شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

تظاهرات الغضب 25_28 يناير

2٬790

[b]بقلم : اسلام أحمد[/b]

قامت حركة شباب 6 ابريل باطلاق دعوة للتظاهر ضد النظام الحاكم فى الخامس والعشرين من يناير بالتزامن مع عيد الشرطة , وقد تم اطلاق يوم الغضب على هذا اليوم , ولئن كانت التسمية مفهومة فان البعض اعترض على التوقيت لاصطدامه بشكل مباشر مع الامن اذ يمثل استفزاز للشرطة واهانة لها , وبغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا مع التوقيت فهو لا يخلو من دلالة ذات مغزى اذ اراد ان يبعث للنظام الحاكم وللأمن برسالة معينة , والسؤال لماذا التظاهر ضد النظام؟! , ولماذا تم اختيار يوم عيد الشرطة بالذات؟!

اظن انه بات مفهوما حدوث مظاهرات واحتجاجات ضد النظام لأسباب لا تخفى على احد فى ظل الفقر والبطالة التى يعاني منها اغلب المصريين فضلا عن الفساد المستشرى فى ربوع البلاد , نتيجة سياسات ظالمة لنظام احتكر السلطة والثروة , وفى سعيه هذا فانه قام بالقضاء على الحياة السياسية فى مصر من خلال قمع المعارضة الحقيقية , والالمام بجميع خيوط اللعبة السياسية مستخدما الأمن , الامر الذى ادى الى اندلاع غضب عارم لدى المواطنين ازداد ضراوة فى الاونة الاخيرة على خلفية انتخابات مجلس الشعب المزورة التى افرزت مجلس مزور يفتقد الشرعية! , يتكون من اغلبية الحزب الوطنى الحاكم بنسبة تقترب من التسعين فى المائة استعدادا لانتخابات الرئاسة المقبلة بحيث تكون مهمة المجلس تمرير مشروع توريث الحكم فى هدوء عن طريق اكسابه الشرعية اللازمة!

ولأن التجربة اثبتت أن النظام الحاكم لا يعبأ باحتياجات الناس ولا يبالى بمطالب المعارضة السياسية فقد كان لا مفر من التظاهر ضد النظام لإجباره على الاستجابة لمطالب الجماهير , ولأن النظام الحاكم استخدم الأمن فى سعيه للإلمام بجميع خيوط اللعبة السياسية ليضمن البقاء فى السلطة , فقد تم اختيار يوم عيد الشرطة للاعلان عن الغضب الشعبي ضد النظام وذلك لبعث رسالة احتجاج معينة ضد الامن الذى كثرت ممارساته القمعية وانتهاكاته لحقوق الانسان خلال السنوات الاخيرة

فى البداية بدأت المظاهرات بشكل سلمي ومتحضر فى معظم محافظات مصر باستثناء مناوشات بسيطة وقعت فى كل من القاهرة والاسكندرية والسويس , كما يحسب للأمن انه تعامل بحكمة مع المتظاهرين اذ صدرت تعليمات عليا من جانب وزراة الداخلية بالالتزام بضبط النفس وهو ما حدث بالفعل , ولكن الوضع تغير خلال اليومين التاليين لعيد الشرطة اذ تعامل الامن بعنف لتفريق المتظاهرين والمعتصمين ما ادى الى عنف مضاد من قبل المتظاهرين , الى ان بلغت الامور أوجهها يوم الجمعة بعد ان عاد الدكتور البرادعى من فيينا واعلن نزوله الشارع المصري ليكون بجوار الناس فى ثورتهم ضد النظام , وعقب صلاة الجمعة اندلعت مظاهرات عنيفة فى معظم مدن ومحافظات مصر وفى مقدمتها القاهرة والاسكندرية والسويس سقط على اثرها بعض القتلى وكثير من الجرحى

ولأن الحابل قد اختلط بالنابل ولأننى كنت شاهدا على الاحداث بل وطرف مشارك في صناعتها فلا غرو من تسجيل عدة ملاحظات :

اولا ان الذى دعا ونظم للمظاهرات ضد النظام هم مجموعة شباب 6 أبريل فى الاساس وليس زعامات سياسية او قيادات حزبية وقد التف الناس حول الشباب ومن ثم تشكلت المظاهرات

ثانيا فى البداية رفع المتظاهرون شعارات تطالب باصلاح اقتصادي واجتماعي مثل زيادة الحد الادنى للأجور الى 1200 جنيه والقضاء على البطالة , ما لبثت ان تحولت الى مطالب سياسية تطالب بالتغيير واسقاط النظام الحاكم وحل مجلس الشعب وغيرها

ثالثا ان المظاهرات اتسمت بعشوائية ملفتة حيث يسير الناس فى الشوارع بلا هدف وهذا خطأ تكتيكي من جانب القائمين على تنظيم المظاهرات يجب اصلاحه بحيث يتم توحيد الهدف وتحديد وجهة السير

رابعا ان المطالب التى رفعها المتظاهرون اختلفت من جماعة لاخرى ومن محافظة لأخرى وهذا ايضا خطأ فادح اذ لابد من توحيد الهدف ورفع مطالب موحدة , واقترح ان تكون المطالب السبعة التى اعلنتها الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة الدكتور البرادعي وقام اكثر من مليون مواطن بالتوقيع عليها وهى تتلخص فيما يلي :
1_إنهاء حالة الطوارئ،

٢- تمكين القضاء المصرى من الرقابة الكاملة على العملية الانتخابية برمتها،

٣- إشراف من قبل المجتمع المدنى المحلى والدولى،

٤- توفير فرصة متكافئة فى وسائل الإعلام لجميع المرشحين، خاصة فى الانتخابات الرئاسية،

٥- تمكيين المصريين فى الخارج من ممارسة حقهم فى التصويت فى السفارات والقنصليات المصرية.

٦- كفالة حق الترشح فى الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية، اتساقا مع التزامات مصر الدولية المنصوص عليها فى الاتفاقيات الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين متتاليتين.

7_الانتخاب عن طريق الرقم القومى

خامسا ان المظاهرات عرت الى حد كبير احزاب المعارضة الرئيسية وكثير من رموز المعارضة اذ اعلن حزب التجمع رفضه الاشتراك فى المظاهرات ضد النظام كما تردد حزب الوفد والاخوان فى المشاركة

سادسا ان الامن تعامل بعصبية وارتباك شديدين تجاه الأزمة , وهي صفة اتسمت بها ردود فعل النظام الحاكم فى الاونة الاخيرة , وقد بدا هذا واضحا يوم الجمعة حيث قامت الحكومة بتعطيل خدمة الانترنت وخدمة الرسائل النصية الSMS بالاضافة الى بعض شبكات الهاتف المحمول فضلا عن التعامل بتعسف شديد وغير مبرر مع الصحفيين والإعلاميين اثناء قيامهم بتغطية المظاهرات! ناهيك عن استعمال العنف ضد المتظاهرين والذى تمثل فى استعمال الرصاصات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع وغيرها!

سابعا الغريب ان النظام الحاكم التزم بصمت مستفز ازاء ما يحدث في بر مصر وكأن الامر لا يعنيه او كأن تلك المظاهرات قد حدثت فى تايوان وليس مصر! , اذ لم يصدر تصريح من جانب القيادة السياسية او القائمين على النظام الا فى اليوم الثالث حيث عقدت لجنة السياسات برئاسة السيد صفوت الشريف اجتماعا لبحث الازمة خرج على اثره السيد صفوت الشريف ليعلن للجميع فى مؤتمر صحفي ان مطالب الجماهير فوق رؤوسنا!

ثامنا ان الاعلام الرسمي ما فتئ يتحدث عن اجندات خارجية واخرى داخلية وراء احداث 25 يناير وعن استغلال ما يحدث من قبل بعض العناصر التى وصفها بالقلة المندسة! , فى تزييف فاضح للحقيقة , اذ ان ما حدث لم يكن وراءه اى عناصر لا داخلية ولا خارجية وانما دعى شباب 6 ابريل للتظاهر ضد النظام واستجاب الناس لها كما اسلفت

تاسعا الملاحظ منذ اندلاع الثورة التونسية ان مشايخ الدعوة السلفية وفقهاء السلطان ما فتئوا يحرمون التظاهرات والثورة على الحكام فضلا عن الانتحار خاصة فى خطبة الجمعة التى كانت موحدة على مستوى كل مساجد مصر بل والعالم العربي!

عاشرا لقد عجز الامن فى النهاية عن السيطرة على تظاهرات الغضب , وهو ما دفع الرئيس مبارك بصفته الحاكم العسكري لاصدار امر عسكرى للجيش بالتدخل واعلن حظر التجوال , والملاحظ ان الشعب قد استقبل الجيش بالترحاب مثلما حدث فى تونس وهو ما يؤكد , ما سبق ان قلته , عمق العلاقة بين الشعب والجيش وان الجيش يبقى دائما حصن الامان للوطن حيث يحظي باحترام ومصداقية الجميع

وفى حين التزمت اسرائيل الصمت تجاه ما يحدث فى مصر مكتفية بمراقبة الاحداث عن كثب فان الولايات المتحدة بدا موقفها غامضا اذ تارة تؤكد على ان نظام مبارك حليف استراتيجي مهم لها , وتارة اخرى تدعو النظام الحاكم للاستجابة لمطالب الجماهير والقيام بإصلاح ديمقراطي حقيقي!

بشكل عام فان تظاهرات الغضب تمثل لا شك لحظة فارقة فى تاريخ مصر اذ لأول مرة منذ ثلاثين عاما يخرج كل هذا الكم من الجماهير مطالبا باسقاط النظام بعد ان كسروا حاجز الخوف , بيد أن أسوأ ما اسفرت عنه تظاهرات الغضب فى مصر هو اعمال السلب والنهب من جانب بعض البلطجية ومثيرى الشغب ممن ركبوا الموجة مستغلين ما حدث وهو ما كنت اخشاه بشدة , الامر الذى أثار استيائي واشمئزازي بشكل كبير اذ ان ما قام به هؤلاء وتناقلته وسائل الاعلام المختلفة قد اساء الى سمعة ومكانة مصر فى الخارج , ولحل تلك المشكلة ولأن الأمن قد انسحب من المشهد تاركا البلد تولع فاقترح تشكيل لجان مقاومة شعبية تتكون من الشباب ممن لديهم القدرة على التصدى للبلطجية والمجرمين لتساعد الأمن فى حماية المنشئات والممتلكات العامة والخاصة

ولأن النظام الحاكم لم يستجب حتى الان لمطالب الجماهير ولأنه من المستبعد ان يستجيب لأهم المطالب واقصى ما يمكن فعله هو اقالة الحكومة او القيام ببعض الاصلاحات المحدودة فأتوقع ان تزداد التظاهرات ضد النظام الحاكم الى نهاية 2011 موعد انتخابات الرئاسة المقبلة وأن تزداد ضراوة كلما اقتربنا من موعد الحسم , ومن المتوقع ان تتحول التظاهرات الى ثورة شاملة تأكل الأخضر واليابس لن يسلم منها احد وهو ما أخشاه! , لذا اطالب الرئيس مبارك بالتدخل لحل الأزمة والاستجابة للمطالب السبعة التى اعلنتها الجمعية الوطنية للتغيير والا فالمصير معروف!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...