مصطفى النجار يكتب : سارة خالد.. ابكوا ضمائركم

مصطفى النجار يكتب : سارة خالد.. ابكوا ضمائركم
853

 

كنا نقرأ عن حكايات التعذيب في المعتقلات التي جسدتها أفلام سينمائية، مثل (البرىء) و(الكرنك) وغيرهما، ونعتقد أن هذا الزمان لن يعود أبدا، وعقب ثورة يناير وسقوط نظام مبارك شعرنا بأن كرامة المصريين قد عادت ولن يمكن أن تنتهك مرة أخرى، لأن دولة القانون ستمنع أي انتهاك أو انتقاص من كرامة الإنسان.

ينخلع القلب ويبكى وهو يرى صورة طالبة طب الأسنان (سارة خالد) التي تم اعتقالها منذ خمسة شهور، وقد كانت فتاة جميلة يشع وجهها بالأمل والحياة لتتحول إلى هيكل عظمى بعد تجويع مميت بسجنها، تتعرض سارة لإغماء متكرر بعد تعرضها لحفلات ضرب وتعذيب جماعى على يد السجينات الجنائيات بسجن القناطر بعد أن تم تكديرها ووضعها في عنبر السجينات المتهمات بالقتل، وحكت سارة لوالدتها كيف أمسكوا بها وتم سحلها وضربها وتعذيبها وخبط رأسها بالحائط، ليظهر ورم كبير في الجزء الأيمن من رأسها وكدمات في أنحاء متفرقة من جسمها، ولم يكتفوا بذلك بل حبسوها في حمام بعد تجريدها من ملابسها وحرق كل متعلقاتها عدا عباءة شفافة وقطعة قماش بالية تستخدمها كحجاب.

وَكّل أساتذة من جامعة المستقبل، التي تدرس بها سارة، المحامى الشهير نجاد البرعى للدفاع عن الفتاة، التي حُكم عليها بالسجن سنة ونصف السنة لاتهامها بأنها وضعت في طرحتها دبوس عليه شارة رابعة، وعقب حضوره جلسة الاستئناف انسحب الأستاذ نجاد بسبب التعنت الذي وجده وعدم استطاعته حماية موكلته من الاعتداء أو إيقافه، وسجل شهادته المنشورة، قائلا: «كيف للناس أن تصل للعدالة؟ أين الضمير؟ أين الإنسانية؟ أعتذر بشدة أننى تصورت للحظة أنه يمكن لى أن أحدث فرقا حتى ولو بسيطا»!

قد لا يكون من المنطق أن نناقش قصة الدبوس الذي سجن صاحبته عاما ونصف العام، ولكن الأولى أن نصرخ جميعا ونرفض هذا الظلم وانتهاك كرامة المصريين وبنات مصر، تخيل أن ابنتك التي تنتظرها لتصبح طبيبة تخدم الناس يتم حبسها في حمام قذر لمدة أسبوع ليصبح هو مأواها ومكان نومها وصلاتها!

انهارت سارة في جلسة محاكمتها الأخيرة وصرخت: «أنا بموت.. أنا مش عارفة لا آكل ولا أشرب ولا أنام.. الجنائيات بياخدوا أكلى وبياخدوا حاجتى كلها وبينيمونى في الحمام وكل يوم ضرب فىّ، أنا بموت حرام عليكم اتقوا ربنا فينا!».

صرخات طبيبة الأسنان الشابة تلعن كل صمت على الظلم، وتدين كل من شارك في ظلمها وكل من قد يبرره، السجينة التي يتم قمعها دبوسها لم يهدد الأمن القومى، ولم يقتل المتظاهرين، ولم يضيع عيون أحمد حرارة، ولم يقنص الشيخ عماد عفت وكاريكا وغيرهما، وحتى إن كانت مذنبة.. فأين حقوقها كإنسانة مسجونة في سجون الدولة؟

سارة خالد وغيرها من حالات الظلم الصارخ تستوجب تدخل أصحاب القرار فورا لإخلاء السجون من كل المظلومين، وإنهاء حقبة سوداء لطخت وجه الوطن بمظالمها وانتهاكاتها.

لن يتقبل الله صوم ظالم ولا ساكت عن الظلم، يا رب نبرأ إليك من كل ظلم، ونعتذر لكل مظلوم لم يجد من يرفع مظلمته، يا رب إن قسا البشر وماتت الرحمة بالقلوب فأنت أرحم الراحمين.

المصدر : http://www.almasryalyoum.com/news/details/473747

 

تعليقات

Loading...

قد يعجبك ايضا