وهي التقارير التي أشارت إلى تعرض بعض المدعى عليهم للعنف. لكن هذه التقارير توفرت لمحكمة استئناف الحسيمة وقت نظرها في القضية. أمر وزير العدل محمد أوجار في 4 يوليو/تموز بتقديم هذه التقارير الطبية إلى المحاكم، ووافق قاضي الاستئناف على قبولها ضمن الأدلة، على حد قول المحامي عبد المجيد أزرياح لـ هيومن رايتس ووتش.

لكن في 18 يوليو/تموز، أيدت محكمة الاستئناف الإدانات، وإن خففت الأحكام على الـ 25 الذين حُكم عليهم بالسجن 18 شهرا إلى 7 أشهر. نظرا لعدم توفر الحُكم المُحرر بعد، فليس من الممكن معرفة حيثيات إدانة محكمة الاستئناف للمدعى عليهم، أو كيف نظرت في أمر التقارير الطبية الصادرة عن المجلس الوطني والتي تُظهر ممارسة الشرطة أذى بدني وتعزز صحة المزاعم بأن الاعترافات كانت بالإكراه.

التقارير الطبية

انتقد المجلس الوطني وضع الطب الشرعي في المحاكم المغربية، وعلق في دراسة صدرت في 2013 بأنه عندما يتعلق الأمر بالخبرة الطبية للمدعى عليهم التي تأمر بها المحكمة، “يتم إسنادها، بشكل عام، للأطباء المسجلين في جداول الخبراء المقبولين لدى محاكم الاستئناف، وهم أطباء ليس لأغلبهم أي تكوين مسبق في مجال الخبرة الطبية القضائية وتقييم الأضرار الجسدية”. أضاف المجلس الوطني أن “مهام الخبرة غير موحدة بين المحاكم، كما أن طرق إنجاز الخبرة متباينة سواء على مستوى المساطر أو كيفية تحرير تقارير الخبرة. هذه الأخيرة نادرا ما تتضمن مناقشة للمعاينات التي قام بها الخبير، كما يتم تحديد عناصر الضرر من دون تعليل”. إلى حدود كتابة هذا التقرير، وضعت الحكومة مسودة قانون بشأن الطب الشرعي من شأنه أن يلزم الأطباء الذين ينجزون فحص طبي شرعي للمتهمين الذين يزعمون أنهم تعرضوا التعذيب أو سوء المعاملة بالتقيّد بالمعايير الدولية، من بين أمور أخرى. لم ينظر البرلمان بعد في مشروع القانون.

 

في حالة المتظاهرين المعتقلين في الريف، عين المجلس الوطني لحقوق الإنسان خبيرين في الطب الشرعي سُمح لهما بفحص مجموعة من المعتقلين، لإعداد تقارير للمجلس الوطني بشأن ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة على يد الشرطة. أجرى الدكتور هشام بنيعيش، رئيس معهد الطب الشرعي في مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء، والدكتور عبد الله دامي، العضو في نفس المعهد ونائب رئيس “الجمعية المغربية للطب الشرعي”، فحوصات جسدية فردية بين 14 و18 يونيو/حزيران لـ 34 رجلا اعتقلوا في أواخر مايو/أيار أو أوائل يونيو/حزيران. 15 منهم معتقلون في سجن الحسيمة الإقليمي، وواحد في سراح مؤقت في الحسيمة، و19 رهن الاعتقال الاحتياطي في سجن عكاشة بالدار البيضاء، بعد أن تم استجوابهم في مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

قال 25 من أصل 34 معتقلا للطبيبين إن رجال الشرطة الذين اعتقلوهم ضربوهم، بقسوة في بعض الحالات، وصفعوهم ولكموهم على وجوههم، وركلوهم، وضربوهم بالهراوات وخوذات الشرطة وأجهزة الاتصال اللاسلكي، ودباسة، سواء على الرأس أو على أجزاء أخرى من الجسم. قال سجينان على الأقل إن رجال الشرطة وضعوا ممساحا (“جفاف”) قذرا على أفواههم. قال أحدهم إن ضابط شرطة نزع شعرا من لحيته وهدده بحرق لحيته وهو يشعل ولاعة سجائر بالقرب من وجهه. قال الطبيب الذي فحصه إن التهابات على ذقنه تؤكد روايته.

قال العديد من السجناء إن بعض ضباط الشرطة غطوا عدسات كاميرات المراقبة في مقر شرطة الحسيمة قبل ضربهم أو زملائهم المعتقلين. قال أحد السجناء إن الضباط أخذوه إلى الحمام، ونزعوا قميصه وقيدوا به قدميه، وضربوه على باطن قدميه. كلهم ​​تقريبا قالوا إن الضباط وجهوا إليهم وإلى أقاربهم إهانات مبتذلة. قال سجين آخر للقاضي أثناء محاكمته إن ضابط شرطة أشهر سكينا في وجهه.

وفقا لتقارير المجلس الوطني، وكذلك حكم المحكمة، حدد ما لا يقل عن 16 معتقلا ضابط شرطة في الحسيمة معيّن باسمه الأول، كمسؤول عن الضرب العنيف، والإهانات، والتهديدات المتكررة، بما في ذلك التهديد بالاغتصاب، والاعتداء الجنسي على المعتقلين وعلى أقاربهم الإناث. أوصى أحد الأطباء “بالتحقيق العاجل والدقيق في أعمال ضابط الشرطة” الذي حددوا اسمه، بسبب تراكم الاتهامات الموجهة إليه. لا يُعرف ما إذا كانت السلطات القضائية قد فتحت تحقيقا في هذه الادعاءات.

من بين الاستنتاجات التي توصل إليها أحد الأطباء في التقارير:

“إن الشهادات التي وردت من المعتقلين بشأن استخدام التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء اعتقالهم واحتجازهم في مقر شرطة الحسيمة هي، ككل، ذات مصداقية بحكم انسجامها، وتماسكها، ووجود أعراض جسدية ونفسية، وأحيانا آثار جسدية جد متطابقة مع الاعتداء المزعوم… تقدم الروايات نمطا من الأحداث المبلغ عنها، والتي، إن تأكدت، تنطوي على مجموعة من الأفعال التي تشكل أعمال تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وانتهاكات للضمانات الدستورية والتشريعية التي ينبغي أن يتمتع بها أي شخص اعتقل أو احتجز”.

دعا كلا الطبيبين السلطات القضائية إلى التحقيق في هذه الادعاءات، وأوصيا بالرعاية الطبية والنفسية لكثير من المحتجزين الذين فحصوهما.

الالتزامات القانونية

تطالب اتفاقية مناهضة التعذيب بأن تضمن “كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية… [وأن] تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعى بأنه قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وفى أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة… [وأن] تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية إجراءات، إلا إذا كان ذلك ضد شخص متهم بارتكاب التعذيب كدليل على الإدلاء بهذه الأقوال”.

يعاقب القانون الجنائي المغربي، في صيغته المعدلة في عام 2006، أفعال التعذيب التي تعرّف بأنها “كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدي أو نفسي يرتكبه عمدا موظف عمومي أو يحرض عليه أو يسكت عنه في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه” (الفصل 231-1).

تنص “المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة وتقديم المساعدة القانونية في أفريقيا”، التي وضعتها “اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”، على أنه “لا يجوز قبول أي اعتراف أو أي دليل آخر يتم الحصول عليه بأي شكل من أشكال الإكراه أو القوة كدليل أو اعتباره إثباتا لأي فعل في المحاكمة أو في الحكم. يعتبر أي تصريح أو اعتراف يتم الحصول عليه أثناء الحبس بمعزل عن العالم الخارجي على أنه تم الحصول عليه بالإكراه”. وتنص المبادئ أيضا على أنه “عندما يحصل المدعون العامون على أدلة ضد المشتبه فيهم، ويعرفون أو يعتقدون، لأسباب معقولة، أنها تم الحصول عليها عبر اللجوء إلى أساليب غير مشروعة، والتي تشكل انتهاكا خطيرا لحقوق المشتبه فيه، لا سيما ما يتعلق منها بالتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو غيرها من انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، عليهم أن يرفضوا استخدام مثل هذه الأدلة ضد أي شخص غير الذين استخدموا هذه الأساليب، أو أن يبلغوا وفقا لذلك السلطة القضائية، وأن يتخذوا جميع الخطوات اللازمة لضمان تقديم المسؤولين عن استخدام هذه الأساليب أمام العدالة”. انضم المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في يناير/كانون الثاني 2017.

يلزم قانون المسطرة الجنائية المغربي وكيل الملك، مع استثناءات ضيقة، بأن يأمر بإجراء فحص طبي إذا لاحظ علامات عنف على المشتبه به. وإذا اشتكى المشتبه به من عنف الشرطة أو طلب إجراء فحص طبي، يجب على وكيل الملك أن يأمر بإجراء فحص قبل أن يبدأ في استجواب المشتبه فيه. يفرض القانون شرطا مماثلا على قضاة التحقيق، ولكن ليس على قضاة المحاكمات (القضاء الجالس). مع ذلك، فإن اشتراط القانون استبعاد الأدلة التي يتم الحصول عليها من خلال استخدام “العنف أو الإكراه” يفرض التزاما على قضاة المحاكمات بضمان أن تكون الأقوال المعتمدة قد حُصل عليها بشكل طوعي قبل استخدامها كدليل إدانة.

غير أن المادة 290 من القانون تقوض الالتزام باستبعاد الأدلة القسرية، وتنص على أن في الجرائم التي تُعاقب بخمس سنوات سجنا أو أقل، يُوثق بمضمون المحاضر التي تعدها الشرطة إلى أن يثبت العكس، وبالتالي تفرض على المدعي عليه عبء إثبات أن “اعترافه” للشرطة كان كاذبا. يشير حكم المحكمة الابتدائية الكتابي في حق 32 معتقل من الحراك إلى المادة 290 كسبب لرفض مزاعم المدعى عليهم، بحجة أنه لا يمكن إبطال محاضر الشرطة إلا “بقيام الدليل القاطع على مخالفتها للواقع بواسطة حجة تماثلها في قوة الإثبات، كشهادة الشهود أو تقارير الخبراء أو ما شابه ذلك من الوثائق الموثوق بصحتها قانونا؛ وعليه، فمجرد الادعاءات الخالية من أي برهان لا يصوغ بأي حال اعتبارها حجة مضادة”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...