شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

خالد المصرى يكتب : حروب الجيل الرائع

2٬624

“من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح، وإما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال القادمة”.

 

البداية فكرة مقاومة

البدايات دومًا وأبدًا ما تكون صعبة، بل ويراها البعض مستحيلة في الكثير من الأحيان إلا أن بداية شباب 6 أبريل كانت فكرة عن مقاومة الظلم والطغيان والاستبداد الذي استمر طويلًا. هكذا كانت فكرتهم والتي بدأت في عام 2008، بعد نجاح الدعوة لإضراب 6 أبريل الذي يُعد أول تحرك شعبي حقيقي ضد النظام الحاكم بعد سنوات طويلة من الخضوع تحت سطوة القبضة الأمنية وقانون الطوارئ.

قرروا أن يكونوا “شباب 6 أبريل” تيمنًا بيوم الإضراب الأول، وتمجيدًا لهذا اليوم العظيم. الذي كان أولى الخطوات الحقيقية في طريق الثورة المصرية، إضراب 6 أبريل الذي دعوا وروجوا له بوسائل مبتكرة وغير معتادة عبر المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الموبايل والكتابة على الأسوار ورسائل البريد العادي والإلكتروني.
كانت أول حروبهم التي خاضوها هي كسر حاجز الخوف المتأصل داخل المواطن البسيط بعد عقود طويلة من القمع الأمني والرضوخ السياسي، وبعد خفوت التحرك المعارض بعد تجربة حزب الغد وانتخابات الرئاسة في 2005 وتحركات “كفاية”، “شباب من أجل التغيير”. وعملًا بالمبدأ الفيزيائي الشهير “الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم”.

أكد هؤلاء الشباب أن هذه الطاقة لم تخفت ولكنها انتقلت إليهم ليحركوها بشكل جديد ومختلف عبر وسائل جديدة تعتمد على التكنولوجيا والإنترنت؛ فازداد متابعوهم واتسعت دائرة أفكارهم لِتَمسَ الكثيرين، مما أثار انتباه الجهات الأمنية وقتها لهذه التجربة الجديدة، بل إن بداية متابعة الإنترنت بشكل أمني بدأت مع بداية شباب 6 أبريل، لأنهم أول من استخدم مواقع التواصل الاجتماعي في المعارضة والحشد ونشر أفكارهم.

جيل ما بعد الأيديولوجيات (الانتماء للوطن)

تجمعوا من خلفيات سياسية وأيديولوجية مختلفة، ووحدوا صفهم وهدفهم في اتجاه واحد كما جاء في بيانهم التأسيسي “نحن مجموعة من الشباب المصري لا يجمعنا إلا حب هذا البلد والرغبة في إصلاحه، ورغم أن الغالبية العظمى منا لا تنتمي لأي تيار سياسي، ولم يكن يربطنا بالسياسة أي رابط إلا أننا مصممون على إكمال الطريق، وإننا نؤمن أننا نستطيع استكمال ما توقف عنده الآخرون، ومقتنعون بقدرتنا وحقنا في تغيير هذا الواقع الأليم، اتفقنا واجتمعنا على حب الوطن والتضحية من أجله والرغبة في إصلاح هذا الوطن، نحاول أن نكون حركة ضمير لمصرنا الغالية”. وكانت هذه هي حربهم الثانية في نشر الأيديولوجية الوطنية الجامعة وتخطي الخلافات الأيديولوجية الموروثة من الأجيال السابقة ونجحوا في أن يجمعهم حب الوطن وأن يكون فوق أي تحيز أعمى لمرجعيات أخرى.
القِلة المندسة

قاموا بعدد كبير من الفعاليات المبتكرة غير المعتادة بدأت بمشاركة العشرات في 2008، وجمعت ملايين في 2011 وما تلاها، بل إن أول دعوة ليوم 25 يناير أصدرها شباب 6 أبريل في 2009، ثم تكررت في 2010، ثم كانت بداية الثورة في 2011. فرضوا أسلوبًا جديدًا في مواجهة القمع بالتزام السلمية ومنهج اللاعنف في التغيير بعد سنوات انتشرت فيها العمليات الإرهابية الانتقامية من الأمن، “يابو دبورة ونسر وكاب إحنا إخواتك مش إرهاب”. هكذا كانوا يهتفون أثناء تجمعاتهم ووقفاتهم الاحتجاجية. ساندوا العمال في المحلة والفلاحين في سراندو، والمهمشين في عزبة أبو رجيلة وغيرها الكثير والكثير، وعملوا ضد ظلم وبطش الحكومة ووقفوا بجوار أصحاب الرأي والأحزاب وناصروهم وأيّدوهم، وكانوا من أكبر المساهمين في نشر بيان التغيير وجمع التوقيعات التي تخطت المليون توقيعٍ.

كان هدفهم منذ البداية وحتى الآن واضحًا، وهو إعادة بث الروح مرة أخرى للحياة في مصر وإعطاء الأمل في التغيير للشعب وللأجيال القادمة. وكانت حروبهم المستمرة هي مواجهة القمع الأمني والتشويه الرسمي والإعلامي الذي طالهم بكل الأشكال من اعتقال واختطاف وتهديد وفصل من العمل، ولكنهم فرضوا تجربتهم على الجميع وكانت حلولهم غير نمطية مثل: إنشاء أول مؤتمر موازٍ لمؤتمر الحزب الوطني ونشره “أونلاين” وأسموه وقتها “مؤتمر القلة المندسة”، وعمل استفتاء “فساد أوورد” لإعلان أكثر المسئولين فسادًا كل عام وغيرها الكثير من الأساليب غير النمطية.

الحلم ينتصر مهما طال الوقت

وتستمر الحروب التي يواجهها هذا الجيل الرائع، والأمر ليس مقتصرًا فقط على شباب 6 أبريل، بل إنه جيل بأكمله يخوض حروبًا رائعة ضد الاستسلام أو اللجوء للعنف، وقرروا أن يلتزموا سبيل التغيير السلمي اللاعنيف. جيل يطالب بالعيش الكريم والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية للمصريين جميعًا، ومازالت أسهم التشويه والتخوين توجه إليهم حتى يومنا هذا، إلا أنهم صامدون في حروبهم الجديدة ضد عودة الاستبداد والفساد، ويقاومونه بشكل سلمي بكل الوسائل المتاحة برغم القمع والمنع. وبينما يقبع عشرات الآلاف منهم ظلمًا خلف قضبان السجون في انتظار العدل، ويرقد الآلاف من الشهداء في قبورهم في انتظار القصاص العادل من قاتليهم، ويواجهون المئات من الدعوات القضائية لاعتبارهم كيانات إرهابية ومحظورة، إلا أنهم مستمرون، وأفكارهم انتشرت ومستمرة في الانتشار بين ملايين المصريين. ومهما طال الوقت سوف ينتصرون ويحققون حلمهم سواء اليوم أو غدًا.

المصدر : http://www.sasapost.com/opinion/wonderful-generation-wars/

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...