مصراوي : 6 أبريل.. قصة نجاح وصمود بدأت بفكرة خليك في البيت

مصراوي : 6 أبريل.. قصة نجاح وصمود بدأت بفكرة خليك في البيت
929

كان يمكن للثورة المصرية أن تكون يوم 6 أبريل 2008، وقت أن استجاب مئات الآلاف من المصريين، لدعوة ”فيسبوكية” انطلقت تضامناً مع عمال المحلة، وبالفعل تفاعل الكثيرون مع هذه الدعوة بالإضراب، وتجاهلها الأكثر وقتها خوفاً من بطش الأمن.

في يوم 6 أبريل من عام 2008، أعلن بعض الشباب تضامنهم مع إضراب العمال وتبنوا فكرة الكاتب الصحفي مجدي أحمد حسين، في أن يكون هناك إضراب عام في مصر وليس للعمال فقط.

وبدأت الحركة في تشكيل مجموعات على موقع ”فيس بوك” لنشر فكرة الإضراب حتى وصل عدد الأعضاء إلى 70 ألف في أحد المجموعات، وبعد فترة تناولت بعض الصحف المصرية الخاصة فكرة الإضراب والحركة علي استحياء، وبعدها بأيام قليلة بدأت تصل رسائل SMS بشكل عشوائي داعية لإضراب عام يوم 6 أبريل.

الدعوة الاليكترونية لاقت استجابات من بعض الأحزاب والقوى السياسة المعارضة مثل حركة كفاية، الإخوان المسلمين، حزب الكرامة، حزب الوسط، حزب العمل المصري، حركة موظفي الضرائب العقارية، حركة إداري وعمال القطاع التعليمي، ونقابة المحامين المصرية، بالإضافة إلى بعض المثقفين والمدونين وناشطي الإنترنت.

وفي وقت قصير انتشرت فكرة الإضراب في جميع أنحاء مصر وكانت تحت اسم ”خليك في البيت”.. وبالفعل حقق هذا الإضراب نجاحاً كبيراً واستجاب له عدد كبير ومدارس بأكملها تعطلت الدراسة فيها، ولكن ظل الجانب السلبي في المجتمع أكبر من الجانب الايجابي الذي استجاب واشترك في هذا الاضراب.

وبعد أن انتهي يوم 6 أبريل من عام 2008، فكر مجموعة من الشباب في تأسيس حركة سياسية مصرية معارضة، أغلب أعضاؤها من الشباب الذين لا ينتمون إلى تيار أو حزب سياسي معين ويدعون فقط للتغير، وهو تقريباً الخط الذي التزمت به الحركة حتى يومنا هذا، وكانت استراتيجيتهم هي مواجهة الفساد ودعم مشروع التغيير، وهو ما جعلها تصمد معتمدة علي سياسية النفس الطويل مع النظام القديم.

وكان أول نشاط للحركة بعد يوم انطلاق فكرتهم، أمام نقابة الصحفيين في 28 يونيو، ثم نظمت الحركة في يوليو من عام 2008 مسيرة على كورنيش الإسكندرية، ورفعوا الأعلام المصرية وغنوا بعض الأغاني الوطنية، حتى فوجئوا بحصار قوات الأمن المركزي لهم وإلقاء القبض على بعضهم، وهروب البعض عن طريق الشوارع الجانبية بالمنطقة.

من أبرز قيادات الحركة والمؤسسين لها المهندس أحمد ماهر – المنسق العام والمؤسس لحركة شباب 6 أبريل – الذي تم اختطافه في مايو 2008، وتم القبض عليه مرة آخري في يوليو 2008 بالإسكندرية وهو مهندس مدني.. من مواليد الإسكندرية 1980، فضلاً عن وليد راشد – أحد مؤسسي الحركة والذي يُعد الآن أحد المتحدثين الرسميين باسمها.

مسئول اللجنة الاعلامية بالحركة هو محمد عادل والذي سبق اعتقاله من قبل بسبب خلفية نشاطاته السياسية.. بالإضافة إلى انجي حمدي مسئولة اللجنة الفنية والإعلامية، وأحد أشهر الوجوه في أغلب المظاهرات التي عرفتها مصر في العامين الأخيرين، وأمل شرف مسؤولة لجنة التنظيم والاتصال.

يقول شباب 6 أبريل عن أنفسهم دائماً ”نحن مجموعة من الشباب المصري، من مختلف الأعمار والاتجاهات، تجمعنا على مدار عام كامل منذ أن تجدد الأمل يوم 6 أبريل 2008 في إمكانية حدوث عمل جماعي في مصر، يساهم فيه الشباب مع كافة فئات وطبقات المجتمع من كافة أنحاء الوطن، من أجل الخروج به من أزمته والوصول به لمستقبل ديمقراطي، يتجاوز حالة انسداد الأفق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقف عندها الوطن الآن، لم يأت أغلبنا من خلفية سياسية ما، ولم يمارس أغلبنا العمل السياسي أو العمل العام قبل 6 أبريل 2008، ولكننا استطعنا ضبط بوصلتنا وتحديد اتجاهنا من خلال الممارسة أثناء ذلك العام”.

وعن أهدافهم يقولون ”نريد أن نصل إلى ما اتفق عليه كافة المفكرين المصريين وأقرته كافة القوى السياسية الوطنية، من ضرورة مرور مصر بفترة انتقالية، يكون فيها الحكم لأحد الشخصيات العامة التي يتم التوافق عليها من أجل صالح هذا الوطن وكرامته، ويتم إرساء مبادئ الحكم الديمقراطي الرشيد، ومن أهم ملامح تلك الفترة إطلاق الحريات العامة وقواعد الممارسة السياسية الديمقراطية السلمية، وأن تتكون الكيانات السياسية والاجتماعية وغيرها بمجرد الإخطار”.

وهناك مسارين لتحقيق أهداف الحركة، وفقاً لبرنامجها، ”أولهما هو البحث الجيد عن البديل الذي تعمد الحكم السلطوي، تغييبه على مدار سنوات طويله ليمثل رأس الحربة في معركة التحول الديمقراطي في مصر، وثانيهما إعادة الثقة إلى الجماهير المصرية في كل مكان في إمكانية اختيار مصيرها، وحثها على المشاركة في تحديد ذلك المصير بكل الوسائل”.

ويصف شباب الحركة علاقتهم بالقوي السياسية في مصر، فيقولون:” رغم أن قوامنا الرئيسي من الشباب المستقل عن أي حزب أو تيار، إلا أن علاقتنا بالأحزاب والقوى السياسية هي علاقه احترام وتعاون متبادل في إطار الحملات المختلفة، والعمل الجبهوي بيننا وبين شباب الأحزاب والتيارات السياسية على الحد الأدنى المشترك، مع التشديد على استقلالية أفكارنا وعدم تلونها بأي لون حزبي أو أيديولوجي، ويشددون نشدد على أننا لسنا تابعين لأى حزب أو تيار سياسي أو حركه سياسية سواء كنا متفقين معهم في الافكار أو الأساليب أو مختلفين”.

ووفقاً للحدود المسموحة، تسمح الحركة بتبادل الخبرات بينها وبين الحركات المشابهة السابقة، منها والحالية، ويقولون: ”نرحب بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، في إطار التضامن الحقوقي والإعلامي والتدريب والتعلم، مع التشديد على الاحتفاظ باستقلاليتنا، وعدم فرض أي أجندات أو أفكار علينا من أي طرف أيا كان”.

وعن التمويل يقولون: ”تمويلنا يعتمد على تبرعات الأعضاء كمصدر أساسي للتمويل.. ونرفض التمويل المالي الخارجي بأي شكل”.

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا