شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

على روسيا ألا تستخدم الفيتو ضد تمديد التحقيق في سوريا

328

تقرير جديد بثته منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من الولايات المتحدة الامريكية مقرا لها ، حول الأوضاع في سوريا وصدر التقرير تحت عنوان “على روسيا ألا تستخدم الفيتو ضد تمديد التحقيق في سوريا”.

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على روسيا عدم عرقلة تمديد التحقيق حول الجهة المسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ستنتهي ولاية لجنة التحقيق، المعروفة بـ “آلية التحقيق المشتركة”، في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، رغم أنها لم تحقق بعد في العديد من الهجمات الكيميائية المزعومة في سوريا. وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد التحقيق المشترك بين الأمم المتحدة و”منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” لسنة أخرى. لكن روسيا هددت بمنع التجديد، مشيرة إلى مخاوف بشأن التقرير القادم لآلية التحقيق حول إحدى الهجمات.

قال أولي سولفانغ، نائب مدير برنامج الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: “تعيق روسيا استمرار عمل آلية التحقيق المشتركة بسبب نتائجها بشأن هجوم محدد. ثمة تسمية لذلك – ابتزاز”.

التحقيق الدقيق في التقارير عن استخدام الأسلحة الكيميائية بالغ الأهمية، لأنها تشير إلى نمط واضح لاستخدام غاز الأعصاب. إذا استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ستحول فعليا دون إجراء تحقيق موثوق حول الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم وغيره من الهجمات المماثلة.

من المتوقع أن تُصدر آلية التحقيق المشتركة في 26 أكتوبر/تشرين الأول تقريرها حول الهجوم الكيميائي الذي وقع في 4 أبريل/نيسان الماضي في خان شيخون، بلدة في شمال سوريا، وقتل حوالي 90 مدنيا. في حين خلصت تحقيقات كل من “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا” التي كلفتها الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش إلى أن الأدلة تشير بقوة إلى مسؤولية الحكومة عن الهجوم، زعم المسؤولون الروس أن الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة كانت على الأرجح وراءه.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، قال المبعوث الروسي إلى “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” ميخائيل أوليانوف في مؤتمر صحفي ، استنادا إلى نص نشر على الموقع الإلكتروني لبعثة روسيا لدى الأمم المتحدة: “سنراجع [تقرير خان شيخون] بأكبر قدر من الدقة لتحديد نوعية عمله لأن مجلس الأمن سيضطر في نوفمبر/تشرين الثاني لتحديد ما إذا كان من المناسب تمديد ولاية آلية التحقيق المشتركة”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الفيتو الروسي ضد تمديد الولاية سيتنافى مع التصريحات السابقة للمسؤولين الروس حول أهمية التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية. أدان المسؤولون الروس، بمن فيهم الرئيس فلاديمير بوتين، فى عدة مناسبات استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وأصروا على إجراء تحقيق كامل ونزيه فى هجوم خان شيخون لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.

قال سولفانغ: “تقرير آلية التحقيق المشتركة في أكتوبر/تشرين الأول جاء نتيجة للتحقيق المحايد الذي طالبت به روسيا. لا داعٍ لإجراء تحقيق مستقل إذا كنتَ ستنهيه في حال توصّل إلى استنتاجات لا تعجبك”.

دعمت روسيا إنشاء آلية التحقيق المشتركة وتمديد ولايتها في الماضي، لكنها أصبحت تنتقد عملها بشكل بعد أن نسب تحقيق في 3 هجمات كيميائية عامي 2014 و2015 المسؤولية عنها إلى الحكومة السورية.

استخدمت روسيا الفيتو مرتين لمنع قرارات مجلس الأمن المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. في فبراير/شباط 2017، استخدمت روسيا والصين الفيتو ضد قرار بفرض عقوبات على سوريا بعد أن حمّلت آلية التحقيق المشتركة الحكومة السورية المسؤولية عن الهجمات الكيميائية عامي 2014 و2015. في أبريل/نيسان، استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار يدين هجوم خان شيخون ويعبر عن عزم مجلس الأمن على مساءلة المسؤولين عن الهجوم.

يشكل استخدام الحكومة السورية المتكرر والمنهجي للأسلحة الكيميائية تهديدا غير مسبوق للحظر العالمي على الأسلحة الكيميائية، الذي يعتبر، بوجود 192 دولة عضوا في “اتفاقية الأسلحة الكيميائية”، أقوى حظر على السلاح في القانون الدولي. قالت هيومن رايتس ووتش إن تحقيقا رسميا لتحديد المسؤولين عن هذه الهجمات يشكل رادعا حاسما وأساسا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وإجراءات مجلس الأمن الدولي لمحاسبة المسؤولين عن الهجمات ومنع وقوع هجمات في المستقبل.

على الدول الأخرى التمسك بالعُرف ضد استخدام الأسلحة الكيميائية من خلال حث روسيا على عدم عرقلة تمديد ولاية هذا التحقيق الهام. ينبغي لروسيا، بوصفها طرفا في اتفاقية الأسلحة الكيميائية، أن تضمن عدم تيسير الانتهاكات من قبل طرف آخر في الاتفاقية، أي سوريا.

اعتبارا من 15 سبتمبر/أيلول 2017، أقر 114 بلدا “مدونة قواعد السلوك في إطار فريق المساءلة والاتساق والشفافية”، متعهدين بعدم التصويت ضد مشروع قرار موثوق به يرمي إلى منع أو إنهاء الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي. كما تعهدت البلدان بموجب المدونة بدعم إجراءات مجلس الأمن السريعة للتصدي لهذه الانتهاكات الجسيمة. أحد أوجه الزخم العالمي لصالح ضبط النفس في استخدام الفيتو في مجلس الأمن هو تأييد 96 بلدا مبادرة فرنسية-مكسيكية، تدعو أعضاء المجلس الدائمين إلى التعهد طواعية بعدم استخدامه في حالات الفظائع الجماعية.

أنشأ مجلس الأمن آلية التحقيق المشتركة في أغسطس/آب 2015 لـ “تتولى إلى أقصى حد ممكن تحديد الأشخاص أو الكيانات أو الجماعات أو الحكومات التي قامت باستخدام المواد الكيميائية… كأسلحة في الجمهورية العربية السورية أو التي تولت تنظيم ذلك الاستخدام أو رعايته أو شاركت فيه على نحو آخر”. في ذلك الوقت، قالت روسيا إن إنشاء آلية التحقيق المشتركة يسد الفجوة في تحديد المسؤولين عن استخدام الكلور كسلاح في سوريا. تتولى “بعثة تقصي الحقائق” التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مهمة تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية مستخدمة في سوريا، لكن ليست لديها ولاية تحديد الطرف المستخدِم.

في تقريرين نشرا في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2016، وجدت آلية التحقيق المشتركة أن الحكومة السورية مسؤولة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في 3 هجمات وتنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف بـ داعش) في هجمة. مدد مجلس الأمن ولاية الآلية مرتين في أكتوبر/تشرين الأول 2016 ونوفمبر/تشرين الثاني 2016.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هناك الكثير من العمل أمام آلية التحقيق المشتركة. قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقرير صدر في يوليو/تموز إن بعثة تقصي الحقائق تحقق فى الادعاءات الأكثر مصداقية فى 60 حادثة تتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية المزعومة في سوريا. في إحدى تلك الحالات، وهي هجوم قرب بلدة اللطامنة في 30 مارس/آذار، قبل 5 أيام من هجوم خان شيخون، أكدت المنظمة بالفعل استخدام السارين، وهو غاز أعصاب قاتل. عند الانتهاء من إعداد التقرير، سترسل القضية إلى آلية التحقيق المشتركة حتى تتمكن من تحديد هوية المسؤول عن الهجوم.

خلصت هيومن رايتس ووتش في تقرير لها في مايو/أيار إلى أن استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية أصبح واسع الانتشار ومنهجيا وقد يرقى إلى حد الجرائم ضد الإنسانية.

وجهت روسيا انتقادات أقل حدة إلى استنتاجات آلية التحقيق المشتركة بأن داعش يستخدم الأسلحة الكيميائية. على سبيل المثال، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة للصحفيين، في تعليق على تقرير آلية التحقيق المشتركة في أغسطس/آب 2016 الذي حمّل كلا من الحكومة السورية وداعش مسؤولية استخدام أسلحة كيميائية، إن لديه “أسئلة خطيرة جدا” بشأن الحالتين اللتين نسبهما التحقيق إلى سوريا. لكنه قال إنه سُرّ لأن التقرير أكد أن داعش استخدم الأسلحة الكيميائية. يبدو أن التحقيق طبق نفس المنهجية للتحقيق في جميع هذه الحوادث.

قال سولفانغ: “إذا عرقلت روسيا تمديد هذه الولاية، ستعطي المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا الضوء الأخضر لمواصلة استخدام الأسلحة الكيميائية. منع تمديد ولاية اللجنة سيبعث برسالة إلى أعضاء آخرين في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية مفادها أن لا مشكلة في تجاهل الحظر المفروض على هذه الأسلحة”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...