شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

مصر: الانتخابات الرئاسية القادمة ليست حرة ولا نزيهة

414

قالت 14 منظمة حقوقية دولية وإقليمية اليوم إن الحكومة المصرية داست على أبسط متطلبات الانتخابات الحرة والنزيهة، في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها من 26 إلى 28 مارس/آذار 2018. دأبت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي على خنق الحريات الأساسية واعتقلت مرشحين محتملين وأوقفت مناصرين لهم.

قالت المنظمات: “على حلفاء مصر إعلان موقفهم الآن والتنديد بهذه الانتخابات الهزلية بدل الاستمرار في الدعم غير المشروط لحكومة تقود أسوأ أزمة حقوقية في البلاد منذ عقود”.

على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية – الأطراف التي تقدم دعما ماليا كبيرا للحكومة المصرية – أن تجعل حقوق الإنسان جزءا أساسيا في علاقاتها بمصر. على هذه الدول وقف كافة المساعدات الأمنية التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي، وأن تركز المساعدات على ضمان التحسن الملموس في تدابير حماية حقوق الإنسان الأساسية.

القمع قبيل الانتخابات الرئاسية المصرية هو تصعيد كبير في المناخ السياسي الذي يحرم الناس من حقوقهم في المشاركة السياسية وفي حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. قالت المنظمات إن على السلطات المصرية الإفراج فورا عن جميع المعتقلين جراء الانضمام إلى حملات سياسية أو لذكرهم نية الترشح في الانتخابات.

نجحت السلطات في الإطاحة بمنافسين رئيسيين أعلنوا نيتهم الترشح للانتخابات الرئاسية؛ إذ اعتقلت المرشحَين المحتملَين الفريق أول المتقاعد سامي عنان والعقيد أحمد قنصوة. هناك مرشح رئاسي محتمل ثالث، أحمد شفيق، كان رئيسا للوزراء وقائدا للقوات الجوية، ويبدو أنه وُضع قيد الإقامة الجبرية غير المعلنة في فندق إلى أن انسحب من السباق الرئاسي. المرشحان المحتملان الأساسيان الآخران هما المحامي الحقوقي خالد علي ونائب البرلمان السابق محمد أنور السادات، وقد تراجعا عن الترشح الرسمي، بدعوى وجود مناخ قمعي وخوفا على مناصريهما، وتحسبا لتدخلات الحكومة في الانتخابات.

المرشح الوحيد حاليا بمواجهة الرئيس السيسي هو موسى مصطفى موسى، رئيس “حزب الغد”، الداعم للحكومة. قدم أوراقه للترشح في 29 يناير/كانون الثاني، وهو اليوم الأخير لتقديم الأوراق، بعد جهود من نواب برلمانيين موالين للحكومة لإقناعه بالترشح. حتى اليوم السابق لتسجيل ترشحه، كان موسى عضوا في حملة داعمة لترشح السيسي لفترة ثانية. في هذا السياق، لا يبدو أن ثمة معنى فعلي لحق كل مواطن في الترشح والتصويت في انتخابات تمثل تعبيرا حرا لإرادة الناخبين.

تخرق هذه التدابير الحكومية الدستور المصري والتزاماتها الدولية، ومنها التزاماتها بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، وإعلان الاتحاد الأفريقي لعام 2002 بشأن المبادئ الحاكمة للانتخابات الديمقراطية في أفريقيا. المادة 25 من العهد الدولي والمادة 3 من إعلان الاتحاد الأفريقي تربطان المشاركة السياسية للمرء – كناخب ومرشح – بحرية التجمع والتعبير وتكوين الجمعيات. يستعرض “دليل الاتحاد الأوروبي الإرشادي لمراقبة الانتخابات” معايير تفصيلية للانتخابات النزيهة، ومنها أن هذه الحقوق “دونها لا يمكن ممارسة [الانتخابات] بشكل حقيقي”.

أدى مناخ الانتقام والتنكيل القائم بحق المعارضين وتصاعد القمع ضد الحقوقيين والمنظمات الحقوقية المستقلة إلى جعل المراقبة الحقيقية للانتخابات صعبة للغاية على المنظمات المحلية والأجنبية. تقول تقارير إعلامية إن عدد المنظمات التي مُنحت التصريح بمراقبة الانتخابات كان أقل بـ 44 بالمئة عن الانتخابات الرئاسية في 2014، وإن عدد الطلبات بشكل عام قد تناقص.

طالبت عدة أحزاب معارضة بمقاطعة الانتخابات. بعد ذلك بيوم، هدد السيسي باستخدام القوة، بما يشمل الجيش، ضد من يقوضون “استقرار مصر أو أمنها”. في 6 فبراير/شباط، أمر مكتب النائب العام بفتح تحقيق ضد 13 من قيادات المعارضة دعوا إلى المقاطعة، واتهمهم بالدعوة إلى “قلب نظام الحكم”.

قالت المنظمات: “تستهزئ الحكومة بالحريات الأساسية التي كافح من أجلها المحتجون بعد 7 سنوات على الانتفاضة المصرية في 2011. تزعم الحكومة المصرية أنها “في مرحلة انتقال ديمقراطي”، لكنها آخذة في الابتعاد عن الديمقراطية مع كل انتخابات جديدة”.

المنظمات الموقعة:

الخدمة الدولية لحقوق الإنسان

روبرت ف. كينيدي لحقوق الإنسان

سوليدار

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان

لجنة الحقوقيين الدولية

مراسلون بلا حدود

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب

منظمة CNCD-11.11.11

منظمة CIVICUS “World Alliance for Citizen Participation”

هيومن رايتس فيرست

هيومن رايتس ووتش

يوروميد رايتس

الاعتقالات والمضايقات بحق المنافسين والمرشحين المحتملين الأساسيين

العقيد أحمد قنصوة

في 19 ديسمبر/كانون الأول، حكمت محكمة شمال القاهرة العسكرية على قنصوة بالسجن 6 سنوات بتهمة ارتكاب “سلوك مضر بمقتضيات النظام العسكري”، بعد 3 أسابيع من إعلان نيته الترشح للانتخابات عبر فيديو على “يوتيوب”. قال قنصوة، وهو عقيد بالجيش ومهندس معماري بوزارة الدفاع، إنه قدم استقالته إلى الوزارة عدة مرات على مدار السنوات الأربع الماضية، قائلا إنه يرغب في الترشح للانتخابات، لكن تم رفض طلبه “تعسفا” كل مرة دون إبداء أسباب. لا يُسمح لضباط الجيش أثناء الخدمة في مصر بالترشح للرئاسة.

أيدت محكمة استئناف عسكرية الحكم عليه في 29 يناير/كانون الثاني. ما زال بإمكانه الطعن أمام محكمة الاستئناف العسكرية العليا. رفع قنصوة عدة قضايا ضد وزارة الدفاع أمام محاكم إدارية فيما يخص استقالته. هناك قضية منها قائمة حاليا، وتُراجع المحكمة الدستورية العليا قضية أخرى.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه يبدو أن الحُكم بسجن قنصوة، إلى حد بعيد، غير متناسب، وعلى السلطات السماح له بتقديم كافة الوثائق القانونية الخاصة بقضيته وتتيح له فرصة مناسبة للطعن بهذه الادعاءات.

الفريق أول سامي عنان

أعلن الفريق أول المتقاعد سامي عنان في 19 يناير/كانون الثاني نيته الترشح للانتخابات الرئاسية في بيان مسجل بالفيديو. كان عنان رئيس أركان القوات المسلحة إلى أن تقاعد بناء على أمر صدر عن الرئيس السابق محمد مرسي في أغسطس/آب 2012.

أدلى الرئيس السيسي – بعد ساعات من إعلان عنان اعتزامه الترشح للرئاسة – بتصريحات حول الانتخابات الرئاسية أثناء مؤتمر استعرض فيه “إنجازاته” على مدار السنوات الأربع الأخيرة، قائلا: “أنا عارف الفاسدين، عارفهم كويس… أنا مش هابقى حكم عليكم، اختاروا اللي أنتو عايزينه، لكن فيه ناس أنا عارفهم فاسدين. لن أسمح لهم بالاقتراب من الكرسي ده [الرئاسة]”.

قام عناصر أمن – ويُرجح أنهم من المخابرات الحربية التابعة لوزارة الدفاع – باعتقال عنان بناء على أسباب غير واضحة في 23 يناير/كانون الثاني فيما كان بسيارته في أحد شوارع القاهرة، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي عدة أيام، حسبما أفادت “منظمة العفو الدولية”. لم يتمكن محاميه ناصر أمين ونجله سمير عنان من مقابلته في سجن عسكري حتى 27 يناير/كانون الثاني. قبل اعتقال عنان بساعات أصدرت وزارة الدفاع بيانا تتهمه فيه بتزوير وثائق رسمية و”التحريض على القوات المسلحة”، مدعية أنه يحتاج إلى موافقة القوات المسلحة قبل الترشح للرئاسة. قالت الوزارة إنها سوف “تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة”.

قال مصدر قريب من عنان، طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، لـ هيومن رايتس ووتش إن النيابة العسكرية استجوبت عنان في 23 يناير/كانون الثاني وأمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، لكن اتهمته فقط بمخالفة القواعد العسكرية والعمل السياسي. في 6 فبراير/شباط، جددت النيابة حبسه 7 أيام، بحسب المصدر.

في 27 يناير/كانون الثاني، هاجم 3 رجال مسلحون بالسكاكين القاضي هشام جنينة، عضو حملة عنان الرئاسية والرئيس السابق لـ “الجهاز المركزي للمحاسبات”، فيما كان يستقل سيارته مع زوجته وابنته وسائق قرب مسكنه بالقاهرة. قالت وزارة الداخلية في بيان إنه أصيب جراء مشاجرة دخل فيها جنينة وأسرته مع 3 رجال في سيارة أخرى إثر خلاف على حادث سيارة صغير.

لكن قال محامو جنينة للصحفيين إن الهجوم كان محاولة “لاختطافه”، وإن جنينة صاح طالبا النجدة وسرعان ما أنقذه المارة. أمرت النيابة في اليوم التالي باحتجاز الرجال الثلاثة الذين هاجموا جنينة على ذمة التحقيقات، واتهمتهم بالسرقة المسلحة. بعد أيام، قال جنينة للصحفيين إن الهجوم كان سياسي الدوافع وإنه حدث فيما كان في طريقه لتقديم طعن ضد إخراج عنان من سباق الرئاسة.

كما ادعى جمال عبد الرحيم – عضو مجلس “نقابة الصحفيين” – أن أحد المعتدين الثلاثة شوهد ضمن مجموعة رجال بثياب مدنية رافقوا قوات الأمن التي داهمت النقابة في مايو/أيار 2016 وهاجمت الصحفيين.

أحمد شفيق

في 8 يناير/كانون الثاني، تراجع شفيق – الذي كان رئيسا للوزراء في 2011 وقائدا للقوات الجوية (1996 – 2002) – عن الترشح للرئاسة بعد أسابيع بدا خلالها أن رهن الإقامة الجبرية دون أوامر قضائية. كان شفيق قد أعلن نيته الترشح في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 في بيان مصور بثته قناة “الجزيرة”، وبعد ساعات قال في بيان آخر إن السلطات الإماراتية منعته من مغادرة البلاد، حيث كان يقيم منذ 2012.

في 3 ديسمبر/كانون الأول، قالت محامية شفيق دينا عدلي– عبر صفحتها على “فيسبوك” – إن شفيق اعتُقل وجاري ترحيله من الإمارات إلى القاهرة. بعد وصول شفيق إلى مطار القاهرة، تناقلت وسائل الإعلام قول أسرته والمحامية إنهم لا يعرفون مكانه. اكتشفوا فيما بعد أنه نُقل قسرا إلى فندق بإحدى ضواحي القاهرة. يبدو أن شفيق قضى أسابيع قيد الإقامة الجبرية في الفندق بالقاهرة، محاطا بعناصر أمن منعوه من التواصل مع الصحفيين، في محاولة يبدو أنها – على حد قول الأسرة والمحامية – للضغط عليه كي لا يترشح للرئاسة.

في 3 ديسمبر/كانون الأول، اعتُقل 3 على الأقل من مناصري شفيق، هم أحمد الدهشوري وهاني فؤاد ومحمد إمام. نقلت “رويترز” عن مصدرين أمنيين لم تسميهما أن الثلاثة اتهموا بنشر أخبار “تضر بالأمن القومي”. أصدر شفيق بيانا في 16 ديسمبر/كانون الأول “يعتذر” فيه للذين اعتقلوا بسبب الصلة بحملته.

وعن خلفية الموضوع، قال قريب أحد الموقوفين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ هيومن رايتس ووتش إن قريبة قد أخلي سبيله فيما بعد. قال قريب الموقوف: “تبنا إلى الله. لن نتورط في السياسة مرة أخرى”. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة إن كان الآخران ما زالا رهن الاحتجاز.

خالد علي وأنور السادات

أنهى علي، المحامي الحقوقي، والسادات، النائب البرلماني السابق، حملتيهما الرئاسيتين بدعوى وجود مناخ قمعي في البلاد. في 27 ديسمبر/كانون الأول، قال السادات إنه أرسل شكوى إلى “الهيئة الوطنية للانتخابات”، قائلا إن “قطاع الأمن الوطني” منع حملته من عقد مؤتمرات صحفية.

قال علي في مؤتمر صحفي بتاريخ 24 يناير/كانون الثاني أعلن فيه انسحابه، إن العديد من مناصريه اعتقلوا منذ الصيف. قالت هالة فودة مديرة حملته لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات اعتقلت بعض أعضاء “حزب العيش والحرية” تحت الإنشاء، وهو حزب خالد علي، فضلا عن نشطاء من أحزاب أخرى دعموه منذ أعلن أنه قد يترشح للانتخابات في أواسط 2017. اعتقلت السلطات 190 ناشطا سياسيا على الأقل خلال موجتين كبيرتين من الاعتقالات، في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، وغالبية الاعتقالات كانت أثناء مظاهرات معارضة للحكومة.

قالت فودة إنه فيما لم يُعتقل أحد أثناء حملة جمع التوكيلات لترشح علي، فقد وقعت “تدخلات أمنية” أخرى، منها الترهيب والتهديد من عناصر الأمن بحق الذين قدموا توكيلات لخالد علي ليتأهل كمرشح. قالت إن أفرادا لا صلة لهم بحملة علي كانوا يجمعون بدورهم التوكيلات من مواطنين، لكن رفضوا تقديمها.

ذكرت على سبيل المثال امرأة من تلا بالمنوفية لم تكن معروفة للحملة وجمعت مئات التوكيلات ثم رفضت تسليمها للحملة. قالت فودة إن الحملة تقدمت بشكاوى للهيئة الوطنية للانتخابات حول هذه الوقائع، لكن لم تصلها منها ردود.

يطالب قانون الانتخابات المرشحين الرئاسيين بتحصيل 20 ترشيحا من نواب برلمانيين أو 25 ألف توكيل من المواطنين، بما يشمل ألف توكيل على الأقل من 15 محافظة مختلفة. منحت الهيئة الوطنية للانتخابات المرشحين 20 يوما فقط لجمع هذه التوكيلات. من بين 596 نائبا برلمانيا، قدم 549 (نحو 92 بالمئة) بينهم رئيس البرلمان، توكيلات لدعم ترشح السيسي للرئاسة. أما موسى، المرشح المسجل الآخر الوحيد، فقد جمع 20 توكيلا من النواب البرلمانيين بعد أن طالبه على ما يبدو نواب موالون للحكومة بالترشح للرئاسة.

المتطلبات الأساسية للانتخابات الحرة والنزيهة

فرضت السلطات المحلية في مصر – والقوانين القائمة – قيودا إضافية بلا حصر، من شأنها تقويض إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة. فقانون التظاهر المصري رقم 107 لسنة 2013، الذي يفرض قيودا شديدة، يطالب منظمي المظاهرات والتجمعات العامة بالحصول مسبقا على تصريح من وزارة الداخلية، ما يزيد من إضعاف فرص مرشحي المعارضة. هذا القانون، وقانون التجمهر، رقم 10 لسنة 1914، يجرمان مجرد التجمهر في مجموعات من 5 أشخاص أو أكثر، وينصان على عقوبات بالسجن لفترات مطولة.

عمليا، أظهرت الشرطة تسامحا أكبر بكثير مع المسيرات واللقاءات الداعمة للسيسي، مقارنة بتلك الخاصة بشخصيات المعارضة. كما أعلن السيسي عن حالة طوارئ في عموم البلاد في أبريل/نيسان 2017 ومددها 3 مرات. في حالة الطوارئ يُحاكم المتهمون بمخالفة قوانين التظاهر أمام محاكم أمن الدولة طوارئ سيئة السمعة، التي عادت للعمل في أكتوبر/تشرين الأول، ولا يمكن الطعن بأحكامها.

كما ضيق السيسي كثيرا على حرية التعبير وحرية الصحافة، بما أدى عمليا إلى القضاء تقريبا على أية مساحة للانتقاد العلني للحكومة، لا سيما انتقاد الرئيس. توصلت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” – وهي منظمة حقوقية محلية – إلى أن خلال الفترة من مايو/أيار إلى ديسمبر/كانون الأول، تم حجب ما لا يقل عن 496 موقعا في مصر، ومنها مواقع إخبارية وإعلامية، فضلا عن مواقع لحركات حقوقية وسياسية.

تُحكم الحكومة سيطرتها على الإعلام الحكومي، وهناك شركات تربطها صلات مباشرة وغير مباشرة بالمخابرات استحوذت على عدة قنوات تلفزيونية وصحف ذات ملكية خاصة، بحسب “مراسلين بلا حدود” وتقارير إعلامية أخرى. وثقت “لجنة حماية الصحفيين” اعتقال عشرات الصحفيين، وما زال 20 منهم على الأقل وراء القضبان، ما يجعل مصر من أبرز دول العالم التي تسجن الإعلاميين.

أصدرت الحكومة في مايو/أيار قانونا جديدا يضيق بشدة على حرية تكوين الجمعيات وعلى المنظمات غير الحكومية في مصر. كما ضايقت الحكومة نشطاء حقوقيين عن طريق القضية رقم 173 لسنة 2011 المصحوبة بتحقيقات مطولة، وتستند إلى اتهامات بتلقي منظمات غير حكومية تمويل أجنبي. صادرت السلطات أصول هذه المنظمات، ووضعت النشطاء على قوائم الممنوعين من السفر واستدعتهم عدة مرات للاستجواب. أدت المضايقات عمليا إلى منع المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية المستقلة من مراقبة الانتخابات.

كما قوضت حكومة الرئيس السيسي بشدة استقلال القضاء، إذ فصلت عن العمل العديد من القضاة الذين أدلوا بآراء نقدية، فضلا عن الموافقة على تعديلات تشريعية تقوض سلامة الإجراءات القضائية.

إثر بيان وزارة الداخلية الخاص بعنان، هرعت عشرات المنشآت التجارية الخاصة والعامة، مثل “سكك حديد مصر” و”شبكة قنوات العاصمة” ومجموعات مثل نقابة الصحفيين، إلى إصدار بيانات داعمة للسيسي، أو لبيان وزارة الدفاع ضد عنان، أو للاثنين. كما أصدرت بعض الهيئات الحكومية بيانات داعمة بشكل صريح للسيسي، ومنها “اللجنة الأولمبية المصرية” و”الاتحاد المصري لكرة القدم”، الذي عقد مؤتمرا في 21 يناير/كانون الثاني بمقر الاتحاد بالقاهرة لدعم السيسي.

عقدت أحزاب مصرية معارضة مؤتمرات صحفية وطالبت بمقاطعة الانتخابات. بعد يوم، في 31 يناير/كانون الثاني، أدلى السيسي بتصريحات يحذر فيها من اعتزامه استخدام القوة ضد من يريدون تقويض “أمن مصر أو استقرارها”.

قال: “لا مؤاخذة أنا شايف كده كلام… احذروا! [ضحكة ساخرة]… ده أنتو باين عليكم متعرفونيش صحيح… لأن أنا مش سياسي”. يخضع ما لا يقل عن 13 سياسيا بارزا لتحقيقات النيابة العامة.

في 8 فبراير/شباط، داهمت قوات الأمن منزل محمد القصاص، نائب رئيس “حزب مصر القوية” الذي انضم إلى دعوات المقاطعة. قال صديق للقصاص لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن فتشت بيت القصاص ودمرت أمتعته. قالت العفو الدولية إنه “ربما أُخفي قسريا” على يد قوات الأمن منذ 8 فبراير/شباط.

بعد أن أخفي القصاص، قيل للمحامين أنه قد عرض على نيابة أمن الدولة التي أمرت باعتقاله 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة “الانضمام إلى جماعة محظورة”. قالت زوجة القصاص أنه عندما حاولت أن تقدم شكوى لدى الشرطة بسبب الضرر الذي سببه الأمن لممتلكاتهم، رفضت الشرطة السماح لها بفعل ذلك. قالت هيومن رايتس ووتش إن التهم الموجهة ضد القصاص تنتهك الحقوق الأساسية بما في ذلك حرية تكوين الجمعيات وإن على السلطات الإفراج عن القصاص فورا.

غياب الانتقاد الدولي للحملة القمعية في مصر

قالت المنظمات الموقعة على هذا البيان إن على كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية إعمال مبادئها، والتي بموجبها “لا يُتاح الحق الفعلي لمشاركة المرء كممثل سياسي إذا لم يتسن تسجيل حزبه ولم يتمكن مناصروه من حضور مسيرة، ولم يُسمح للناس بنشر آرائهم”، كما ورد في الدليل الإرشادي لمراقبة الانتخابات الصادر عن الاتحاد الأوروبي.

يستمر حلفاء مصر الدوليون في دعم حكومتها، ونادرا ما ينتقدونها علنا. في أبريل/نيسان، أثناء زيارة السيسي إلى واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “لقد أبلى بلاء حسنا في ظرف بالغ الصعوبة”. وقال نائب الرئيس مايك بينس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون أقل القليل عن سجل مصر الحقوقي السيئ عندما زارا البلاد بشكل منفصل في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، ولم يعلقا على الانتخابات. عندما أجاب تيلرسون عن أسئلة الصحفيين في القاهرة حول الموقف الأمريكي من الانتهاكات قبل الانتخابات الرئاسية، أجاب جوابا عاما قال فيه أن الولايات المتحدة تدعم انتخابات حرة، ولكنه لم يعبر عن أي تخوف من أداء الحكومة المصرية.

في أغسطس/آب، خصمت الولايات المتحدة 100 مليون دولار وحجبت 195 مليونا إضافية من مساعدتها لمصر، بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما قانون الجمعيات. في 22 أغسطس/آب، وجه الكونغرس مذكرة إلى وزارة الخارجية، وهي شرط قانوني لحماية الأمن القومي أثناء تقديم المساعدات، تقول إن “مناخ حقوق الإنسان العام في مصر مستمر في التدهور”، حسبما نقلت “أسوشيتد برس”.

في سبتمبر/أيلول، استأنفت الولايات المتحدة مناورات “النجم الساطع” العسكرية مع الجيش المصري، بعد تعليقها 8 سنوات. وافقت لجنة الاعتمادات المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي على قانون يحجب 25 بالمئة من مليار دولار مساعدات عسكرية للسنة المالية 2018، إلى أن تكفل وزارة الخارجية أن مصر اتخذت “خطوات فعالة نحو إحراز تقدم على مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان”، مع تحديد مؤشرات إخلاء سبيل المعتقلين السياسيين ومحاسبة المسؤولين الأمنيين. في حين وافقت اللجنة على مشروع القانون، فهو لم يصدر بعد. كما يحجب مشروع القانون 75 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية إلى أن تُلغى إدانات العاملين بالمنظمات غير الحكومية في قضية “التمويل الأجنبي” أو تُحفظ القضية.

الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء

انعقد “مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر” للمرة الأولى منذ 7 سنوات في بروكسل، في يوليو/تموز، واعتمد وثيقة جديدة لأولويات الشراكة، وهي وثيقة مرجعية تشكل السياسات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي ومصر. تم التقليل من شأن حقوق الإنسان أثناء انعقاد المجلس. لم يذكر تقرير الاتحاد الأوروبي عن العلاقات بينه وبين مصر إلا عيوبا قليلة تحت عنوان فرعي هو “تحسين الاستقرار”. وظهرت في وثيقة “موقف الاتحاد الأوروبي” الخاص بالدول الأعضاء تغطية أكثر تفصيلا للقضايا الحقوقية، ومنها القيود على المنظمات الحقوقية المستقلة.

اعتمد البرلمان الأوروبي في 8 فبراير/شباط قرارا ينتقد الانتهاكات الحقوقية في مصر، منها الإعدامات وحملة قمع المنظمات غير الحكومية والحقوقيين. طالب القرار “الرئيس السيسي وحكومته بتفعيل التزامهم بإجراء إصلاحات سياسية حقيقية واحترام حقوق الإنسان”، وذكر الحاجة إلى “انتخابات شفافة وحقيقية”.

طالب القرار الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باتخاذ “موقف قوي وموحد بشأن مصر خلال الجلسات المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة”.

دأبت عدة دول بالاتحاد الأوروبي، منها إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، على دعم الحكومة المصرية علنا ودعم جهودها بمجال مكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، والتزمت الصمت إلى حد بعيد بشأن الأزمة الحقوقية الأكبر في مصر.

زارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل القاهرة في مارس/آذار 2017، وفي أبريل/نيسان وافق البرلمان الألماني على اتفاق أمني مع وزارة الداخلية المصرية يشمل بنودا ضعيفة بشأن حقوق الإنسان. ويؤدي الاتفاق إلى خطر تواطؤ السلطات الألمانية في أعمال التعذيب في مصر. في أكتوبر/تشرين الأول، قالت الحكومة الألمانية إنها ألغت برنامجا تدريبيا للشرطة المصرية حول مكافحة الجرائم المعلوماتية، قائلة إن هذه المهارات يمكن “أن تُستخدم في مطاردة جماعات أخرى”.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...