شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

مفوضي المحكمة الدستورية : تيران وصنافير مصرية

1٬254

نشرت جريدة الشروق المصرية الحيثيات الكاملة لتقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا فى موضوع دعوى التنازع المقامة من الحكومة لفض تناقض أحكام مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة فى قضية بطلان اتفاقية التنازل عن جزيرتى «تيران وصنافير» لصالح السعودية، والذى انفردت اليوم بنشر توصيته أصليا بعدم القبول واحتياطيا بعدم الاعتداد بجميع الأحكام، التى أوقف رئيس المحكمة الدستورية تنفيذها فى يونيو الماضى.

وعرض التقرير، الذى جاء فى 135 صفحة وتسلمه الخصوم، الآراء المثارة فى جميع جوانب الدعوى التى ستبدأ المحكمة نظرها فى 13 يناير المقبل.

بدأ التقرير دراسته ببحث أثر الإجراءات التى تمت بشأن اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية المعروفة إعلاميا باسم اتفاقية تيران وصنافير قائلا: أقيمت الدعوى فى 1 يونيو 2017 ومنذ ذلك الحين طرأت العديد من التطورات واتخذت العديد من الإجراءات الجوهرية المتعلقة بالاتفاقية والمؤثرة فيها، بإحالة الاتفاقية الموقعة فى 8 إبريل 2016 إلى مجلس النواب وموافقته عليها فى 14 يونيو 2017، وصدور قرار وزير الخارجية 26 لسنة 2017 فى 19 يوليو 2017 بنشر القرار الجمهورى 607 لسنة 2016 بالموافقة على الاتفاقية فى الجريدة الرسمية، والعمل بها اعتبارا من 2 يوليو 2017.

وذكر التقرير أن «تلك الإجراءات المتتابعة أكسبت الاتفاقية قوة القانون وأدخلتها حيز النفاذ، وأنشأت واقعا قانونيا جديدا تجاوز النزاع القضائى بشأن الاتفاقية وطبيعتها، والذى كان مطروحا على جهتى القضاء الإدارى والعادى وصدرت بشأنه الأحكام المدعى بتناقضها، وبذلك فقد استبق الواقع القانونى الذى تكرس بعد رفع الدعوى الحكم المرتقب صدوره فيها، وجردها من عنصر النزاع عليها، وصار الفصل فيها عقيما غير منتج».

 

وأضاف أن «مؤدى الإجراءات الحكومية السابق ذكرها أن الحكم المطلوب الاعتداد به والصادر من محكمة الأمور المستعجلة قد نفذ بالفعل وعمل بمقتضاه بالسير فى استكمال إجراءات العرض والتصديق والنشر والعمل بالاتفاقية، أى إن المدعين (الحكومة) قد تحقق لهم ما أرادوا، بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها، ولم يعد للفصل فيها من أثر يتغير به الحال عما كان قبل ذلك، ولم يعد لهم مصلحة ترتجى من دعواهم» مستطردا: «الحاصل أن دعوى تناقض الأحكام النهائية لا تعدو كونها دعوى قضائية تستهدف تحقيق مصلحة يقرها القانون، فإذا لم تتوافر المصلحة قضت المحكمة بعدم قبولها دون حاجة لبحث مضمونها».

 

ورجح التقرير عدم قبول الدعوى أيضا بسبب عدم صلاحية الحكم الصادر من الأمور المستعجلة كطرف متناقض مع حكم الإدارية العليا، لأنه صادر فى منازعة تنفيذ موضوعية أقيمت أمام القضاء المستعجل بجهة القضاء العادى لوقف تنفيذ حكم صادر من مجلس الدولة، بالمخالفة للمادة 190 من الدستور الحالى، وهى مادة نافذة بذاتها، جاءت بحكم عام باختصاص مجلس الدولة بنظر منازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، وهى مادة سبقتها المحكمة الدستورية العليا عام 1999 بمبدأ عدم اختصاص القضاء العادى بمنازعات التنفيذ الخاصة بالقضاء الإدارى.

 

وبالتالى فإن حكم الأمور المستعجلة لم يراع قواعد الاختصاص الولائى لجهات القضاء بالمخالفة للدستور، متجاوزا تخوم ولايته المحددة بمنازعات التنفيذ الناشئة عن أحكام القضاء العادى «مما شابه بعيب جوهرى جسيم أصاب كيانه وأفقده صفته كحكم على نحو يستحيل معه إسباغ حجية الأمر المقضى عليه، أو أن يلحق به وصف الحكم البات، مما لا يجوز معه الاعتداد به كطرف تناقض مع حكم الإدارية العليا البات».

وفضلا عن ذلك؛ أوضح التقرير أن هناك حالة «عدم اتحاد فى المحل» بين الحكمين المدعى بتناقضهما، حيث انصب جوهر حكم الإدارية العليا على مشروعية التوقيع على الاتفاقية فى إطارها المبدئى، بينما انصب حكم الأمور المستعجلة على محل مختلف هو بطلان وإسقاط مسببات الحكم الآخر، ومؤدى ذلك أن «قصارى ما بلغه حكم الأمور المستعجلة هو التنازل والتعقيب على حكم مجلس الدولة، ومن ثم فلا تعامد بين الحكمين على محل واحد، وكلاهما طرح موضوعا مختلفا عن الآخر».

واختتم التقرير الجزء الأول الخاص بالتوصية الأصلية بعدم قبول الدعوى قائلا: «الدعوى المعروضة حرية بعدم قبولها… فلا الحكم الصادر من القضاء العادى (الأمور المستعجلة) صالح كحد فى دعوى فض تناقض الأحكام النهائية، ولا تعامد الحكمان المدعى بتناقضهما على محل واحد».

ثم انتقل التقرير إلى دراسة الدعوى موضوعيا فى حال ارتأت المحكمة الدستورية الالتفات عن الرأى الأصلى بعدم القبول، فشرح فى البداية النزاع بأنه يدور حول «مدى اعتبار التوقيع على الاتفاقية عملا من أعمال السيادة» وبالتالى تحديد الطبيعة القانونية لهذا العمل والجهة المختصة بالرقابة عليه إذا لم يكن من أعمال السيادة.

وبعد عرض ملخص تاريخى فقهى عن نظرية أعمال السيادة فى فرنسا والولايات المتحدة ومصر؛ قدم التقرير رأيين بشأن علاقة الاتفاقية بأعمال السيادة:

الرأى الأول: أن الاتفاقية ليست من أعمال السيادة: استنادا إلى أن الدستور الحالى احتفى بإقليم الدولة وموقعها بعناصره البرى والبحرى والجوى، ونص على أن الدولة موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل على شىء منها، موجها هذا التحذير للكافة بما فى ذلك الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة، كما أنه مايز بين حالة توقيع معاهدات يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة، وحالة توقيع معاهدات صلح وتحالف، فلم يجز إبرام الأولى أصلا، وقيد الثانية بإجراء استفتاء، وبالتالى يخرج إقليم الدولة عن دائرة التعامل ولا يرد عليه التنازل، بعد أن حرم الشعب على نفسه ــ بإقراره الدستور الحالى ــ مثل هذا التصرف.

وبناء على هذا الرأى يكون مجلس الدولة ممثلا فى محكمة القضاء الإدارى ثم الإدارية العليا هو جهة الولاية للمنازعة الموضوعية المتعلقة بالاتفاقية، باعتبارها تتعلق بتصرف إدارى أجرته السلطة التنفيذية.

والرأى الثانى ــ الذى رجحه التقريرــ هو أن الاتفاقية من أعمال السيادة: استنادا إلى أن مجال العلاقات الدولية يعد الميدان الأبرز لنظرية أعمال السيادة فى تطبيقاتها المتعلقة بالأعمال ذات الصبغة السياسية، وعبرت عن ذلك معاهدة فيينا لقانون المعاهدات الموقعة سنة 1969 والتى التحقت بها مصر سنة 1981.

واستنادا أيضا إلى أن الاتفاقية وإن تعلقت بترسيم الحدود البحرية إلا أنها لا تنفصل عن مجمل العلاقات مع السعودية، وهى علاقات خاصة ذات طابع دولى تحكمها اعتبارات ومصالح مشتركة للبلدين، فلا ينبغى النظر إلى الاتفاقية نظرة قانونية ضيقة بحسبانها ترسيما للحدود أدى لوقوع الجزيرتين تحت سيادة السعودية.

ويخلص هذا الرأى إلى أن التوقيع على الاتفاقية عمل سيادى، يترتب عليه بالضرورة عدم الاعتداد بحكم البطلان الصادر من مجلس الدولة، إلى جانب عدم الاعتداد بحكم الأمور المستعجلة لصدوره مخالفا للمادة 190 من الدستور.

وأكد التقرير أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وبعدما أصبحت قانونا من قوانين الدولة، فهى لا يجوز أن تخضع بطريق مباشر أو غير مباشر لأى شكل من أشكال الرقابة القضائية إلا الرقابة على دستورية القوانين، ووفقا للإجراءات التى حددها قانون المحكمة الدستورية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...