رصاص 6 أبريل .. 2008

رصاص 6 أبريل .. 2008
750

بقلم: غادة الكناني
…………………..

ترددت كثيرا ف كتابه هذة الحقيقة ولكن حان الوقت لتروا ما حدث لتتخيلوا ما لم يتخيله احد قط..في هذه المأساه التي ضرب فيها الرصاص الحي كما يصطاد القناص فريسته وكما تنقضالاسود ع الفريسه بل ان الحيوانات اكثر رحمه واقل بطشا من هؤلاء الذين لا وصف لهم, كنتواحده ممكن كتب عليها أن ترا هذا الواقع الأليم, كما كتب ع الكثيرات من البنات والامهاتواهالي هذه المدينه التي شاهدت اسوأ ظلم من حكومه وشرطه ونظام…

في هذا اليوم استيقظت مبكرا …ولغريزه الفضول بداخلي كنت اود بشده معرفه ما سيحدثوما ستفعله حركه 6 إبريل لتعبر عن هذه المأساه التي تسكن وتعشش بكل قلب مصري يعيش ف ظل هذا الظلم على ارضه من غلاء السلع والرشاوي واستغلال المناصب وخصوصا من رجال الشرطه والجيش واللذان كان لهم النصيب الاكبر ف اشعال وبلبله الاوضاع ع الصعيد العام وف المحله بوجهه خاص,ولذلك تابعت كل نشرات الاخبار…الاضراب ف القاهره بمنتهى التحضر…الوقوف بجانب الحركه وصوت الحق ونداء الاستغاثه يعلو ف سماء القاهره ولاول مره…ولكن كان الوضع هنا مختلف….ف البدايه خرجت مظاهره سلميه من اهل المدينه التعساء الذين لا يرجون غير رغيف الخبز والمطالبه بحقوقهم الميدانيه البسيطه …ولكنهم ما كانوا ليعلموا بالمكيده المدبره ..تسللالى داخل المظاهره الوجوه الغير معروفه والتي بالنظر اليها تقول ما هي الا لمخبرين او بلطجيه….وفجأه خرج هؤلاء يكسرون ويدمرون المحلات وواجهات المباني ووسائل المواصلات لا تتعجبوا فلم يفعلوا ذلك سوا بعدّه الشغل التي احضروها معهم فهم قادمون للتدمير وافساد هذه المظاهره واشغال الرأي العام بهمجيه الشعب المصري ف التعبير والمطالبه بحقوقه وهي في الحقيقه لم تكن الا همجيه ومكيده رجل من رجال شرطه المحله والذي يعلو ويعلو كل يوم بمنصبه تكريما له عما فعل بذلك اليوم الرائع الذي قام فيه هو ورجاله وبلطجيته بتدمير المدينه والذي يضيف لملفه الكثير من الفخر والاعتزاز برجل شرطه ف نظر الوزاره رائع وكفئ وف نظرنا نحن المواطنين ما هو الا عنصر فاسد تكتمل به دائره الفساد وفجأه وف خلال ما لا يقل عن نصف ساعه تحولت مدينه المحله لكم رائع وفظيع من مركبات الامن المركزي التي لا نعلم كيف وصل هذا الكم الرهيب ومن المفترض الواضح ان ما حدث كان مفاجأه لرجال الامن كما ادعى هؤلاء..لتاكيد المفاجاه وصول قوات مكافحه الشغب والتي تابعت الامن المركزي بما لا يقل عن خمس دقائقفعلا كان عندهم كل الحق فقد تفاجأوا وكان هذا الدليل,ولظروف خارجه عن ارادتي اضطررت للنزول ف هذا اليوم,وياليتني لم اخرج فعندما اتذكر ما رايت اصاب بكميه من الالم لا حصر لها,رجال الامن يطلقون النار ف كل الاتجاهات ويحتمون بعرباتهم المصفحهواذا بالاهالي يسقطون ارضا بلا رحمه …رجل شرطه يجري وراء فرد لا يستطيع الا البكاء والجري والصراخ ((انا لم افعل شئ)) .وهو بلا رحمه يريد قتله لانه فقط يريد قتله..واذا بطلقاته اللعينه تسقط يمينا ويسارا وفوق وتحت ليصيب فتى صغير لم يكمل الخمسه عشر عاما كل ذنبه انه وقف ف بلكونته الصغيره البعيده كل البعد عن الاحداث …ويزداد الوضع سخونه اذ تلقي قوات الامن القنابل المسيله للدموع ليس فقط ف الميدان مكان التظاهر ولكن, ف الاحياء السكنيه والمناطق التي لا علاقه بها بالاحداث تماما لتذوب عيوني دموعا من الالم وتغلق بدخان القنابل فلا ارى شئ والرصاص من حولي ف كل الاتجاهات ..والجميع يسقط وانا ارتعب خوفا فماذا فعلنا ليكون مصيرنا هذا المصير هل لاننا نسكت دائما ولا نقو لا …هل لاننا تركنا للحكومه الحق ف تسييرنا كالبهائم والبغال..او كما يظنون بان صوتهم وبطشهم سوف يغلقوا قلوبنا وادراكنا ووطنيتنا ووفائنا الى هذا البلد …كنت مصدومه مما يدور حولي ….رفضت المستشفيات دخول المصابين والذي يريد العلاج فليذهب لطوارئ مدينه المنصوره اي يسافر ما لا يقل عن ثلاثين دقيقه لكي تقدم له الاسعافات الاوليه والحالات كانت ابشع ما يكون .. فانها رصاصات حيه تدخل الى جسد مواطن لا يدرك لما وكيف..يذهب هؤلاء البؤساء الى المنصوره كما قالت لهم التعليمات ف المستشفى العام والمبره والخاصه هنا ف المحله لياتي عليهم النهار مكبلين بالحديد في سريرهم واتهامهم بقلب نظام الحكم ويستمر رجال الامن ورجال مكافحه الشغب ف الضرب هنا وهناك والمرح يملئ وجوههم وكانهم يقاتلون اسرائيل ويحرروا فلسطين بل اني اشك بان اذا ذهب هؤلاء ليحرروا الارض المحتله فلن يخلصونا من الاعداء بل سيقتلوا ابنائنا المساكين برشوه من اسرائيل فمن يسطيع ان يبيع ابنه وامه واخوه وابن بلده الواحده يسطيع ان يبيع الجميع ويقتل بلا رحمه كما فعلوا ف بلدنا الصغيره …

ينتهي يوم السادس من إبريل ولا ينتهي عندي

ذهبت لمشاهده اهالي المعتقلين هؤلاء االذين لم يستطيعوا سوا النحيب ودموعهن كالانهار…احداهن تصرخ وتقول (اخدتوا مني الاتنين طيب سيبولي واحد اشوف بيه يا ظلمه ) فانظر اليها لادرك ان بصرها ع وشك الفقدان وانها ترتدي نظاره بها اكبر عدسه رأيتها ف حياتي حتى الان واذا وضعت يدك اماما لن تراها..والاخرى تبكي في حرقه وتقول (( تااخدوا ابني منالاتوبيس علشان راجع من كليته ايه غلطته يا حكومه )..والثالثه تقول(حنه ابني بكره وبعده فرحه حرام عليكوا حتى الفرحه حرمتونا منها)والرابعه تتحدث عن مصدقيه الاعلام وتقول (( ماانتوا اللي قلتولنا نزلوهم الدروس ومفيشحاجه اليوم دا اتنزلوا الدرس تااخدوه منه حسبي والله ونعم الوكيل)وتاتي الاخري تصرخ وتقول ((هي دي جزاته يا حكومه)) ….فأسألها ماذا فعل ابنك واين كان تقول لي انه رأي احد البلطجيه يعتدي ع احد قوات الامن فذهب الي زميله ليخبره فقبضوا عليه ,وددت وقتها ان اقول لها احمدي الله انهم لم يقبضوا عليك معه وفتاه تصرخ من بعيد والكل يلتف حولها ماذا حدث لتقول (( اخذوا اخوتي البنات ضربوهن بالشارع ودفعوهن الى احدى العربات المصفحه والتي تحوي المئات من الرجال ايضا)) لتنفجرعيني بالبكاء والحسره تزداد .

يطلع النهار لارى الوشوش البائسه من حولي والدخان والعيون الحمراء والجالسون ف التراب وف كل مكان حول قسم اول المحله الكبرى يصرخون بلا انقطاع ما ذنب ابنائنا …لما هذا الظلم يا رجال الامن ..وهكذا … اقف وحدي بين لا يقل عن مئتان من الرجال لاعرف ما يحدث داخل القسم ليأتي فرد من الشرطه يحادثني ويقول ((انتي واقفه ف وسط الرجاله دي كدا ليه امشي يا بنت انتي من هنا ))وما كنت ادرك من حولي فنظرت لاجد العدد الهائل من اهل بلدي يحاوطونني لارد عليه واشير اليهم واقول ((هذا اخي وهذا عمي )) ليردوا عليا جميعا ف نفس واحد ((انتي جدعه وربنا يحميكي))

ووبعد هذا الموقف اذ عربه تاكسي تدخل متخفيه امام القسم يخرج منها رجلان وعدد من الاكفان فاصرخ عليهم انه يلهيكم انها اكفان يدخلونها …لنصرخ جميعا من ماات!! من ماات؟؟!!!!!! تصرخ النساء ف الم ويخرج احد العساكر من الداخل لينادي ع ام احدهم تصاب بالصدمه الشديده وتجري ابني ابني ماذا فعلتم به ايها الكفره,تدخل ولا نعلم عنها ولا ابنها اي شئ سوا بعدها باايام وصلنا خبر وفاتها بالصدمه العصبيه اذ توفي ابنها اثر الضرب والتعذيب بالداخل ثم يأتي الخبر بترحيل المعتقلين الي النائب العام بطنطا من الباب الخلفي للقسم فنذهب جميعا نهرول حتى نرى ابنائنا والدموع لا تتوقف واذا بالسياره تعاود الدخول ثانيه خوفا من الجماهير ليصلنا الخبر ان هنالك اعدادات لخروجها من الباب الامامي …فظللنا ما بين الباب الخلفي والامامي نهرول ونبكي ولا احد يخرج ….وفجأه يخرج مأمور قسم اول يطالب بطعام لهم اذ انهم سيجلسوا هنا الليله, وكل ام تجري لتشتري الطعام بعدد المئات لابنها ومن معه وكل اب لا يفكر في ابنه فقط بل في الجميع ليشتري لهؤلاء الذين لا يعلمون ولا نعلم لما اعتقلوا من البدايه,تضع قوات الجيش الحديد وتقول ممنوع الدخول لهذه المنطقه ومنسيدخل سيتم القبض عليه فورا ..اقف على طرف حديده فلم اتناول الطعام يومين متواصلين وشعرت بالدوار ليأتي رئيس قوات مكافحه الشغب بنفسه ليسبني ويقول الم اقل ممنوع الاقتراب لارد عليه انا لم امر ولن يحدث, ليرد علي لا تظنيني مثل ظباط الشرطه المغفلين نحن الجيش نحن الحكومه ..لارد عليه مادمت لم امر لن تستطيع ان تفعل شئ لاني لن اتعدى حدودي والقانون …وجاء كل الناس ليلتفوا حولي ويصرخون ف وجهه فيذهب ليأتي بعصاهم السوداء وينادي علي واذا بيد قويه تدفعني خارجا لاجد نفسي وسط الطريق السريع, وانظر هنالك اذ بالحقير يضرب بعصاه احد النساء الجالسات يا لحقارتك ايها الفظ اللعين ارجع من جديد فلا مجال للهرب ف وسط صدمتي تجاه هذا الكيان الذي يتبين لي فساده ثانيه تلو الاخري…لاري بجانبي الصحفيه الكبيره “نورالهدى ذكي” ممثله الحزب الناصري والكثير من الصحفيين والقنوات كالجزيره وغيرها ليمنعوا التصوير وياخذوا العدسات وقام الحقير رئيس القوات بصفع السيده نور الهدى ع وجهها واخذ الكاميرا بمنتهى القسوه والبطش ليهتز جسدها وتطير ف الاتجاه الثاني …وهكذا توالت الاهانات لللاهالي والصحفيين الذين لم يستطيعوا بعد ذلك دخول البلد من الاساس نذهب يوم الثامن من ابريل الى سنترال المحله العام بالبندر لنبعث بفكسات الاستغاثه لرئيس الجمهوريه والممثلين اذ لم يعد بالمحله سوا نحن حتى ان اعضاء المجلس الشعبي هربوا جميعا الى القاهره واولهم كان عزت دراج الذي لا اتصور مدى حقارته اذ انه استطاع الاتصال بالتلفاز ادعاء البكاء وهو ف الاساس لم يحضر ولو ثانيه هذه الاحداث فيخرج لنا موظفي البنك ليدعوا بان الفاكس معطل واننا لن نسطيع الارسال ….نلح عليم بعبارات من الترجي فيقول ((دي التعليمات اللي عندي يا جماعه واللي عاوز يبعت, يبعت لوحده وباسمه واسم ابنه انما الاسامي الكتير ممنوع دا لو وافقوا ع الارسال اصلا ))…ليرد عليه زميله(( ياابني ريحهم وقولهم انهم وقفوا عننا الخدمه وان اي حد هيكتب حاجه هنبعتها للقسم زي الاوامر ما وصلت لنا )) لتغلق علينا الابواب ونصبح داخل دائر مغلقه لا احد يعلم الحقيقه ولا تصوير ولا اصوات تنقل ولا صراخ يدوي ولا اي شئ ف الحقيقه …اتصلت بالصحفيين لأعلم بمسيره التضامن الممثله ف الاحزاب وحركه السادس من ابريل والتي سعد الجميع بتحركهم ليصلني خبر منع دخول هؤلاء المتضامنين المحله والامر برجوعهم من قبل قوات الامن والتفتيش والاهانات وهكذا….وكانت انطلاقتنا الاولى بعد اصابه احدى النساء بالشلل والاخري بالجلطه الدماغيه ليصلنا خير وفاتها هي الاخري ومرض زوجها ليتبعها هو الاخر وتموت هذه الاسره التي ما كانت تامل ف الحياه سوا تخرج ابنهم من الجامعه ليروا نتاج تعبهم وسهرهم الليالي ولكن رحمهم الله برحمته الواسعه…وكانت انطلاقتنا هي الاضراب عن الطعام والاعتصام حتى يخرج ابنائنا بسلام لانهم لم يفعلوا اي شئ ولان منهم طالب الطيران والمهندس والطبيب ودارسي الحقوق والعلوم والهندسه والطب والصيدله والثانويه العام والاداب والتربيه الخ…حتى جاء نتاج هذا الاعلان عن اول المفرج عنهم …ليخرجوا ونصاب بالزهول التام …احدهم لم يبلغ من العمر اربعه اعوام لنسأله فيرد بكلامه المكسر البسيط((كنت رايح اجيب زبادي لماما)) ويليه الاخر المصاب بشلل الاطفال والذي لا يستطيع الحركه سوا من ع كرسيه المتحرك ويحادث الناس لقد انتزعوني من على الكرسي وانا لا اعلم لماذا والثالث كان رجل ف نهايه عمره لا يستطيع الحركه سوا ببطئ شديد وكان باقي العدد بسيط من كبار السن واصحاب امراض
لقلب والامراض المذمنه ….لياتي بعد ذلك ايام من السكوت لا احد يخرج ولا احد يدخل حتى وصلتنا انباء القبض ع المدونين الذين حاولوا نقل الحقيقه كامله وكان بينهم الدكتور ممدوح المنير خريج كليه الصيدله واحمد مصطفى والكثر منهم..والذين اتهموهم بقلب نظام الحكم اذ ان نقل الحقيقه في بلدنا اصبح قلبا للنظام والشغب. وياتي اليوم العاشر ليعلنوا الافراج عن بعضهم مع حضور جلسه المحاكمه والتي ابدع فيها القضاه بعدد السنين التي كانت تنزل كالصاعقه على اهالي هؤلاء و على الشباب الذي لا يدرك ما حدث من الاساس وكانت الاحكام ما بين ثلاث سنوات وخمس وسبع وخمسه عشر عاما …. هذا هو عدل هذا النظام.. واعتقد انهم عاقبوا انفسهم على قله سنوات السجن لهؤلاء المساكين اذ كانوا يتمنوا اما مدى الحياه او الاعدام هذا هو العدل لهذا النظام اذ انه كل ثانيه تمر ارى مدى الفساد واللعنه التي تشوب بلدنا الحبيب …ارى ف عيون الصغار الامل ..كما كنت اراه ف عيني قبل ان تتضح الحقيقه امامي بلا اي نوع من انواع التكلف او الادعاء,هذا نتاج لنظام فاسد وحكومه طاغيه ولن انتهى عن الدفاع عن قضيه التغيير.. وفي النهايه اقولها كما يقولها كل مواطن الان “”نعم لتغيير””وحسبنا الله ونعم الوكيل عليكم أيها الفاسدين …

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا