شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

حوار عمرو موسى مع جريدة المصري اليوم

376

تردد اسمه على نطاق واسع خلال المرحلة الأخيرة كبارقة أمل فى بناء المستقبل
يتحدث ــ كما يشدد ــ من منطلق حرصه على مستقبل وطنه، وليس من مصلحة شخصية، يدعو لحوار مفتوح لا يستثنى أحداً، ويجمع كل القوى والأطراف، ويتمنى لو يضم الـ٨٠ مليون مصرى لصياغة آليات خلق دولة جديدة تتسم بالحداثة والمدنية، ولديها الإمكانية لتنمية قدراتها، وإفراز كوادرها واحتلال مكانتها التى تليق بها، وتتناسب مع تاريخها وقدرها الكبير.

■ الشارع – العربى والمصرى – يتحدث عن دورك فى المرحلة القادمة، مستقبل النظام السياسى فى مصر، وأنت ملف مهم فيه، وبحكم مكانتك فى الشارع المصرى التى تحظى باحترام كبير، طُرحت على نطاق واسع أمام الرأى العام كمرشح للرئاسة، وقد صرحت بأن الرسالة وصلت.. ولكن لا توجد رسالة دون رد، فكيف ترى الأمر الآن؟

– أنت الآن تسألنى كمواطن مصرى، من الطبيعى أن يكون منشغلاً بأوضاع المجتمع المصرى وبمستقبل مصر، وبالهموم المصرية، وهذا فرض عين وليس فرض كفاية، ودائماً أقول من حقنا أن نكون مهمومين، وأن تكون مهموماً لا يعنى بالضرورة أنك ترسل إشارات عكسية فيها نوع من اللوم.

نعم المجتمع المصرى فى حالة اضطراب كبير، وهذا يتأتى من تحليل الحالة العامة للمجتمع، من متابعة مشاكله اليومية ومن خطوط التفكير العام بالنسبة للحاضر والمستقبل، فإذا تحدثنا عن المستقبل، فلنعط أمثلة قليلة أولها التعليم فى مصر، الذى لم ينصلح حاله، ومن ثم يُخرج لنا سلعة غير مطلوبة لا وطنياً ولا إقليمياً ولا عالمياً، إذن نحن نضع المجتمع المصرى فى موقف حرج للغاية، فهو ينتج سلعة لن تفيده هو ولا يحتاجها الآخر، يجب أن نبحث فى قضية التعليم وأن نركز على الكيف والقيمة واحتياجات العصر المحلية والإقليمية وكذلك العالمية.

يجب أن نعيد دراسة ما هى طرق التعليم الحديثة، وما هو الكتاب الذى يجب أن يقرأه الطالب، والأجهزة التى يتدرب عليها، واللغة الأجنبية التى يجدر أن يجيدها، نحن لا نستطيع الآن أن ننافس إلا بمن حصلوا على فرصة ربما تكون استثنائية أو لظروف خاصة وأصبحوا متميزين وقادرين على المنافسة، إنما هذا عدد قليل ولا يمثل الـ ٨٠ مليون مواطن الذين يجب أن تتاح لهم ولأبنائهم فرصة التميز، إذن المجتمع إذا استمر حال التعليم على ما هو عليه أو تعرض فقط لعملية إصلاح شكلى وسد فجوات أو خانات فسوف يكون مهدداً فى مستقبله،

وهو موضوع يجب أن نظل نثيره ونناقشه فهو هم من الهموم الرئيسية لمجتمعنا، ويتصل بذلك ما يتعلق بالبحث العلمى الذى تراجع نشاطه وإسهامه فى رفاهة المجتمع، وكذلك مستوى الجامعات التى خرجت عن قائمة الجامعات ذات القيمة، وكم كنت أتمنى أن نستفيد من زخم وعلم العالم العظيم أحمد زويل، وكذلك الدكتور مصطفى السيد ومن هم فى مثل علمهما وإنجازهما من المصريين.

■ وماذا عن الجوانب الأخرى غير التعليم؟

– الجانب الثانى هو الرعاية الصحية التى تحتاج هى الأخرى إلى إعادة نظر، هناك أطباء كثيرون يتخرجون فى جامعاتنا كل عام، لذا يجب أن يكون فى كل قرية مستوصف، وكل مجموعة قرى مستشفى، وهكذا صعوداً إلى مستوى المحافظة التى يجب أن تمثل صروحاً كبيرة وجاهزة لمختلف الاحتياجات، تلك الصروح كانت موجودة، وقد يكون بعضها لا يزال موجوداً، ولكن ماذا عن المستوى….

عندما كنت طالباً فى «طنطا الثانوية» كان هناك مستشفى «أميرى» كبير ومعروف وبه أو يزوره أطباء كبار، أنا أتحدث عن علاج غير القادرين، يجب أن تمكنهم الدولة من العلاج الجيد فى مناطقهم ومتناول إمكاناتهم، أستطيع أن أقول إننا لسنا فى درجة الصفر فهناك جهود كبيرة بُذلت وتبذل، ولكن هل التطور يساير تطور الزمن وعدد السكان… أنا سألت وزير الصحة منذ فترة عن المستوصفات، قال لى فعلاً هناك مستوصفات فى القرى، إنما السؤال هنا هو عن مدى إمكانياتها وقدراتها، هذا بالإضافة إلى المشاكل الأساسية الأخرى مثل التزايد السكانى العشوائى وعلاقة عناصر المجتمع ببعضها… إلى آخره.

ودعنى أسألك: هل ذهبت للريف مؤخراً، أنا عدت إلى الريف منذ أسابيع لحضور مناسبات عائلية فى الدقهلية ودمياط والغربية والقليوبية، فوجئت بالتدهور فى القرية، القرى كانت مكاناً جميلاً به مدارسه ومجتمعه ويتطور بشكل طبيعى وبدأنا كمجتمع نطوره ونعمل فيه نوادى رياضية وثقافية، اليوم نجد القرى تكدست دون تخطيط، وماتعرفش فين بدايتها وفين نهايتها.

موضوع القرى والمدن ده شىء مهم جداً فى البلد، وبالمناسبة لو أمعنت النظر فى ميدان التحرير، فسوف ترى أنه من أقبح ميادين مصر، به أقبح خرابة، تصور جراج يُبنى لسنوات طويلة تكاد لا تنتهى، وفجأة يتحول إلى خرابة، ثم تقوم بعمل هندسة الميدان بالرخيص وهو ميدان رئيسى، ده المفروض أجيب له أفضل مهندسى العالم، فهو قلب المدينة، الدولة يجب أن تكون لديها سياسة داخلية وخارجية وسياسة تتعلق بالعاصمة وتمتد خلفها المدن الرئيسية فالفرعية فالقرى، ولكن من غير المعقول أن تتراجع العاصمة والمدن الرئيسية من حيث النظافة والهندسة والمرور والتنسيق الحضارى.

هذه أمثلة قليلة لمشاكل تنتج مشاعر سلبية نشعر بها كمصريين، وتسبب الضيق والتوتر، بالإضافة إلى غياب النقلات النوعية لكل عدد محدد من السنين، ونحن جميعاً مسؤولون عن هذا البلد سواء الذين فى موقع المسؤولية أو المواطنون العاديون.

وعلينا أن نجيب عن سؤال: كيف ستكون مصر بعد ١٠ أو ١٥ عاماً؟ فما بالك بمصر فى عام ٢٠٥٠ بل ٢١٠٠، المشكلة أن بعض السمات أصبحت موجودة فى المجتمع أبرزها نظرية «أنت تتكلم إذن أنت أنجزت»، وأرى أن هناك ضيقاً مبرراً لأننا نخشى على مستقبل مصر، والأجيال القادمة ستكون فى موقف أسوأ مما نحن عليه إذا لم نعالج المشاكل الرئيسية للمجتمع معالجة جادة وعلمية وبنظرة موضوعية مستقبلية.

■ حالة الضيق عامة.. لكن ما الأسباب الرئيسية وراء تلك المشاكل سواء فى التعليم أو الصحة أو فى أحوال القرى والعاصمة؟

– ما دامت الحكومة لا تخضع للمساءلة البرلمانية الكاملة، فإن الحكومة تستطيع أن تفعل أو لا تفعل، ولن ينصلح هذا إلا بالمشاركة، والمشاركة لن تتحقق إلا بالديمقراطية، هناك شيئان رئيسيان فى حياة الأمم هما المواطن والقانون، إذا كان المواطن العادى ليس فى العير ولا فى النفير بسبب عجزه وفقره وقلة حيلته إذن لن يخشاه أحد، وإذا كان القانون به دهاليز ومنافذ فلن يخشاه أحد أيضاً، المجتمع فى حالة اضطراب بسبب هذا.

■ من وجهة نظرك.. ما هى آليات التطور الديمقراطى الذى يجب أن تكون عليه مصر الآن؟

– الدستور أولها، الدستور يجب أن يكون تعبيراً عن ضمير الأمة وتوجهها وطبيعة تكوينها ورؤيتها لمستقبلها.

■ ما الذى يجب علينا أن نفعله فى الدستور؟

– هذا سؤال جيد بالذات لأنك قلت نفعل، واستخدمت لفظ «نحن»، والقرن الواحد والعشرون يحتاج بالطبع إلى مجموعة جديدة أو حديثة من الضوابط يحددها الدستور، ولكن ليس من الطبيعى ولا من الممكن أن نعدّل الدستور كل سنة أو اثنتين.. يجب أن نعد لذلك جميعاً إعداداً جيداً بعمل وطنى وليس حزبياً، وأن يدلى رجال القانون الدستورى فى جامعات مصر وفى ردهات قضائها بآرائهم فى حركة تحديث وطنى كبرى للقانون الأساسى لمصر ويمكن الحديث فى تفصيلات ذلك لاحقاً.. وهذا متطلب حيوى لعملية النهضة ولا علاقة له بعملية الانتخابات كما أنه ليس شرطاً وإنما نقطة أساسية فى التطور.

أما الحديث عن تعديل الدستور حالياً فهذا يجب أن يتم فى إطار نقاش وطنى عام تسمع فيه آراء الناس بمختلف اتجاهاتها ثم تقوم بصياغته هيئة منتخبة مع ضم خبراء وأساتذة القانون إليها، وأنا هنا أتحدث عن مشروع نهضة وليس عن عملية انتخابات.

■ كمواطن مصرى مهموم بمشاكل بلده ما هى التعديلات التى ترى ضرورة إجرائها فى الدستور المصرى؟

– يجب أولاً أن نناقش، وتنتج عملية توافق رأى وطنى عن مدى الحاجة إلى دستور جديد، أو دستور معدل، وكذلك فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية للدستور الذى إذا توافق الرأى عليه ديمقراطياً فيجب أن يتوجه إلى مصر الحاضر والمستقبل.. يتوجه إلى مصر القرن الحادى والعشرين بمبادئ أساسية صارمة ورصينة، ثم ننتقل إلى التفاصيل وإلى القوانين التى تضمن احترامه وتنفيذ توجهاته.

نحن كمواطنين من مصلحتنا وضع الشأن الدستورى مرة أخرى تحت مجهر البحث بموضوعية، وليس فى قولى هذا ما يستدعى أو يستثير الحساسيات، أنا أعرف المجتمع المصرى والحساسيات التى زرعت فيه، ولا يمكن بمجرد أن يكون لك رأى أو همّ أن تصبح على ضفة أخرى أو من الأعداء، ولكن على العكس يجب أن نجلس ونتدارس الأمر سوياً وجميعاً من خلال الأحزاب والهيئات والنقابات ذات الصلة فى نقاش عام بعيداً عن الحساسيات فنحن جميعاً مصريون ومصر هى بلدنا جميعاً ونريد أن ننتقل بها إلى الأفضل، وأن تقوم دولة تناسب وتتناسب مع القرن الذى نعيشه.

■ هناك حديث يُذكر عن المادتين ٧٦ و ٧٧ فما رأيك؟

– تسألنى عن المادة ٧٦ من الدستور الحالى، وأقول لك إنها مقيدة للغاية أمام من يريد الترشح، إلا أنه من ناحية أخرى يجب أن تكون هناك معايير أساسية ومحددة لمن يريد أن يتقدم لهذا المنصب الرفيع، لكن دون أن تكون معايير تؤدى إلى عكس المطلوب أو إلى إغلاق الأبواب، أما المادة ٧٧ فسنّة الحياة أن تتوالى الأجيال وتتحمل مسؤولياتها وتتطور بالبلد وأن تتوالى جيلاً بعد جيل، ومن ثم فمن المعقول جداً أن يكون هناك إطار زمنى لمنصب رئيس الدولة ومناصب أخرى كثيرة، هذه سُنة التغيير، ونحن نرى أمامنا أمثلة فى فرنسا وأمريكا وبريطانيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.. وقد تقدمت جميعاً فى مضمار الحياة والإنجازات الهائلة لأسباب كثيرة، ولكن كان أفعلها النظام الديمقراطى المفتوح.

■ ماذا عن المادة ٨٨ من الدستور التى تضمن إلغاء الإشراف القضائى على الانتخابات؟

– أنا مع الإشراف القضائى على الانتخابات بأوسع صورة ممكنة، ومش بس كده، أنا لا أرى عيباً ولا نقيصة فى رقابة دولية للانتخابات، ودول كثيرة متقدمة ونامية قبلت المتابعة الدولية. وقد أرسلنا لجاناً من الجامعة العربية إضافة إلى مراقبى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى فى عدد من الانتخابات فى دول مختلفة، ولا يجب أن تكون لدينا حساسية إزاء هذا الأمر، فما الذى نخشاه، طالما ستكون انتخابات حقيقية، فلنتركهم يأتوا ويروا الأمر، هذا جيد حتى لسمعة مصر. ربما يكون العيب هو فى كلمة «مراقبة» والواقع أن المقصود هو المتابعة والمشاهدة وربما الملاحظة.

■ يزعم البعض أن هذا تدخل فى الشؤون المصرية؟

– لا أرى فى هذا تدخلاً، فلا أحد يأتى من الخارج ويملى عليك أن تنتخب فلاناً أو لا تنتخب فلاناً، ودول كثيرة تطلب مراقبين، حتى إن الأمريكان يطلبون متابعين أو حتى متفرجين على الانتخابات، لذا أنا لا أرى عيباً فى الرقابة الدولية (المتابعة الدولية) وهى ليست طعناً فى شرف مصر، وإنما هى شىء مضاف وجيد.

■ هل ترى أن مصر وصلت إلى مرحلة ضبابية الرؤية أم أننا فى مفترق طرق أم نسير فى طريقنا إلى أزمة تطور؟

– نحن الآن فى أزمة مصدرها القلق العام، وربما شعور عام بعدم الارتياح، فالمجتمع المصرى فى طبقاته المختلفة يشعر بالاضطراب والحيرة بالنسبة لمستقبل البلد، كما يشعر الفقراء بأنهم لا ينالون ما يستحقونه سواء فى التعليم أو الصحة أو غيرهما.

■ هل العدالة الاجتماعية غائبة فى مصر؟

– العدالة الاجتماعية تعبير مطاط جداً، ولا أستطيع أن أعطيك جواباً مطلقاً بنعم أم لا، ولكننى أرى أن هناك شعوراً لدى الطبقات المطحونة بغيابها.

■ ما هو دورك كمواطن مصرى للخروج من هذه الأزمة التى تحدثت عنها؟

– دورى مثل دورك ودور أى مواطن، دور رئيسى فى التعبير الصريح عن مخاوفنا وقلقنا، وأنا حتى الآن لدىّ حدود فى الحركة لأننى مازلت أمين عام جامعة الدول العربية، إنما كمواطن أرى أن من حقى أن أقول رأيى بكل أمانة، خصوصاً فى هذه المرحلة التى تبدو فاصلة. وقلت كثيراً إن مصر فى حاجة إلى برنامج نهضوى كامل، وهناك شعور عند معظمنا بأن مصر تحتاج الكثير فيما يتعلق ببرامج التنمية البشرية بمختلف أنواعها، لذا لابد أن يكون النقاش الوطنى متاحاً على ألا يكون الحوار حوار طرشان، أو أن يكون اختلاف الرأى منطلقاً لمعارك سياسية يغيب فيها العقل. نحن نريد رأى الجميع وإسهامهم، كما أنه يجب أن نأخذ فى الاعتبار تلهف الكثيرين إلى مواد دستورية رصينة وقوانين واضحة تتعامل فيما يتعلق بمستقبل مصر، لذا فإن دورى الآن كمواطن ومثل آخرين هو أن أتحدث بصراحة وأقول توصيفى للأمر.

■ الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وضع اسمك على رأس المجموعة التى اقترحها لتكوين مجلس أمناء الدولة والدستور؟

– أنا أقدر للأستاذ هيكل اقتراحه، فهو أيضاً مواطن مهتم بما يحدث، ولديه بعد تاريخى مهم، ثم إن هذا هو تفكيره وإسهامه، ولكن ما الذى يعنيه مجلس أمناء، أعتقد أنه تحدث عن تلك الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، فأنا أعتقد أن المعنى المطلوب هو أننا يجب أن نشكل جميعاً مجموعة من الأمناء على مصالح الأمة ونتحدث بصراحة، وهذه الصراحة ليس فيها تهجم أو هجوم إنما بها الكثير من الألم والخوف على مستقبل مصر، وهذا أمر مشروع تعبر عنه هذه الرسالة.

■ لديك تاريخ فى العمل الوطنى وتمتلك شرعية وشعبية ومصداقية، وهناك أصوات تتحدث عن عمرو موسى كمرشح مقبل للرئاسة؟

– أنا أقدر ذلك ولكن لكى تكون مرشحاً يجب أن تسير فى طرق محددة، أصبحت مثل الخيار بين أمرين أحلاهما مر، أو بين طريقين أسهلهما صعب، أولاً أن تنضم إلى حزب وإلى لجنته العليا، وأنا أرى أنه لما ييجى واحد علشان يرشح نفسه وينضم إلى حزب لم يشارك فى نشاطه أو تشكيل أو صياغة مبادئه، ولم يكن جزءاً من هذا الرأى الذى شكل أو يشكل هذا الحزب، ودخوله إليه فقط لكى يكون تكئة، فأنا أرى أن هذه مسألة لا تتماشى مع مبادئى وأفكارى، ولا أستطيع أن أدخل حزباً لمجرد أنه يمكّننى من الترشح، وأعتبرها عملية رخيصة للغاية، ويبقى أول القصيدة كفر، يعنى علشان تتوجه إلى هذا المنصب الرفيع يجب أن تدخل أى حزب وتبقى فيه شوية، أنا أعتبر هذه انتهازية سياسية واضحة ولا أقبل هذا الكلام على نفسى، ومن ثم أنا أستبعد تماماً أن أنضم إلى أى حزب بهدف الترشح لمنصب الرئاسة، أى أن موقفى هذا موقف مبدئى، بصرف النظر عن موضوع الترشح.

أما الترشح مستقلاً، فكأنك تدخل فى عملية صعبة أو هى مستحيلة تحت الظروف القائمة لأى مستقل، وأنا أرى أنه طالما –دستورياً- من حق كل مواطن مؤهل يرى فى نفسه القدرة على -والطموح إلى- خدمة مصر وإلى قيادتها أن يترشح لهذا المنصب، فهذا لا يكتمل إلا بوجود وسائل تمكنه من هذا، وإذا كانت هناك مجموعة أسماء مطروحة يمكن أن تفكر فى الترشح لرئاسة مصر وهى أسماء معروفة مهنياً ومتطورة فكرياً فإن هذا شىء يضيف إلى مصر، وكلها أسماء جادة لن يسمح أصحابها لأنفسهم بأن يكونوا مجرد ديكور كما يقال.

■ كمستقل هل ترى أن هذا الأمر متاح أم أن هناك عوائق أساسية؟

– أنا أرى أن هناك عوائق كثيرة جداً، تصور إذا قلت لك إننى مستعد للترشح، طيب وبعدين، هاتقولى طيب هتنضم لأى حزب، أو هتترشح مستقل إزاى وتجيب إزاى تزكية من ٢٥٠ عضواً، إذن علشان يكون الترشح متاحاً لعدد أكبر من الناس يجب أن نجد طريقة لفك أو حلحلة هذا القيد، خاصة أن هناك مجموعة تفكر فى الترشح منها الدكتور محمد البرادعى وآخرون غيره، ولابد أن لديهم أفكاراً عن تطور مصر ومستقبلها لتكون بلداً رائداً مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وهى بلاد قفزت إلى مستويات عالية وطنياً وإقليمياً ودولياً وأصبح لها كلمتها ودورها فى المسائل العالمية الحقيقية سواء فى الاقتصاد أو السياسة أو مسائل العلاقات الحضارية.

■ أفهم من كلامك أنك تقول إنك عملياً لا تستطيع الترشح للرئاسة فى ظل الوضع الحالى؟

– أنا رجل عملى ولست حالماً، كما أن السياسة السليمة يجب أن تقوم على الجدية وليس مجرد المنظرة أو اجتلاب الشهرة، وواضح أننى لا أحتاج والحمد لله إلى مزيد من شهرة لأجنيها من إعلان الترشح. السؤال هو: هل هذا ممكن؟ والإجابة هى أن الطريق مغلق.

■ طيب لو الطريق اتفتح؟

– يكون لكل حادث حديث، ولكنى أقول لك إن الكثيرين جاهزون لخدمة مصر كمواطنين مصريين فى ذلك المنصب أو غيره.

■ تعنى أنك مستعد للمشاركة فى أى موقع؟

– فور أن أترك الجامعة سأعود ممارساً بالكامل لدورى كمواطن مصرى، وأنا سياسى مصرى فى الأساس، سأحاول على الدوام كما قلت الآن أن أكون مصرياً نافعاً ومفيداً لمجتمعه.

■ متى ستترك الجامعة؟

– فى أكثر من مرة كنت على شفا تقديم الاستقالة، ولم يوقفنى إلا خشيتى من أن يؤدى خروج الأمين العام خروجاً درامياً إلى تهديد كيان الجامعة العربية، وبالذات فى لحظات صدام عربى واستنفار دولى، وأمامى أقل من سنة ونصف، وهذا يكفى، فقد عملت ١٠ سنوات سفيراً و١٠ سنوات وزيراً، و١٠ سنوات (إذا اكتملت) أميناً عاماً للجامعة، وهذا يكفى للعمل العام فى هذه المناصب، لكن هذا يؤهلك لأن تفكر جيداً فى حاضر مصر ومستقبلها، ومن حقى أن أطمح لأن أكون ممن يستند إليهم المجتمع فى مسيرة تطوره.

■ ما تعليقك على موقف الدكتور البرادعى والشروط التى أعلنها للترشح للرئاسة، خاصة أنه يرى مثلك أنه لا يريد إلا أن يظل مستقلاً دون أن ينضم لأى حزب؟

– هو يعبر عن موقفه بالطريقة التى يراها، ولكن لا يصح أن يهاجم بهذا الأسلوب بسبب موقفه سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا، يجب أن تحترم رغبته فى العمل العام وأن يكون النقاش معه موضوعياً.

■ إذن فما رأيك فى الحملة التى شُنت عليه مؤخراً؟

– هذا أسلوب غير مقبول، وقد أساء إلىّ أصحاب تلك الحملة إساءة بالغة.

■ هل هذا نوع من الإرهاب لكل من ينوى الترشيح؟

– ربما ولكن لو أرهبت واحداً الثانى جاى والثالث بعده وهكذا.

■ وهل رسالتهم تلك وصلت إلى عمرو موسى؟

– كنت عارف إن هيكون هناك هجوم، لكن لم أكن أتوقع أن يكون الهجوم بتلك الطريقة، والناس ما بقتش بتبلعها، ولا أثر لها.

■ هل شعرت بالقلق؟

– بالطبع شعرت بالقلق من طريقة تصرف جزء من المجتمع المصرى، لم يكن يصح هذا، فأنت بإمكانك أن تتفق أو تختلف مع من تريد، وفى هذا أتفق مع طريقة الدكتور عبدالمنعم سعيد فى الطرح، فهو اختلف وانتقد، بما فى ذلك نقد وجهه إلىّ شخصياً إنما بأسلوب رصين، وهذا يجعلك تتابع كتاباته وتحترم رأيه وتفكر فيما يقوله، أما الكتابات التى تمارس الهجوم لمجرد الهجوم وبشكل جارح فلا تستحق قراءتها ولن تكتسب مصداقية.

■ هل هذا يجعلك تعيد التفكير فى أى خطوة قد تنوى عليها؟

– سأقول لك شيئاً إذا نويت فعليك أن تتحمل وأن تواجه، أما الذى يدخل فى الحسبان أثناء اتخاذ القرار فهو الإمكانات القائمة والمصلحة المصرية فقط، وخصوصاً فى ظروف تتطلب بالفعل أن تضع بلدك- مصر- ومصلحتها كما تراها فوق كل اعتبار ومع الاستعداد للتضحية.

■ ما علاقتك بالدكتور البرادعى، هل تتواصلان؟

– نحن على تواصل مستمر باعتبارنا زملاء وأصدقاء بل أقارب، وهناك مجالات عدة نتفق فيها وأخرى قد نختلف عليها.

■ وما طبيعة علاقة القرابة بينكما؟

– هى علاقة نسب متعددة بين العائلتين، فعائلة والدتى من «محلة مرحوم» بالغربية، والعائلتان – البرادعى ووالدتى- بينهما علاقات نسب.

■ هناك وجهة نظر تقول إن هؤلاء الذى هاجموا البرادعى أساءوا إلى النظام، وأخرى تقول إنها كانت حملة موجهة، فما رأيك؟

– بصرف النظر عما يقال أرى أنها كانت حملة غير مقبولة مطلقاً.

■ بحكم علاقتك التاريخية بالرئيس مبارك هل ترى أنه من مصلحته إذا دخل انتخابات ٢٠١١ أن يكون أمامه منافسون أقوياء؟

– فى حالة ترشح الرئيس مبارك- وهو ما أعتقده- سوف يكون سيناريو الانتخابات والمرشحين مختلفاً عن السيناريو فى حالة عدم ترشحه. الرئيس مبارك مرشح قوى جداً وله تاريخه الذى سوف يستند إليه بالطبع والكل ينتظر قراره فى هذا الشأن… أما العلاقة بيننا فهى علاقة ود بالفعل، وعلاقة العمل كانت إيجابية، وأتذكرها بكل الود والاحترام، فأنا أعلم من نقاشات كثيرة أين يقف، والرئيس أيضاً يعلم أين أقف، سواء بالنسبة للموقف فى مصر أو فيما يتعلق بالسياسة الإقليمية.

■ كيف ترى جمال مبارك وما يثار حوله؟

– من حقه أن يطمح للترشح، أعلم أنه شاب طموح، ولديه الرغبة فى أن يكون له دور فى الحياة العامة وهو ما يقوم به فعلاً فى الحزب الوطنى، أما أن يكون راغباً فى أن يصبح رئيساً فهى مسألة رهن المتابعة من الجميع، لكن هو نفسه لم يعبر عن هذا تحديداً، ومن ثم فالموضوع يأتى فى إطار الاحتمالات ويقع فى جب الشائعات.

■ هل هناك من يعمل فى المجال السياسى دون أن يكون لديه طموح؟

– الطموح درجات وأنواع، فهناك من يطمح أن يكون عضو مجلس شعب وآخر يطمح أن يكون وزيراً، وإذا كنت تقصد جمال مبارك، فمن حقه أن يطمح ومن حق الناس أن تقرر.

■ وترشحه للرئاسة فى حياة والده.. هل هذا طبيعى؟

– أنا أعتقد أن تلك الأمور مازالت رهناً للكثير من التكهنات، وعلينا أن نتابع فهذا يهمنا كمصريين وماينفعش أن نكون مجرد مشاهدين.

■ هى مصر تنفع تبقى جمهورية برلمانية؟

– تنفع طبعاً، هى مصر دى عجبة، زى ما هى جمهورية رئاسية ينفع تبقى جمهورية برلمانية.

■ وفى رأيك أيهما أصلح لمصر؟

– أرى الجمهورية الرئاسية المحكومة بدستور رصين وصارم هى الأصلح، الجمهورية البرلمانية تعنى أن الرئيس رمز ورئيس الوزراء هو الذى يحكم بحزبه مثل بريطانيا وإسبانيا وألمانيا والهند، أما الرئاسية فحزبه يأتى به رئيساً مثل فرنسا والبرازيل والمكسيك، وهناك تأثر كبير للفكر القانونى والدستورى المصرى بالنظام الفرنسى، لكن الدستور الفرنسى له ضوابط، والفرنسيون لهم ظروفهم وثقافتهم، لأنهم مهتمون بفرنسا، ومن ثم يجب أن نهتم بمصر وما هو الأفضل لمصر وبصرف النظر عن أى اعتبار آخر.

■ لو أى مواطن افترض أن عمرو موسى أصبح رئيساً للجمهورية، فما هو أول قرار ستتخذه؟

– الافتراضات لا نتحدث فيها عن قرارات وإنما ربما عن تمنيات، لكن مصر تحتاج إلى قرارات صارمة كثيرة، وعلى رأسها برنامج نهضة شاملة محكمة التخطيط.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

يتحدث بلسان ٢٢ دولة عربية، أنظمة وشعوباً، تجده فى لحظة يوجه للأنظمة رسائل من بين السطور، وفى لحظات أخرى يخاطب الشعوب.

يركز عمرو موسى فى الجزء الثانى من حواره مع «المصرى اليوم»، الذى يطرح فيه رؤيته الإجمالية للحالة العربية، والوضع الحالى، على أهمية التحدث بصوت واحد، لا يمل أن يؤكد أن من مصلحة الآخر أن يتعامل مع العرب واحداً وحداً، وأنه ينزعج بشدة من الموقف المشترك والإرادة الجماعية.

الرجل الذى أعلن مغادرة موقعه بعد عام ونصف، يخاطب الشعوب قبل الأنظمة، ويدعوها للتمسك بهذا الوطن الكبير، وبتلك المؤسسة التى تمثله «الجامعة العربية»، وألا تيأس، أو تعتقد أن «العروبة» كانت مرحلة زمنية مضت.. يدعو الجميع إلى حساب المصلحة المشتركة بـ«الورقة والقلم»، هو يؤكد أن ارتباطه القومى العروبى، ليس هتافاً ولا شعارات، وإنما تفكير «براجماتى» رصين، يضع اعتباراً لمكاسب كبيرة ومصالح هائلة لن يرعاها إلا أنظمة تؤمن بعمل جماعى، وشعوب تثق فى انتمائها وعروبتها.

يعترف بالأخطاء، وبالوضع العام «المهترئ»، لكنه يحتفظ بالأمل، لديه كثير من المبررات لهذا الأمل، وكثير من الطموحات لمستقبل أمة مصيرها بين «أيديها»، وينتظر أن تمد له تلك «الأيادى» بإرادة واضحة تستهدف مستقبلاً واضحاً ومبشراً وواعداً.

■ قلت فى تصريحات مهمة قبل زيارتك الأخيرة إلى أنقرة إن الانفتاح على تركيا فى مصلحة الطرفين العربى والتركى، لكن هناك من ينظر للدور التركى ببعض التشكك.. فى رأيك كيف يجب أن تكون العلاقات العربية – التركية؟

– شوف يا سيدى.. أنا أرى الوضع الإقليمى ملتبساً، وهناك عمليات إعادة تموضع بعضها له سمات استراتيجية أى أنه يتجه إلى تحقيق أوضاع مستمرة لسنوات قادمة، الأمر الذى يمكن أن يعطى المنطقة لوناً أو ألواناً مختلفة عن كونها منطقة عربية، وهذا أيضاً يعنى الكثير من حيث التداعيات، ومن حيث البرامج الإقليمية القادمة سواء من حيث الأمن الإقليمى أو المشروعات البنيوية… إلخ.

أما إجابتى عن سؤالك المحدد فهى أننى ماعنديش أى انزعاج بالمعنى الحرفى للكلمة من الدور التركى، فهى دولة كبيرة فى هذه المنطقة، ولا تستطيع أن تنكر عليها أن تتحرك فى منطقة هى عضو فيها، وقوة من قواها الكبرى بالإضافة إلى أن هناك تطوراً حميداً فى الموقف التركى وهذا التطور به نوع من العودة إلى الجذور، أو وضع الجذور فى الاعتبار، وهذا أمر من حقها أن تقرره ولا يمكن بل ليس من المصلحة منعها من ذلك، هناك أيضاً نوع من الالتباس الإقليمى كما سبق أن أشرت، يمكن القول إن هناك تغيراً فى الأدوار، وربما تغير فى الفكر السياسى فى المنطقة، وعبرت عن هذا فى كلمة أمام مجلس الشؤون الخارجية مؤخرا عندما قلت إن الشرق الأوسط يتعرض لتطور نرى فيه قوة عائدة مثل تركيا وقوة صاعدة مثل إيران،

وأما العالم العربى نفسه، فيتعرض إلى تآكل فى دوره لاختلاف النظرة والأفكار والمصالح وتأثير الأصابع الأجنبية المختلفة هنا وهناك بالإضافة إلى أسباب أخرى كثيرة، وأصبح هناك ما يمكن أن نصفه بعلامة استفهام على حاضر المنطقة ومستقبلها، وأى تطور أو تغير أو تهديد سيؤثر على العالم العربى ولكنه سيؤثر أيضاً على كل من تركيا وإيران ومن هنا نرى السياسة النشطة لكليهما.

والجامعة العربية من جانبها طرحت أمرين:

أولاً: تنسيق عربى تركى، وهذا بالفعل انطلق فى إطار المنتدى العربى التركى، وكذلك حوار عربى إيرانى، ومازلت عند اقتراحى هذا لأن الخلافات العربية الإيرانية تجعل من الضرورى- حتى لا تتفاقم- أن نتفاهم وأن نحاول أن نتفق على الخطوط الحمراء، وربما نركز على عناصر التعايش المشترك دون تهديد من أى من الطرفين. فالجوار قائم وسيظل قائما بحكم الجغرافيا. هذا جزء مما تفعله الجامعة العربية.

والحقيقة أن تركيا تقبلت قبولاً حسناً وحماسياً فكرة المنتدى، لأن الأمر لا يقتصر على علاقة بيع وشراء بينها وبين أى دولة عربية، وأيضاً لا يقتصر الأمر على علاقات ثنائية سياسية، ولكن هو وعاء كبير به تشاور مع المجموع أولاً وعلاقة اقتصادية أوسع من خلال غرف التجارة العربية واتحادات رجال الأعمال العربية والبرلمانيين والمجتمع المدنى والإعلاميين، وهو ما يعطى للعلاقات العربية التركية فرصاً واسعة للتفاعل والتواصل.

واتفقنا بالفعل على اجتماع فى اسطنبول برعاية الجامعة العربية والحكومة التركية لإطلاق كل ذلك فى يونيو القادم. ودعنى أشرح باختصار معنى أن تكون هناك علاقة جماعية مع تركيا تتعلق بالوضع فى الشرق الأوسط وليست مجرد علاقات ثنائية، فعندما نتكلم عن نظام أمن إقليمى، فهذا عمل جماعى وليس فردياً، والدول العربية كلها يجب أن تتكلم عنه مجتمعة، وهذا يهم تركيا، أو عندما نتحدث عن إقامة منطقة خالية من السلاح النووى فى الشرق الأوسط، فمن الذى سيتحدث عن هذا الأمر، لا يجب أن يتحدث طرف واحد، وإنما العرب كلهم يتحدثون مع تركيا ومع إيران وربما فيما بعد مع إسرائيل، لذا فإن هناك الكثير من الموضوعات التى تتطلب مواقف عربية متفقا عليها تنقل إلى باقى الشركاء فى المنطقة وهم الآن تركيا وإيران.

وسأعطيك مثالاً ثالثاً وهو صراع الحضارات، فعندما يكون هناك صراع حضارى مع الحضارة العربية والإسلامية وهما متداخلتان، فإن هذا يعنى بالضرورة تدخل كل من تركيا وإيران فى الأمر، وأحب أن أقول لك إن هناك أمرين خطيرين فى هذا الموضوع، الأول أن المبادرة الأساسية التى ردت على صدام الحضارات بتحالف الحضارات هى مبادرة إسبانية تركية، والشخصية النشطة فى مجال ائتلاف الحضارات هى الرئيس خاتمى من إيران، وهو الأمر الذى جعلنى أقترح أن نتوجه بالجامعة العربية توجهاً إقليمياً، على الأقل فى عدد من البنود الرئيسية التى أشرت إليها وبالوسائل التى يمكننا الاتفاق عليها.

■ هناك أصوات تقول إن توجه تركيا نحو الشمال ونضالها من أجل دخول الاتحاد الأوروبى ربما يكون عائقاً أمام توجهها إلى الدول العربية… هل هناك تناقض بين الأمرين أم أنها تستطيع أن تقوم بالدورين معاً؟

– الدور التركى فى أوروبا مازال الطريق إليه صعباً، والدور التركى فى الإطار العربى والإسلامى مرحب به على عكس أوروبا فهناك عدم ترحيب، وإذا كنت تسأل من الناحية السياسية النظرية فلا يوجد أى تعارض بين الدورين، ولكن الواقع أن تركيا غير منضمة للاتحاد الأوروبى وإن كانت على علاقة وثيقة به، ونريد أن تقيم تركيا مثلها مع العالم العربى.

■ أين إسرائيل من العلاقة بين الدول العربية وتركيا؟

– العلاقة بين الدول العربية وتركيا شىء، والدور التركى المحدد فى جزئية ما شىء آخر، فالدور التركى المحدد فى الوساطة بين إسرائيل وسوريا، هو دور يلعب فى قسم من النزاع العربى الإسرائيلى وهو مرحب به، وسوريا متمسكة به وأبلغت هذا لبعض الأطراف الأوروبية عندما اقترحت مساراً آخر، ويجب أن نرحب بمثل هذا الدور، ومع ذلك أنا لا أرى حالياً فائدة فى أى وساطة مع إسرائيل، لأن الحكم فى إسرائيل وصل إلى نقطة أصبح معها لا يهتم بأى شىء ولا يهمه الوسطاء ولا كرامتهم، أصبح لدى إسرائيل خطط لشل الحركة الفلسطينية واستبعاد القدس، وجعل الدولة الفلسطينية إذا أنشئت مجرد كيان شكلى، وأعتقد أن نفس الأسلوب سوف يواجه المسار السورى الإسرائيلى لنفس الأسباب، وهى فى سياستها هذه تستفيد من الحصانة التى حصلت عليها تحت إدارات أمريكية سابقة إزاء القانون الدولى والأمم المتحدة والنظام الدولى، إذ إنها تفعل ما تشاء دون اعتبار للقانون الدولى أو الأمم المتحدة وزى ما بنقول عندنا فى مصر «يا فرعون إيه اللى فرعنك.. قال ملقتش حد يلمنى».

■ هل أصبح هذا مقنناً؟

– إسرائيل لديها ما يمكن اعتباره حصانة، فعندما تذهب إلى مجلس الأمن لكى تطالبه بالتزامات معينة وفق قرارات الأمم المتحدة أو القانون الدولى، فإنك لا تستطيع عقد مجلس الأمن إلا إذا تعهدنا بعدم الإصرار على قرار يطالب إسرائيل بما لا توافق عليه وهو وضع غير مسبوق ولا يتم إلا بالاستناد إلى تأييد قوى عظمى.. . ولكننى آمل فى تغيير ذلك إذا شعرت بعض القوى الكبرى بأن المسألة زادت جداً عن كل الحدود المتصورة، وأن العرب وعوا دروساً كثيرة من المفاوضات السابقة التى شهدت وعوداً لم يتحقق أى منها.

■ تقصد أن لديها حصانة دولية؟

– نعم فعندما ذهبنا إلى محكمة العدل الدولية واستصدرنا رأياً استشارياً بعدم مشروعية الجدار والمستوطنات، وصدقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه وضع على رف عدم التنفيذ، لأن الدولة العظمى ومعها دولة أو دولتان مش عاوزين إسرائيل تتعرض لأى مما يمكن أن تتعرض له أى دولة إزاء القانون الدولى، فإذا كانت إسرائيل أصبحت فوق القانون، يبقى تسيب الجولان ليه، وتعمل دولة فلسطينية ليه، ثم إن العالم العربى متفرق وتعبان وواضح ضعفه، يعنى هتعمل إيه، أعلى ما فى خيلك اركبه، إحنا كنا راكبين خيول، إنما دلوقتى تغير الحال.. وعلى فكرة الخيل هنا لا تعنى بالضرورة دبابات أو طائرات ولكن تعنى مواقف سياسية قوية يسندها القانون الدولى.

■ رؤيتك معناها أن ما نتحدث عنه فى عملية السلام وغيرها دون طائل؟

– لا.. لأننا لمسنا تطوراً فى موقف الرئيس الأمريكى أوباما، وهو تطور محمود، ويجب أن نظل نحييه، ولكنه لم يصل إلى شىء، وبعض الدوائر تقول أن نعطيه فرصة ووقتاً، لكن علشان تدى وقت لازم توقف الاستيطان، لأن الوقت بيكون على حسابك طالما الاستيطان مستمر، لذا فإن هناك ربطاً بين موضوع الاستيطان الذى يأكل الأرض والمفاوضات وكل من يقول غير ذلك فى رأيى مخطئ، فالاستيطان هو الموضوع الرئيسى والأساسى. ولا جدوى من استئناف المفاوضات بينما واقع ما تتفاوض عليه يتغير كل يوم.

■ تقول إن إسرائيل ماضية فيما تريده.. هل هذا مرتبط بالحكومة الإسرائيلية الحالية أم بإسرائيل بشكل عام؟

– هو مرتبط بإسرائيل بشكل عام ومنذ حكومات سابقة عديدة، ولكن أساسه ما حدث فى السنوات الثمانى الأخيرة، فقد وصل الأمر إلى منتهاه، والآن نحن نرى مجهوداً أمريكياً أتى بشىء جزئى، ولكن به التباسا شديدا، فهناك تعهد بوقف جزئى ومؤقت للاستيطان، ولكن الاستثناءات أصبحت تغلب القاعدة، لأن إسرائيل لها أن تبنى آلاف المستوطنات، والمبانى العامة، فإذا أرادت أن تبنى مكتب بريد أو مستوصفاً أو معبداً فإنها تفعل، إذ لا قيود على بناء ما يعتقدون هم أنه ضرورى طبقاً لمضمون الموقف الإسرائيلى، إذن أنت أخذت خطوة وقررت استثناءات تغلب القاعدة،

كما أن الحكومة الإسرائيلية أقرت تمويلاً من ميزانيتها للمستوطنات، وهو أمر استفزازى، حيث تتحدث عن تجميد جزئى بينما تنفق أموالاً طائلة على البناء الجديد، وبعدين إنت بتبنى ليه إذا كانت هناك دولة فلسطينية ستقوم فى تلك الأراضى المحتلة، يبقى إنت بتستعبط وتستهبل العرب اللى بيتفاوضوا معاك، لأنك بتقولهم أنا بنيت وهبنى وفق ما أقرره، إذن قد نكون فى طريقنا إلى خدعة أخرى، وسبق أن قامت الحكومة الإسرائيلية السابقة فى مؤتمر أنابوليس وبعده بخدع مشابهة، وفى النهاية فالاستيطان مستمر، هذا بالإضافة إلى استبعاد القدس الشرقية من أى وقف للاستيطان.

■ وهل أصبحنا طوال الوقت فريسة للاستعباط والخداع والاستهبال؟

– دائماً ما أقول للدبلوماسيين الغربيين بصفة خاصة، وآخرها عندما قابلت رئيس الوزراء السلوفينى، إن كتاب الألاعيب السياسية نفذ علينا بالكامل من الصفحة الأولى للصفحة الأخيرة.. كل ألاعيب السياسة والدبلوماسية الدولية اتلعبت علينا، خاصة ما يسمى عملية السلام، فعملية السلام بتفرح الدبلوماسيين، عندهم شغل وورق يشيلوه رايحين جايين، لكن قبولنا بكلمة عملية السلام كان ناقصاً لسببين، الأول أننا لم نضع إطاراً زمنياً، لئلا تكون المفاوضات مفتوحة النهاية من سنة لأخرى ومن عقد إلى عقد، بل من قرن لآخر، وهو ما حدث، والأمر الثانى أخطأنا خطأ استراتيجياً يجب أن نصلحه فى أقرب وقت، وهو القبول بتهميش الأمم المتحدة، والقبول بأن هناك ما يسمى الوسيط النزيه، وأدينا شفنا الوسيط ونتائج عمله، والأمر استمر لسنوات دون معالجة، وقد شاهدنا الوثيقة الأوروبية منذ أيام وأهم ما فيها أنها تعيد الأمر إلى ضرورة احترام القانون الدولى، وأرى ضرورة إنهاء تهميش دور الأمم المتحدة (ومجلس الأمن بصفة خاصة) فى معالجة الاحتلال الإسرائيلى والدفع باسم المجتمع الدولى نحو هذا الاتجاه.

■ بصفتك أمين عام جامعة الدول العربية، هل تقول هذا الكلام للأنظمة العربية.. وما ردود الفعل التى تصلك؟

– كلامى معلن أمام الجميع، وهو أيضاً ما يتحدث به العرب فى مجملهم كما أنه مترجم فى القرارات التى تصدرها جامعة الدول العربية، أما عن ردود الأفعال فهناك بالفعل بعض الاختلافات فى المجال العربى، ولكنها الآن ليست جذرية، خصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقد سهل رئيس الوزراء الإسرائيلى علينا العمل فقد اتخذ مواقف لا يمكن لأى عربى أن يوافق عليها لا فى السر ولا فى العلن، ومن ناحية أخرى فهناك قوى تحاول شل حركة الجامعة العربية، لأن الموقف العربى الجماعى مزعج لهم، والرأى العام العربى يريد موقفاً جماعياً وهو ما تعمل الجامعة العربية على التوصل إليه أو تأكيده، والحقيقة أن موقف الجامعة العربية يمثل ويترجم موقف الرأى العام هذا إزاء هذه القضية الأساسية فى ضمير كل عربى وكل مسلم، مضافاً إليه طبعاً مصلحة العمل السياسى والفنى، الذى تقوم به الأمانة العامة فى إطار مسيرة القضية الفلسطينية.

■ الموقف الفلسطينى نفسه شديد الخطورة على القضية ذاتها.. وإذا حاولنا أن نحلله ونضع له أسباباً فأين نضع حماس والفصائل الفلسطينية من تلك الأزمة؟

– هناك تآكل فى القضية الفلسطينية، والفلسطينيون مسؤولون عن جزء من هذا بصراعاتهم وخلافاتهم الداخلية، والمعركة الفلسطينية لها جانبان، والجانبان مسؤولان ومخطئان، نحن عرب نؤيد الفلسطينيين، فنفاجأ بصراع بينهم على أسلاب، ربما كان صراعاً على توجه، ولكن التوجه يجب أن تحكمه الانتخابات، وما نراه هو أن «فتح» ليست ضعيفة كى تقبل توجهاً معيناً تفرضه «حماس» والعكس صحيح، إذن فوجود الاثنتين فى إطار ديمقراطى توافقى وعلى قاعدة تصالح وطنى هو الذى يحمى المصلحة الوطنية الفلسطينية، ويجعلها تعود إلى شق طريقها نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

■ هل هناك أطراف عربية محددة غير مقتنعة بدور جامعة الدول العربية فى هذه القضية؟

– قد تكون هناك أصوات عربية غير مقتنعة بأن جامعة الدول العربية هى الإطار الأفضل فى المرحلة التاريخية الحالية، وأن كياناً آخر قد يكون أفضل، ولكننى أرى العكس، فالعالم كله يتجه نحو ممارسة المنظمات والتجمعات الإقليمية.. أوروبا، آسيا، أمريكا اللاتينية، أفريقيا، إذن لماذا لا يكون للعرب تجمع خاص بهم؟ وهذا التجمع مؤسس وقائم هو الجامعة العربية، يجب الحفاظ عليها، ولكنى مع تطويرها وتحديثها وحقنها بالفعالية والفاعلية، وإن لم نفعل ذلك نكن قد سقطنا فى جب هؤلاء الذين لا يريدون أن يروا تجمعاً عربياً لأنه قادر على إزعاجهم، وقادر على أن يفرض وجوده فى إطار الحركة الدولية، والأفضل لهؤلاء أو بعض هؤلاء (إسرائيل أساساً) أن يتعاملوا مع العرب منفردين واحدة واحدة. ومع ذلك فهناك على المستوى الدولى من يرى أهمية التعامل مع الجامعة العربية إذ لا ينسون أن المبادرة السلمية خرجت من الجامعة العربية.

■ ربما يكون الموقف إزاء الجامعة العربية من بعض الأطراف العربية وأيضاً إسرائيل راجعاً لطبيعة شخصية الأمين العام؟

– ما الذى تقصده بطبيعة شخصيتى؟

■ أقصد أنه معروف أنك عروبى وقومى ومواقفك من إسرائيل ومن القضية واضحة منذ زمن؟

– يجوز.. تقصد إذن مواقفى وليس شخصيتى.. ولكن إن كان هذا هو شعورهم ونظرتهم إلى، فلعلهم يعلمون أن المسألة ليست عواطف ولا مشاعر بقدر ما هى جدية فى العمل للتوصل إلى سلام عادل، وأن الجامعة العربية تعمل بجد، وأنا أترجم مشاعر القومية العربية إلى واقع مصلحة عربية مشتركة، لا أتكلم عن القومية العربية بالمعنى العاطفى والهتافى، فأنا أتحدث عن الحالة العربية منطلقاً من أسس واقعية تتماشى مع القرن الواحد والعشرين واحتياجاتنا المتوقعة، كما أنها تترجم نظرة مستقبلية إلى الوضع الإقليمى فى الشرق الأوسط ليكون عماده جسداً عربياً صحياً واحداً.

■ لكن المصلحة العربية المشتركة تحتاج إلى أدوات والجامعة لا تملك وسائل ضغط دبلوماسية ولا سياسية ولا اقتصادية ولا عسكرية؟

– هى بالفعل لا تملك وسائل ضغط عسكرية، وإنما تمتلك وسائل عمل سياسية، فأنت لا تملك أن تحصل على قرار إجماع عربى إلا عن طريق جامعة الدول العربية، وإذا لم تفعل فهى قرارات فردية ليس أكثر، ولا تنس المبادرة العربية التى صدرت عن الجامعة العربية والقرارات الخاصة بطلب اجتماع مجلس الأمن، وتشكيل المواقف العربية من تطورات دولية معينة، بالإضافة إلى قرارات القمة الاقتصادية.. والتنفيذ بدرجة لا بأس بها لقراراتها.

■ وماذا عن الدول التى تعمل مع إسرائيل أو الولايات المتحدة دون أى اعتبار لدور الجامعة؟
[ عمرو موسى يتحدث إلى «المصرى اليوم»]

– أعتقد أنه تعبير شديد (شوية) أن تصنف دولة (عربية) بأنها تعمل مع إسرائيل دون اعتبار للجامعة، وعلى كل حال فإن إسرائيل نفسها مش بتدى فرصة لحد يعمل معها أو حتى يمالئها إلا إذا تبنى موقفها بالكامل، وإنما هى تهتم بل تخشى من موقف عربى موحد، طول ما نقدر نحن العرب أن نقول بقوة «لأ يعنى لأ» أو نعم جماعية (مثل المبادرة العربية) فهناك فرصة لفعالية أكثر إزاء إسرائيل وأنا لا أطالب بموقف عربى يقول «لأ» على طول الخط، وإلا ما كنا عملنا المبادرة العربية التى تقول نعم لأمور محددة، ولكننا نقول «لأ» أيضاً فى الموقع المناسب للرفض، نحن منفتحون بالشكل المعقول، ولكننا غير منفتحين لدرجة أن نقبل بطبعة ثانية لكتاب ألاعيب السياسة الدولية إزاء العرب.

أثناء إدارة بوش قسموا العرب إلى معتدلين وغير معتدلين، فماذا أعطوا للمعتدلين، فى الحقيقة لا شىء، وقالوا إحنا ما عرفناش نتعامل مع أبوعمار وهنتعامل مع أبومازن، طيب اديتو إيه لأبومازن، ولا حاجة، المستوطنات بتزيد، إذن حتى تلك التقسيمات أتت بلا فائدة.

■ أسمع أحياناً أن الأمين العام يصاب باكتئاب سياسى فهل هذا صحيح؟

– إذا كنت تقصد اكتئاباً من الوضع العربى، فهو بالفعل وضع غير مريح لأن الوضع به تهرؤ كبير، ويواجه تحديات كثيرة بعضها ضخم وخطير، ويحتاج إلى استراتيجيات غير موجودة مع الأسف بالرغم من كثرة المطالبة بها وإعداد الإطار اللازم لها.

■ دعنى أفتح معك الملف الإيرانى.. واضح أن العالم العربى لم يصل إلى صيغة أو خطاب واحد فى التعامل مع إيران وقذف الكثيرون الكرة فى ملعب الجامعة العربية، بمعنى أنه لا توجد رؤية أو أسلوب لاستخدام الورقة الإيرانية لصالح العرب وإنما ترك الأمر لرؤية وإرادة كل نظام؟

– فلننظر للأمر من جهة أخرى، فأيضاً لم يصدر أى قرار ضد البرنامج النووى الإيرانى من الجامعة العربية، وهذا شىء مهم، نحن مختلفون مع إيران فى أكثر من مسألة، وربما لديهم أيضاً ما يشكون منه… المنطقة فى رأينا لا تحتاج إلى برامج نووية عسكرية، وأيضاً هناك علامة استفهام وتساؤل عما إذا كان هناك دور لإيران فى قضية الحوثيين، وموضوع الجزر الإماراتية وأوضاع كثيرة أخرى تجعل من الضرورى إطلاق حوار عربى إيرانى، وهذا ما كنت أطالب به منذ كنت وزيراً لخارجية مصر، وعندما أتيت الجامعة قررت توسيع الأمر، ولا أدرى لماذا لا يكون هناك حوار بين إيران والدول العربية وما المخاطر من ذلك،

فالدول الأوروبية والأمريكية تتحاور معها، وشرحت هذا فى أكثر من اجتماع مع مجلس وزراء الخارجية، وقلت إنه من الضرورى أن نتحدث معها فى الأمن الإقليمى، وهذا جعلنى أتحدث مع الإيرانيين عندما جاء لاريجانى إلى هنا، قلت له «يا أخى أنتم لا يمكن أن تتحدثوا فى هذا الأمر وحدكم وهذا غير مقبول»، فقال لى إنه سيرسل لى نص المقترح الذى قدمته الدول الست لإيران فيما يتعلق بالأمن الإقليمى وأرسله بالفعل، وكنت أرى فى هذا النص نوعاً من «جر رجل» إيرانى إلى نقاش فى الأمن الإقليمى وقلت لكثيرين غيره ومنهم دبلوماسيون كبار من الولايات المتحدة وأوروبا إننا لن نرتبط بموضوع الأمن الإقليمى إلا إذا تحدثوا معنا فيه، نحن ٢٢ دولة عربية، نحن الأغلبية فكيف تتحدث فى الأمن الإقليمى دون حضورنا، لابد أن نكون موجودين عندما تبحث تلك القضية، وإن كنت تريد أن تتحدث عن البرنامج النووى الإيرانى اتفضل اتكلم كما تريد، إنما الأمن الإقليمى يخصنا جميعاً،

لذا لا يمكن أن يسير هذا الأمر إلا بنقاش كامل، ونحن هنا فى الجامعة العربية أنشأنا مجلس الأمن والسلم العربى وبدأنا فى ترتيب الموقف العربى من الأمن الإقليمى، لأنه قادم قادم ولابد أن نكون مستعدين له. أما الملف النووى الإيرانى فإن لنا منه موقفاً، فنحن لسنا بحاجة إلى أى برنامج نووى عسكرى يأتى من أى جهة بما فى ذلك إيران أو إسرائيل، إيران لها الحق الكامل فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، وكل ما تتيحه معاهدة منع الانتشار، ولا يصح أبداً أن يقف أمامها أحد فى هذا الأمر، إنما بالنسبة لموضوع البرنامج العسكرى، فسأفتح قوساً، وأقول لك إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى تقاريرها لم تجزم بأن هناك برنامجاً عسكرياً فى إيران.

الأوروبيون قالوا إنها أيضاً لم تجزم بالعكس، وفى الجهة المقابلة، هناك تقارير دولية تتعلق بالبرنامج النووى الإسرائيلى هنا تأتى النقطة الثانية من الموقف العربى، كيف يمكن أن يكون لدينا موقف من إيران النووية وهى غير مجزوم بأنها انحرفت عسكرياً، ونتجاوز عن إسرائيل النووية بالفعل، وسألت كثيرين من الفعاليات الدولية عالية المستوى هل هناك برنامج عسكرى نووى حلو وبرنامج نوووى عسكرى وحش، فإذا كان هذا هو الكلام تبقى المسألة مجرد عبث، إما أن تكون هناك برامج عسكرية قائمة أو محتملة فبالفعل يستوجب الأمر بحثاً وحديثاً وموقفاً، والحل يكمن فى المبادرات القائمة لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط، وفى رأيى كمواطن وسياسى مصرى، إذا كان هناك برنامج نووى إسرائيلى وهو موجود وإيرانى وهو محتمل، فلا يمكن إلا أن يكون هناك برنامج نووى مصرى عاجل… فى الإطار السلمى طبعاً، ويجب أن تبدأ الممارسة النووية، فنحن متأخرون تماماً فى هذا الأمر شديد الحساسية وصاحب الصلة القوية بالتطور العلمى فى المجتمع.

■ إذن أنت ترى أن قرار إنشاء مفاعل نووى مصرى كان صائباً؟

– بالطبع، وانظر إلى قرار جامعة الدول العربية الصادر فى هذا الشأن، فقد طالبنا كل الدول العربية بإدخال العلم النووى فى المدارس وتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية واستثمار القوى النووية لتلبية حاجات المجتمع، وبدأ العمل فعلاً بجدية فى الأردن والإمارات، وهذا لاهتمامهم البالغ بمستقبل بلادهم.

■ هناك نكتة سياسية تقال عن الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه متزوج من ٢٢ ضرة.. كيف ترى أنت عملك؟

– لم أتزوجهم، وإنما أقمت معهم علاقة طيبة وثقة متبادلة وأشعر أننا جميعاً أجزاء من عائلة واح

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...