شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

رفقا .. بشارون

902

رفقا بـ “شارون”
……………………
كنا ذات يوم حضور في ندوة أقامتها أحد قصور الثقافة, كان ذلك إبان الانتفاضة الثانية وبالتحديد عام 2002 , الحضور كثيف, والأمسية الشعرية ساخنة.. تبارى الشعراء الكرام وكالوا أقذع عبارات الهجاء لشارون وبوش.

وبعد حين من الوقت, قام أحد الحضور الذين أعرف عنهم مواقفهم الوطنية, طالبا الكلمة, فقلت في نفسي أما هذا فسيختتم الهجاء بسباب شديد اللهجة, وإذا بالرجل يضرب بظنوننا جميعا عرض الحائط, قائلا: “رفقا بشارون وبوش فهم مخلصون لقضايا شعوبهم ( مع تحفظي الكامل على كلمة شعب اسرائيلي) حتى وإن كانوا مجرمى حرب. فلم يقمعوا أو يعذبوا معارضا، ولم يحكموا بلادهم بقانون طوارئ يستبيح كل الحريات.
الأولى بالهجاء والمواجهة والسعي بمنتهى القوة لتغييرهم وحسابهم هم أولئك الحكام المنبطحون لأعدائنا, الذين يقمعون كل المبادرات الشعبية لدعم الشعب الفلسطينى والمقاومة”. ثم جلس الرجل بعد أن أثار عاصفة من النقاش .
***
ذكرتنى الأحداث الجارية الآن فى الأرض المحتلة بما قاله الرجل, وربما لأول مرة أكتشف مدى ارتباط قضيتنا الوطنية الكبرى بقضية الديموقراطية في مصر, ومدى أولوية مواجهة النظام الفاسد داخليا لنمهد الطريق لأنفسنا لتحرير الأرض المحتلة, فعلا, ربما يدنسون المسجد الأقصى, ربما يهودونه, وربما غضبنا وأردنا المقاومة, لكننا لن نتمكن من ترجمة غضبنا هذا فعلا إلا إذا حررنا وطننا داخليا من نظام يقف بيننا وبين مساعده اخواننا, بل يقمعنا ويقهرنا.
فالذين يصدرون الغاز لإسرائيل بسعر شديد الانخفاض لتشتعل أزمات انابيب الغاز في وطننا ثم نستورده من الجزائر, الذين يصمتون عن ضرب غزة وعلى ضم الأقصى لتراث “أمة” ليس لها من مقومات الوجود سوى ضعفنا وتخاذلنا, الذين يمنعون الطعام والشراب بل وحتى الكهرباء عن إخواننا في غزة ببناء جدار عازل بيننا ويكتفون بسلك شائك بيننا وبين العدو. هؤلاء فعلا هم أولى بالمقاومة.
ربما اشترك كثير منا في المظاهرات الشعبية التلقائية التي قامت احتجاجا على ضرب اسرائيل لغزة بداية العام الماضي, ربما لا نزال نتذكر جميعا الألف معتقل الذين تم اعتقالهم في ثالث يوم بعد الضرب مباشرة, ولماذا وممن؟؟ ولصالح من؟!
بالله عليكم أيهم أولى بالتنفيذ؟ سب شارون وبوش ونتنياهو واوباما؟ أم مقاومة نظام قمعى بوليسى مستبد.
يعلمنا التاريخ؛ لن تتحرر الأرض دون تحرر الانسان, لن تتحرر فلسطين دون أن يتحرر المصريون من نظام فاسد وحاكم مستبد, لن نهزم الاحتلال الاسرائيلي قبل أن ننتصر للديموقراطية والحرية في مصر, لن تكون القدس حرة قبل أن تكون مصر لشعبها حقا.
الطريق واضح معروف, لا ينقصه مصابيح أو اشارات, لا ينقصه سوى تحرك شعبي, يناضل ضد نظام قمعى كبت على أنفاسنا ستون عاما ختمها بدستور مفصل مزور, تحرك شعبي يبدأ من قاعات المحاضرات بالجامعة ولا ينتهي عند آلات العمال في المصانع ومكاتب الموظفين في المصالح والشركات, تحرك شعبي ينتزع حق تعديل الدستور, ينتزع حقوقه فى الحريات الديموقراطية, ينتزع حقه فى التنظيم المستقل والتجمع والتظاهر والإضراب، ينتزع حقه فى انتخابات حرة ونزيهة, ليختار الشعب بنفسه دستوره وحكامه ويضع لهم سياستهم ثم يراقبهم ويراقب التزامهم.
***
نعم, الطريق واضح, إن حررنا أنفسنا من نظام مستبد تحررت أرضنا من عدو مستبد.وبأيدينا نخلص رقابنا من طغيان نظام استمر ثلاثون عاما, وبأيدينا ونضالنا نخلص أرضنا من مستعمر استعمر بلادنا ستون عاما.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...