شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

على قطر اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية عمال البناء

250

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على السلطات القطرية اعتماد وفرض قيود مناسبة على العمل في الهواء الطلق لحماية حياة عمال البناء المهاجرين، المعرضين للخطر بسبب عملهم في الحر والرطوبة الشديدين في البلاد.

أنظمة الحماية من الحرارة الحالية، التي تنطبق على الغالبية العظمى من العمال في قطر، تحظر العمل في الهواء الطلق فقط من الساعة 11:30 صباحا إلى 3 بعد الظهر بين 15 يونيو/حزيران و31 أغسطس/آب. لكن البيانات المناخية تبين أن الظروف الجوية في قطر تصل في كثير من الأحيان، خارج تلك الساعات والتواريخ، إلى مستويات يمكن أن تؤدي إلى توعكات قاتلة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في غياب فترة راحة كافية. يوصي الخبراء الدوليون بقيود على العمل على أساس الظروف الجوية الفعلية واستخدام مؤشر ميزان الحرارة الرطب لقياس الإجهاد الحراري لحساب النسب العمل إلى الراحة المناسبة، وليس بناء على تواريخ وأوقات محددة مسبقا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات أيضا التحقيق في أسباب وفاة العمال المهاجرين، ونشر بيانات عن هذه الوفيات بانتظام، واستخدام هذه المعلومات لوضع السياسات الصحية العمومية المناسبة. في عام 2013، ذكرت السلطات الصحية 520 حالة وفاة مماثلة لعمال من بنغلاديش، الهند، ونيبال في عام 2012، منهم 385، أو 74 بالمئة، لقوا حتفهم لأسباب لم يتم شرحها. لم يُجب بعد مسؤولو الصحة العامة القطريين على طلبات الحصول على معلومات عن العدد الإجمالي لوفيات العمال المهاجرين وأسبابها منذ عام 2012.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “من الضروري فرض قيود مناسبة على العمل في الهواء الطلق، والتحقيق ونشر المعلومات بانتظام حول وفيات العمال لحماية صحة وحياة عمال البناء في قطر. تحديد ساعات العمل ليكون تحت درجات حرارة آمنة – وليس بناء على الساعة أو التقويم – هو أيضا ضمن قدرة الحكومة القطرية، وسيساعد على حماية مئات آلاف العمال”.

في قطر تقريبا 2 مليون عامل وعاملة مهاجرين، يشكلون حوالي 95 بالمئة من إجمالي قواها العاملة. ويعمل حوالي 40 بالمئة، أو 800 ألف، من هؤلاء العمال في قطاع البناء. منذ ديسمبر/كانون الأول 2010، عندما فازت قطر بقرعة استضافة كأس العالم 2022، شرعت البلاد في أعمال بناء ضخمة – إصلاح أو بناء 8 ملاعب، فنادق، بنى للنقل، وغيرها من البنى التحتية. وقالت السلطات القطرية إنها تنفق 500 مليون دولار في الأسبوع على مشاريع بنية تحتية ذات صلة بكأس العالم.

وعلى النقيض من قوانين الحرارة الأولية وغير الكافية للعمال، فرض منظمو كأس العالم قطر 2022، “اللجنة العليا للمشاريع والإرث” (اللجنة العليا) شبه العامة، في عام 2016 نسب العمل-الراحة، بما يتناسب مع الخطر الذي تشكله الحرارة والرطوبة، على العمال الذين يبنون ملاعب البطولة.

ومع ذلك، لا تنطبق هذه الشروط الجيدة إلا على ما يزيد قليلا عن 120 ألف عامل الذين يبنون ملاعب كأس العالم – حوالي 1.5 بالمئة من القوى العاملة في البناء في قطر. كما لا تأخذ بعين الاعتبار تأثير أشعة الشمس، مما يزيد بشكل كبير من مخاطر الإجهاد الحراري. قال مسؤولون في اللجنة العليا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يتوقعون أن يصل عدد العمال في مشاريعهم إلى حوالي 35 ألف عامل بحلول أواخر 2018 أو أوائل 2019.

قالت ويتسن: “إذا استطاع منظمو كأس العالم في قطر فرض شروط عمل قائمة على المناخ، يمكن للحكومة القطرية مواصلة تقدمها بخطوة نحو توفير حماية أفضل من الحرارة لجميع العمال”.

جعل نقص الشفافية بشأن وفاة العمال المهاجرين من الصعب تقييم مدى إضرار الظروف الجوية القاسية بالذين يعملون في الهواء الطلق. أشار تقرير صادر في 2014 كلفت به الحكومة القطرية شركة المحاماة الدولية DLA Piper إلى أن عدد الوفيات العمال بسبب سكتة قلبية في قطر، وهو مصطلح عام لا يحدد سبب الوفاة، “مرتفع على ما يبدو”. لم تنفذ السلطات توصيتين رئيسيتين في هذا التقرير. أولا، لم تُعدل قطر قوانينها للسماح بالتشريح أو الفحوص بعد الوفاة في حالات “وفاة غير متوقعة أو مفاجئة”، والتي يقول التقرير إنه “يجب إجراؤها” في أي حالة من حالات الموت المفاجئ أو غير المتوقع. ينص القانون على أن التشريح يتم إجراؤه لتحديد ما إذا كانت الوفاة نتيجة مرض، لكن ينبغي توسيعه للسماح صراحة بتشريح الجثث في حالات الوفاة المفاجئة أو غير المتوقعة. كما لم تأمر السلطات القطرية بإجراء دراسة مستقلة بشأن العدد المرتفع على ما يبدو للوفيات التي تُعزى بشكل غامض إلى السكتة القلبية.

علاوة على ذلك، لم تصدر قطر علنا بيانات ذات مغزى عن وفيات العمال المهاجرين منذ 4 سنوات، وهي من شأنها السماح بتقييم مدى كون الإجهاد الحراري عاملا من العوامل. ردت السلطات القطرية على استفسار من هيومن رايتس ووتش عن وفيات العمال المهاجرين في أماكن العمل بأرقام تشير إلى 35 وفاة في مكان العمل، معظمها بسبب السقوط، ويفترض أنها في مواقع البناء، لعام 2016. لم تقدم الحكومة العدد الإجمالي لوفيات العمال المهاجرين في عام 2016، لكن معلومات جزئية من سفارات البلدان التي يأتي منها العمال تشير إلى أن عدد وفيات العمال المهاجرين سنويا كانت بالمئات.

يلزم القانون الدولي لحقوق الإنسان جميع الدول باتخاذ الخطوات اللازمة والمعقولة لحماية حق الأفراد في الحياة. يتضمن ذلك وضع وإنفاذ التشريعات التي توفر الحماية الفعالة للعمال المشاركين في الأنشطة التي تشكل خطرا جسيما على الحياة. الدول أيضا ملزمة بجمع المعلومات، وإجراء الدراسات، وإعداد التقارير حول المخاطر المرتبطة بأنواع العمل الخطير بطبيعته.

وفرت اللجنة العليا معلومات عن وفيات العمال في المشاريع التي تشرف عليها. من أصل 10 وفيات عمال في مشاريع كأس العالم بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 ويوليو/تموز 2017، صنفت اللجنة العليا 8 وفيات على أنها “غير ذات صلة بالعمل”. وأوردت أن 7 من هذه الوفيات ناجمة عن “سكتة قلبية” و”فشل حاد في الجهاز التنفسي”، وهي مصطلحات تحجب السبب الكامن وراء الوفيات ويجعل من المستحيل تحديد ما إذا كانت ذات صلة بظروف العمل، مثل الإجهاد الحراري .

قالت ويتسن: “بينما تتقدم قطر في مشاريع بناء مرتبطة بكأس العالم لكرة القدم، على السلطات التحلي بالمزيد من الشفافية بشأن وفيات العمال التي قد تكون مرتبطة بالحر، واتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء مخاطر الحر التي يتعرض لها العمال”.

على السلطات القطرية، وبشكل عاجل، استبدال حظر العمل المُقتصر على ساعات العمل في منتصف النهار خلال فصل الصيف، بشرط ملزم قانونا مبني على الظروف الجوية الفعلية، بما يتفق مع المعايير الدولية للممارسات الفضلى. وينبغي أن يشمل هذا نسبة الراحة مقابل العمل بما يتناسب مع مخاطر التعرض للحرارة والرطوبة، والاستفادة من الظل، والماء الوفير، وحظر العمل في جميع أوقات خطر الحرارة غير المقبول. على السلطات إشراك المتخصصين في الإجهاد الحراري في صياغة التشريعات التي ينبغي أن تشمل عقوبات على عدم الامتثال.

تعمل البحرين، وعمان، والكويت، والسعودية، والإمارات – الدول الخمس الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – كلها بحظر مماثل على ساعات العمل خلال الصيف، وهو لا يرتبط بالأحوال الجوية الفعلية. العمال المهاجرون في هذه البلدان معرضون أيضا لنفس درجات الحرارة المفرطة.

قالت ويتسن: “سعت قطر إلى الأضواء من خلال ترشحها لتنظيم نهائيات كأس العالم 2022، وجلبت مئات آلاف العمال المهاجرين لبناء الطرق، الملاعب، والفنادق، ثم وضعت على الرف توصيات رئيسية من مستشارين وظفتهم للتحقيق في وفيات العمال المهاجرين. على الفيفا والاتحادات الوطنية لكرة القدم أن توضح أنها تتوقع تغييرات في القوانين والممارسات المنقذة للحياة، والتي يمكن أن تكون قدوة في جميع أنحاء الخليج في حماية حياة عمال البناء الآن وفي المستقبل”.

مخاطر الحرارة والرطوبة على العمال

تنحصر استراتيجية السلطات القطرية للحد من مخاطر الحرارة على العاملين في الهواء الطلق في مرسوم 2007 الذي يحظر العمل في الهواء الطلق بين الساعة 11:30 صباحا و3 بعد الظهر خلال الفترة ما بين 15 يونيو/حزيران و31 أغسطس/آب، وهو حظر غير متطور على ساعات العمل في الصيف. هذا النظام غير كاف بشكل واضح للتصدي لمخاطر الحرارة الحقيقة التي يتعرض لها العمال في الهواء الطلق بسبب ارتفاع درجات الحرارة في قطر خارج هذه الساعات والأوقات من السنة.

في عام 2005، حذرت ورقة بحث كتبها 3أطباء يعملون في وحدة العناية المركزة في مستشفى حمد، ونشرت في مجلة قطر الطبية، من مخاطر ضربة الشمس على “العمال في الهواء الطلق بدون تبريد”، وسطرت توصيات للتقليل من المخاطر على صحة العمال. وأوصت سلطات الصحة العامة الوطنية بتحديث خطط الاستجابة لطوارئ الحرارة الحالية، وضمان قدرتها على توقع نسبة الوفيات وانتشار التوعكات المرتبطة بعوامل مناخية محددة وتأثيرها على الصحة العامة. لم ترد السلطات القطرية على أسئلة حول ما إذا أجرت أو مولت أي دراسة لاحقة بشأن الصحة العامة حول مخاطر الصحة والسلامة المرتبطة بالعيش والعمل في الهواء الطلق في بيئة قطر الحارة والرطبة للغاية، وليست هيومن رايتس ووتش على علم بأي دراسة من هذا القبيل.

قراءة دراجات الحرارة، بمعزل عن العوامل الأخرى، لا تعكس بدقة مخاطر الإجهاد الحراري على العمال. تستخدم المؤسسات العمالية في بلدان أخرى، والمنظمة الدولية للتوحيد القياسي (ISO)، التي تضع المعايير العالمية، مؤشرات الإجهاد الحراري ، مثل مؤشر ميزان الحرارة الرطب (WBGT)، والذي يقيس التأثير المشترك لدرجات الحرارة، الرطوبة، سرعة الرياح، والإشعاع الشمسي على البشر. عندما يُولد الجسم الحرارة بشكل أسرع مما يفقدها، ترتفع درجة حرارة الجسم الأساسية. ويتسبب تجاوز درجة الحرارة الأساسية 39 درجة مئوية في مخاطر صحية. وضعت ISO مبادئ توجيهية للتعرض تساعد على ضمان أن درجة حرارة الجسم الأساسية لا تتجاوز 38 درجة مئوية.

يستخدم معيار ISO 7243 WBGT كمؤشر للإجهاد الحراري لتحديد دورات العمل/الراحة الموصى بها في مختلف ظروف العمل البدني: تعني درجة 29.3 حسب WBGT أن نسبة العمل مقابل الراحة ينبغي أن تكون 45 دقيقة مقابل 15 دقيقة بالنسبة للعامل في مكان فيه تبريد وينجز عملا معتدلا؛ وعندما يصل WBGT إلى درجة 30.6، ينبغي أن تكون نسبة العمل/الراحة 30 مقابل 30؛ وعندما يصل WBGT إلى درجة 31.8، ينبغي أن تكون النسبة 45 مقابل 15؛ وإذا تجاوز WBGT 38 درجة، لا يمكن إنجاز أي عمل بأمان. تكون مستويات العتبة أقل بالنسبة للعمال الذين يقومون بعمل شاق.

تدل البيانات التي حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة والبيانات المتاحة للعموم على ClimateChip project، الذي ينشر الأبحاث حول تأثير الظروف المناخية على صحة الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على الإجهاد الحراري، على عدم كفاية استراتيجية قطر بتقليص العمل في الحرارة بناء على وقت وتاريخ محددين. وتظهر البيانات أن مؤشر WBGT يمكن أن يكون مرتفعا بشكل خطير في قطر في أوقات من السنة لا يشملها حظر العمل الحالي، لا سيما في شهر مايو/أيار، والنصف الأول من شهر يونيو/حزيران، وسبتمبر/أيلول. على سبيل المثال، في سبتمبر/أيلول 2016، في الدوحة، وصل الحد الأقصى لمؤشر WBGT في ضوء الشمس المباشر 35 درجة، ووصل في كثير من الأحيان مستويات تشكل خطرا شديدا على العمال في أماكن تتوفر على تبريد في غياب فترات راحة متكررة. قال الأستاذ تورد كيلرستون، الخبير في الإجهاد الحراري البيئي والمهني، لـ هيومن رايتس ووتش إن خطر السكتة الدماغية بسبب الحرارة مرتفع في درجات الحرارة هذه: “تحت درجة 33 على WBGT، يكون الجو حارا بحيث يصبح الاستمرار لبضعة دقائق في أي نشاط بدني، بما في ذلك العمل، تقريبا مستحيلا”.

تبين بيانات قطر أيضا أن مؤشر WBGT مرتفع بشكل خطير على مدار اليوم والليل ما بين منتصف يونيو/حزيران ونهاية أغسطس/آب، بينما القيد الوحيد على العمل هو الحظر من 11:30 صباحا إلى 3 بعد الظهر. درجات حرارة الجو نادرا ما تنخفض إلى أقل من 30 درجة، ومستويات الرطوبة العالية تعني أن مؤشر WBGT يبقى مرتفعا بشكل خطير لعدة أيام أو أسابيع. على سبيل المثال، في فترة 72 ساعة في أغسطس/آب 2016، ظل WBGT باستمرار تقريبا فوق 30.6، وهو مستوى العتبة الذي يمكن فيها لعامل في مكان يتوفر على تبريد أن يعمل بأمن لمدة 30 دقيقة فقط من كل ساعة. وتظهر بيانات ClimateChip زيادة سنوية مطردة في متوسط والحد الأقصى لأرقام WBGT في الدوحة.

قال خبراء آخرون استشارتهم هيومن رايتس ووتش إن الأحوال الجوية واللوائح غير المتطورة في قطر تشكل مخاطر كبيرة على صحة العمال. راجعت الدكتورة ريبيكا لوكاس، وهي عالمة مختصة في الوظائف البيئية في جامعة برمنغهام، بيانات قطر على ClimateChip ومكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة. وفي إشارة إلى المزيج بين مستويات الحرارة والرطوبة في الأوقات والتواريخ التي لا يكون فيها أرباب العمل ملزمين بمنح راحة من العمل، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن “العمال الذين يؤدون عملا بين معتدل وشاق في ظل هذه الظروف المناخية الوخيمة معرضون لخطر المعاناة من إصابات ناجمة عن حرارة حادة وضعف في القدرة على إنجاز العمل”. قال الأستاذ دوغلاس كازا، الخبير في ضربة الشمس بسبب الجهد في جامعة كونيتيكت، لـ هيومن رايتس ووتش: “نظرا لعدم كفاية سياسات الحرارة في قطر، هناك احتمال كبير أن يكون لضربة الشمس دور في العديد من الوفيات غير المبررة أو الوفيات التي نسبت إلى السكتة القلبية”.

على عكس الحكومة، يفرض منظمو كأس العالم في قطر نسب العمل مقابل الراحة التي تتناسب مع الخطر الذي تشكله الحرارة والرطوبة، ويطالبون المشرفين بتحديد نسب العمل مقابل الراحة بما يراعي مؤشر Humidex. ومع ذلك، لا يأخذ جدول Humidex بعين الاعتبار تأثير أشعة الشمس المباشرة، ما يزيد بشكل كبير من خطرالتوعكات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. بالإضافة إلى ذلك، تنطبق هذه المتطلبات فقط على العمال المشاركين في مشاريع كأس العالم، ويمثلون حوالي 1.5 بالمئة من إجمالي عدد عمال البناء المهاجرين في قطر. على السلطات القطرية تمديد هذا الشرط ليشمل قطاع البناء بشكل عام، وذلك باستخدام مؤشر ميزان الحرارة الرطب، والذي كما تمت الإشارة إليه يقيس بشكل أفضل الإجهاد الحراري من خلال التأثير المشترك لدرجات الحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح، والإشعاع الشمسي على البشر، ومنح العمال في الهواء الطلق راحة من العمل تتماشى مع مؤشر يقيس بدقة تعرض العمال للإجهاد الحراري.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...