تقرير حقوقي: “الوطني” لا يصل للبرلمان إلا بالتدخلات الأمنية

تقرير حقوقي: "الوطني" لا يصل للبرلمان إلا بالتدخلات الأمنية
366

أصدر مرصد حالة الديمقراطية التابع للجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية تقريرًا حول القرار المفاجئ لوزير الداخلية، والذي أصدره في 4-8-2009م، حيث أخطر المرشحين على مقعدي الفئات والعمال واللذين كان قد قدموا أوراق ترشيحهم قبل إجراء انتخابات المجلس التشريعي عام 2005 بإجراء الانتخابات على مقعدي الفئات والعمال في دائرة القناطر الخيرية يوم الأربعاء الموافق 12-8-2009م.

وأوضح التقرير أن دائرة القناطر الخيرية كانت ضمن ستة دوائر تم تعطيل انتخاباتهم منذ بدء انعقاد المجلس التشريعي لعام 2005م، وهي دوائر (إطسا– المنشية والجمرك– أجا– دسوق– قلين– القناطر الخيرية) وقد تم إيقاف الانتخابات بهم بعد صدور أحكام من محكمة القضاء الإداري بإيقاف الانتخابات في تلك الدوائر لأسباب متعددة، منها: انعدام صفة العامل والفلاح على المرشحين على تلك المقاعد أو لإجراءات باطلة جرت على أساسها الانتخابات في الجولة الأولى في تلك الدوائر وأصدرت محكمة القضاء الإداري قرارًا بإلغاء جولة الإعادة.

وقال التقرير: “وعلى الرغم من أن محكمة القضاء الإداري قد أصدرت أحكامها بوقف الانتخابات في أكثر من دائرة إلا أن جهة الإدارة الممثلة في وزارة الداخلية واللجنة العليا للانتخابات تجاهلت تنفيذ أحكام القضاء الإداري، وسمحت للمرشحين بالطعن عن طريق الإشكالات غير القانونية أمام محاكم الأمور المستعجلة والتي لا تأثير لها على تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري التي تكتسب حجيتها ولا يجوز إيقاف الحكم بالطعن عليها بمجرد إصدار الحكم ويتم تنفيذها بمسودة الحكم، إلا أن جهة الإدارة ممثلة في وزارة الداخلية قد أصدرت قرارًا بإيقاف الانتخابات في الست دوائر المنوه عنهم، وهو ما يعني أن تنفيذ جهات الإدارة في مصر لأحكام القضاء الإداري تجرى وفق اعتبارات سياسية”، موضحًا أنَّه تم إيقاف الانتخابات في الدوائر الست المعطلة لتأكد جهة الإدارة من فشل مرشحي حزبها الحاكم من الحصول على مقاعد المجلس التشريعي في ظل الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات في عام 2005م.

وأضاف التقرير أنَّه “دون مبرر قانوني تم تجميد الانتخابات في الست دوائر لمده تتجاوز العامين، وتم حرمان مواطني تلك الدوائر من وجود ممثلين لهم في المجلس التشريعي، وبعد التعديلات الدستورية الأخيرة والتي ألغت الإشراف القضائي وأسندت الإشراف على الانتخابات لوزارة الداخلية ولجنة عليا منقوصة الصلاحيات والسيادة، أعلنت وزارة الداخلية إجراء الانتخابات في تلك الدوائر المعطلة بشكل مفاجئ وفقًا لظروف كل دائرة، وكعادة وزارة الداخلية أعلنت بشكل مفاجئ السادة المرشحين على مقعدي الفئات والعمال بدائرة القناطر الخيرية بإجراء الانتخابات في 12-8-2009م”.

مشيرًا إلى أن المرصد قد أصدر تقاريره عن انتخابات الدوائر الست المعطلة والتي أكد فيها التناقض بين قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 17 لسنة 2007، والمعدل للقانون 73 لسنة 1956، وبين القانون المنظم لعمل مجلس الشعب 38 لسنة 1972 تعديلاته 175 لسنة 2005 الذي يسمح بازدواج الإشراف على الانتخابات بين وزارة الداخلية واللجنة العليا، كما أن الوضع القانوني لانتخابات الدوائر الست المعطلة ومن بينهم دائرة القناطر الخيرية مبهم فنحن لا نستطيع أن نصفها بأنها انتخابات تكميلية تجرى وفقًا لقواعد تلك الانتخابات أو أن نصفها بأنها انتخابات تجرى وفقاً لقواعد قانونية تم تصحيحها بأحكام القضاء الإداري التي صدرت في عام 2005م، وبذلك نعتبر الانتخابات في تلك الدوائر تجرى لاختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى، وهو ما يعني تطبيق قواعد وإجراءات قانونية مختلفة، مؤكدًا أنه في الحالتين كان يجب إعادة فتح باب الترشيح أمام الراغبين في الترشح على مقاعد الدائرة.

وأوضح التقرير أن قرار وزير الداخلية أثار غضب المرشحين المستقلين والمنتمين لأحزاب سياسية مختلفة، حيث طعن مرشح الإخوان المسلمين على مقعد الفئات ناصر الحافي على قرار وزير الداخلية في الطعن رقم 1461 لسنة 63 ق لمخالفة السيد وزير الداخلية نص المادة 22 من قانون مباشرة الحقوق السياسية والذي ينص (يعين ميعاد الانتخابات العامة بقرار من رئيس الجمهورية و التكميلية بقرار من وزير الداخلية، ويكون إصدار القرار قبل الميعاد المحدد لإجراء الانتخابات بثلاثين يومًا على الأقل، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا بوقف الانتخابات بدائرة القناطر الخيرية على مقعدي الفئات والعمال، كما انسحب كل من المرشحين نصيف الحفناوي وعبدين عبد الهادي وفتحي دسوقي و محمد رامز عضو المجلس المحلي، كما انسحب مرشح حزب الجبهة الديمقراطية شوقي الكردي وأصدر بيانًا يوم الثلاثاء قبل الانتخابات بيوم أعلن فيه أنه سيقاطع الانتخابات البرلمانية، وأكد في البيان بطلان إجراءات الانتخابات لمخالفتها القانون والدستور أعلن أنه لن يشارك في انتخابات سيتم تزويرها.

وانتقد التقرير تجاهل وزارة الداخلية تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري وإشاعة الحزب الوطني بين الأهالي أن مرشحه قد استشكل لتنفيذ الحكم، وأن الانتخابات سوف تجرى في ميعادها، وفتح اللجان الانتخابية في دائرة القناطر الخيرية في الثامنة صباحًا، وذلك صباح الأربعاء الموافق 12/8/2009 دون وجود مندوبين لأي من المرشحين المستقلين، حيث بلغ عدد المرشحين على مقعد الفئات أربعة مرشحين وهم منصور عامر مرشح الحزب الوطني والمستقلين وهم وسيد شلبي و نصيف العفيفي وإسماعيل البوسطي ، وأثنين على مقعد العمال وهم كلا من محيي عبد العاطي مرشح الوطني ومحمد أبو عيسى وطني مستقل.

وأشار التقرير إلى أن الجهات الأمنية فرضت طوقا امنيا مشددا على مقرات التصويت فى 244 لجنة حيث كان من المفترض أن يدلى ما يقرب من 26 الف 654 ناخبا وناخبة وأصواتهم، وكان الإقبال ضعيفا للغاية في جميع اللجان الانتخابية حيث تسود حالة من الإحباط بين مواطني الدائرة بل أن معظم قرى التابعة للدائرة كانت لاتعلم أن هناك انتخابات

وأكد التقرير أن مراقبيه شاهدوا الصناديق خالية من أية أوراق اقتراع، وان لجان الدائرة لم تشاهد إقبالا إلا في قرية المنيرة مركز القناطر الخيرية وهى مسقط رأس منصور عامر مرشح الحزب الوطني ، فضلا عن أن اللجان اشرف عليها موظفي التربية والتعليم ووزارة الزراعة ونبه التقرير الي ان بعض اللجان مثل 71 و 72 لم يوجد فيها رؤساء لجان وتحكم فيها مندوبو الحزب الوطني بالكامل.

وأكد التقرير تحرش مندوبي الحزب الوطني بأحد مراقبي المرصد لتقصيه بعض الحقائق عن الانتخابات من أنصار مرشح الإخوان المنسحب ناصر الحافي

وأبدا تقرير المرصد ملاحظاته وهي كالتالي :

(1) تصمم الأجهزة الإدارية والأمنية للسلطة التنفيذية على مصادرة وتأميم وإفساد الحياة السياسية في مصر، فهي لا تعرف إلا لغة القمع والمصادرة ولا يستطيع حزبها الحاكم الوصول إلى المجلس التشريعي إلا بالتدخلات الأمنية والإدارية الفجة، ألغت السلطة التنفيذية الإشراف القضائي على الانتخابات عن طريق مجلسها التشريعي التي تسيطر عليه بموجب تعديلات دستورية مكنتها من بسط نفوذها وسيطرتها على باقي سلطات الدولة، بإشراف كامل من وزارة الداخلية تجرى الانتخابات واللجان يترأسها موظفي الدولة الذين وهم لا حيلة لهم ولا يستطيعون إلا تنفيذ أوامر الأجهزة الإدارية والأمنية ومنذ التعديلات الدستورية ونحن أمام انتخابات تشهد تزوير وتدخلات فجة.

(2) تتعامل السلطة التنفيذية مع المجلس التشريعي الذى تسيطر عليه انه جهازا تابعا لها تجرى تعطل انتخابات دوائره وقتما تشاء وتنفذ الأحكام القضائية وفقًا لأهوائها ، فهي تتذكر الان ان هناك دائرة لم تجرى فيها الانتخابات منذ أربعة أعوام دون أي مبرر أو مسوغ قانونى ، ثم يعلن السيد وزير الداخلية فجأة عن إجراء الانتخابات وفقا لأسباب لا يعلمها أحد ، ولم يذكر لنا سيادته ما سبب تعطيل الانتخابات فى الدائرة ولماذا لا تجري الانتخابات لست دوائر المعطلة في مرة واحدة، وهل تم تصحيح الإجراءات التي صدر بسببها حكم محكمة القضاء الإداري لإيقاف الانتخابات في تلك الدوائر ولماذا تجاهل سيادته تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الذي قضى ببطلان إجراءات الدعوى لانتخابات دائرة القناطر الخيرية ، كما أصبح المجلس التشريعي ومقاعده لعبة في يد السلطة التنفيذية تمنح مقاعده مكافأة لرجالها المخلصين من رجال لأعمال ومؤيدي الحزب الحاكم كما أهدت مقعد الفئات لدائرة القناطر الخيرية منصور عامر.

(3) لو اعتبرنا إجراء الانتخابات فى الدوائر المعطلة هو إجراء لانتخابات تكملية فالمادة 22 تلزم وزير الداخلية بإصدار قرار الانتخابات قبل ميعاده بثلاثين يوم على الأقل وهو ما تجاهله السيد وزير الداخلية وإذا اعتبر سيادته أن تلك الانتخابات ليست انتخابات تكملية فما هو السند القانوني الذي جعله يقرر عدم فتح باب الترشيح وإعلانه إجراء الانتخابات بنفس المرشحين الذين تقدموا للانتخابات عام 2005 وهو ما يعني حرمان بعض مواطني الدائرة من الترشح للانتخابات وحرمان المرشحين أنفسهم من حقهم فى الطعن على قواعد الانتخابات على الرغم من مرور أربع سنوات قد تتغير فيها صفات المرشحين وأوضاعهم ، كما حرم وزير الداخلية بقراره المرشحين من ممارسة أعمال الدعاية بحرية ، ان انفراد السيد بتنظيم انتخابات دائرة القناطر يؤكد حقيقة لا يمكن تجاهلها وهى سيطرة السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية والإدارية على شئون الحياة العامة في مصر فهي تقرر وتلغى وتمنح وتعطى وتحرم دون إبداء الأسباب ودون محاسبة من أي سلطة أو جهة أخرى

(4) انتخابات دائرة القناطر الخيرية تفضح التناقض بين التشريعات التي تنظم الانتخابات في مصر فالقانون 18 لسنة 2007 المعدل لقانون مباشرة الحقوق السياسية 73 لسنة 56 أنشأ اللجنة العليا لتشرف على العملية الانتخابية ، بينما المادة 22 من القانون 73 لسنة 56 قانون مباشرة الحقوق السياسية نصت على أن تحديد موعد الانتخابات العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية والتكملية بقرار من وزير الداخلية ، أما القانون 38 لسنة 72 والمعدل بالقانون 175 لسنة 2005 المنظم لمجلس الشعب قد أعطى وزير الداخلية حق الاشراف الكامل على مرحلتي القيد في الجداول الانتخابية وفتح بابا الترشيح وهو ما يعنى اعتماد سياسة الفوضى الخلاقة لإدارة الانتخابات في مصر.

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا