شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

مقابلة مع أحمد ماهر – الانتخابات المصرية

657

[b]كيف تقيّمون في حركة السادس من أبريل مواقف الأحزاب والقوى المختلفة من المشاركة – المقاطعة في الانتخابات البرلمانية؟
[/b]
أعلنّا رأينا من فترة، إن كان في خصوص المقاطعة أو المشاركة، وكنّا مع مقاطعة التزوير بشرط أن تكون مقاطعة شاملة وأن تكون كلّ القوى السياسية مقاطعة وألا يكون البعض مقاطع والبعض الآخر مشارك. لأنّ المشاركة ولو جزئيّة ستعطي شرعية للانتخابات بل ستضعف سلاح المقاطعة الذي في الأساس ينزع شرعية الحزب الوطني وبالتالي شرعية الانتخابات نفسها لو نفذ بصورة صحيحة. ومن هنا دعينا إلى أن تكون المقاطعة شاملة وتضمّ كلّ القوى السياسية، وأن تكون هناك خطّة بديلة بعد الانتخابات. وقد أعلنَت معظم قوى المعارضة مقاطعتها للانتخابات، لكن للأسف الشديد كان هناك كالعادة بعض القوى المعارِضة مثل الإخوان والوفد وبعض الأحزاب الأخرى التي أعلنَت مشاركتها في الانتخابات ممّا أضرّ بالمقاطعة كسلاح.

[b]حركتُكم طالبت الجميع بالمقاطعة، لماذا؟[/b]

من الواضح أنّ فكرة “مقاطعة شاملة للانتخابات” تؤدي إلى إرباك الحزب الوطني وتخوّفه من عدم وجود شرعية أو اعتراف بشرعيّة الانتخابات، فيما المشاركة الجزئية تضفي على الانتخابات بعض الشرعية الداخلية. ولذلك دعونا إلى أن تكون المقاطعة شاملة من كلّ الأحزاب ومقاطعة إيجابية غير صوَريّة عن طريق أن تكون هناك رقابة على الانتخابات بالإضافة إلى توثيق وكشف للتزوير. كما دعونا لفكرة، ونحاول أن نقنع بها باقي القوى السياسية حتى هذه اللحظة، وهي فكرة ألا يكون هناك اعتراف بنتيجة الانتخابات المزوّرة، وإنشاء مجلس شعب بديل، وانتشار في كافّة الدوائر الانتخابية وتوعية الناس بدور مجلس الشعب والبرلمان في التشريع.
[b]كيف تنظرون إلى دوركم في اللحظة الراهنة في مصر، فتارةً تتحدثون عن الاحتجاجات الاجتماعية وتارةً عن قضايا حقوق الإنسان وتارةً تطالبون المعارضة بمقاطعة الانتخابات، ما هي العناصر الأساسية لدوركم وما هي طبيعة الإصلاحات السياسية التي تدفعون من أجلها في مصر؟
[/b]
نحن كأوّل حركة شبابية في مصر استخدمت وسائل اتصال حديثة كالإنترنت و”الفيسبوك” و”التويتر”، نرى أن هدفنا الأساسي هو التغيير نحو الديموقراطية بمفهوم مشاركة الشعب في اتخاذ القرار، الفصل بين السلطات، دولة المؤسسات، ومحاسبة أي حزب في الحكم عن طريق تقييم برنامجه بعد فترة حكمه. بالإضافة إلى ذلك ندعو إلى وجود عدالة اجتماعية ونظام اقتصادي مرن حيث لا يكون هناك تزاوج بين السلطة والثروة كما هو حاضر اليوم. هذا هو شكل الدولة التي نتمناها ونحاول الدفع في اتجاهها، والتغيير نحو الديموقراطية هو الأساس.

دورنا يتمثل في أننا محرّكين ومحفّزين، لسنا حزباً سياسياً كما أنه ليس لدينا مرشّحين لانتخابات مجلس الشعب ولكننا شباب عندنا طاقة كبيرة جداً ووعي وثقافة ذاتيّة. نحاول أن نقرأ ونتعلّم من تجارب التغيير وتجارب الشباب في دول أخرى. كذلك ندعم قوى سياسية ورموز كثيرة مثل محمد البرادعي والجمعية الوطنية للتغيير وآخرين، ونساعد في أي مشروع وأية فكرة تصبّ في مصلحة التغيير. بالإضافة إلى ذلك نحاول أن نحرّك ونحفّز الشباب والنخبة في اتجاه مشروع مجتمعي شامل يكون لكلّ فردٍ به دور، وأن نشترك في صياغة المشروع هذا مع آخرين في النخبة وأحزاب المعارضة والمراكز الحقوقية والقوى الشبابية. نعمل ايضا على تغيير الشباب الذي تربّى على السلبية باتجاه مشاركة أكبر في الحياة السياسية والشأن العام.
[b]ما هي الضمانات التي تطالبون بها كحركة شبابية في سبيل ضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها؟[/b]

حتى هذه اللحظة، لا توجد خلافات حول هذه الضمانات وتمّت المطالبة بها من أكثر من جهة طوال الأعوام الماضية. نتكلّم هنا عن إشراف قضائي شامل على الصناديق الانتخابية، أن تكون اللجنة القضائية المشرفة في الأساس محايدة بالفعل، وأن لا يكون بها شخصيات عامّة يتمّ تعيينهم من قِبل رئيس الجمهورية. كما يتوجّب على اللجان القضائية المشرفة الإدارة الشاملة للعملية الانتخابية بكلّ مراحلها من تنقية الجداول وعملية التصويت والفرز، وأن يكون هناك إشراف ورقابة دوليّة على الانتخابات كما يحدث في العالم من حولنا وكما يقوم مصريون بالرقابة على الانتخابات في أميركا ودول إفريقية ودول أخرى كثيرة. كذلك نطالب بأن يكون الانتخاب بواسطة بطاقة الرقم القومي من أجل منع التزوير عن طريق البطاقة الانتخابية التي دوما ما تلاعب بها الحزب الوطني وبحق المصريين في الخارج التصويت.

نريد عملية انتخابية حرّة ونزيهة يستطيع بها كلّ مرشّح أن يعرض وجهة نظره وأفكاره بمنتهى الحرية وألا يكون ذلك متاحا فقطً لأعضاء الحزب الوطني، وبالتالي نزاهة انتخابية في المراحل كلّها. ندعو لدور للمجتمع المدني في الرقابة على العملية الانتخابية. هذا هو الحدّ الأدنى الذي يضمن نزاهة الانتخابات. إلا أن تطبيق هذه المبادئ يعني زوال الحزب الحاكم من السلطة، ولذلك فإن الحزب متمسّك بالتزوير وبالتلاعب في النتائج باستمرار.
[b]هل للحركة وجود خارج المدن وخارج القطاعات الشبابية؟
[/b]
جمهورنا المستهدَف هو الشباب، إذا كنّا في فترة من الفترات تضامنّا مع بعض القضايا العمالية فذلك كان بهدف ربط قضايا عماليّة واجتماعية بالقضايا السياسية. وبالتالي تعاملنا أحياناً مع فئات اجتماعية كالمدرّسين والعمال من أجل أن نعرّفهم بضرورة تغيير الدستور وبأنّ ذلك بالإضافة إلى الإصلاحات السياسية هي التي تحكم عمل منظومتهم أو مؤسستهم أو الإدارة التي يعملون فيها. ولكن يبقى جمهورنا الأساسي المستهدَف هو الشباب الموجود في الجامعات والنوادي والأحياء الشعبية وعلى الإنترنت والأماكن التي تحوي الشباب بصفة عامّة. هذا هو الجمهور الذي نتكلّم لغته ونستطيع أن نصل بأفكارنا إليه بسهولة وبنفس الوسائل التي اعتاد عليها. هذا هو الجمهور الذي لديه قدرة واسعة على الحركة والإبداع والابتكار، كما أنه ليس لديه خوف مثل الجيل الكبير الذي يحاول أن يحمي نفسه (من قمع الدولة).

نحن متواجدون في القاهرة وحوالي عشر محافظات أخرى، في بعض القرى والمراكز خارج العاصمة. وهناك حركات أخرى تنشأ كلّ يوم مرتبطة ب”6 أبريل”. لدينا إلى حدٍّ ما فكرة التبعثر المنظَّم، بالتالي أن يكون هناك مجموعات ذات حرية ذاتيّة مرتبطة بالحركة الأمّ التي هي “6 أبريل”.
[b]أنتم برعتم في استخدام الوسائل التكنولوجية في العمل السياسي مثل فيسبوك وغيرها، ما هو تقييمكَ للوجود الفعلي للحركة في المجتمع المصري؟
[/b]
لا أحد يستطيع أن ينكر الفوائد الناتجة عن استخدام هذه الوسائل وأثرها على الحركة السياسية في مصر. هذه الوسائل المبتكَرة جديداً تُسمّى الإعلام البديل، ولكن يبقى تأثيرها محدود وفي إطار جمهور الإنترنت فقط. وبالتالي ما زلنا في حاجة إلى الإبداع في وسائل أخرى بهدف الوصول إلى الناس في الشارع. لدينا تأثير واسع على الإعلام المصري والإعلام الخارجي بالإضافة إلى سرعة نشر المعلومة بيننا وبين الشباب المستخدم للإنترنت، وكذلك بعض وسائل الإعلام المستقلّة التي تنشر أخبارنا باستمرار. ولكننا بحاجة أكثر للوصول إلى قطاعات أخرى غير مستخدمة للإنترنت و”التويتر” و”الفيسبوك” من الأجيال القديمة وقطاع واسع من الشباب الغير مستخدم للإنترنت والذين نحن بحاجة إلى التواصل معهم في النوادي والجامعات والأحياء الشعبية. الوصول إلى هؤلاء مكلّف إلى حدٍّ ما بعكس سهولة استخدام الإنترنت حيث يمكن كتابة المقالات والتدوينات وإعداد أفلام الفيديو التي تصل إلى فئة واسعة من الشباب وتدفعهم إلى تغيير فكرهم وإلى الإيجابية والانضمام إلى حركة “6 أبريل” أو أيّ من الحركات المرتبطة بها. الوصول إلى القطاعات الناس التي لا تستخدم الإنترنت والنزول إلى الشارع مكلّف، فذلك قد يؤدي إلى اعتقالات بين البعض منا وأحياناً إلى التعذيب وتحقيقات في الجامعة أو ما شابه. ولكننا نحاول بقدر الإمكان الوصول إلى وسائل مبتكَرة مع الالتزام بمنهج التغيير اللاعنفي.
[b]هل حاولتم عبر هذه الوسائل التكنولوجية إيصال رسالتكم وصوتكم إلى خارج مصر؟[/b]

بالتأكيد هناك اتصال بيننا وبين حركات شبابية كثيرة ونشطاء شباب ومنظمات مجتمع مدني في العالم، وقد استفدنا كثيراً من خلال اتصالنا مع حركات شبابية سابقة نحاول التعلّم منها ودرس ظروفها. نحن ننشر أفكارنا وهناك الكثير من المتعاطفين معنا من الشباب.
[b]هل تمّت محاربتكم من قبَل السلطة، وكيف؟[/b]

بالتأكيد هناك محاربة مستمرة، سواءً عبر التضييق الأمني والاعتقال واستدعاءات متكرّرة غير قانونية. مع بداية العام الجامعي الجديد، كانت لدينا مجموعات كثيرة داخل الجامعات المصرية، وإلى اليوم يوجد محتجزون بين طلابنا تمّ التحقيق معهم داخل الجامعة وأحياناً في النيابة العامة. ناهيك عن التضييق على الطلبة وحرمانهم من الامتحانات. (وبصفة عامة) تتمّ محاربة النشاط داخل الجامعة بشكلٍ عنيف. كذلك واجه بعض الزملاء في الحركة الفصل التعسفي من العمل بفعل أوامر أمنية.
[b]هل تمّت محاربتكم على المستوى التكنولوجي أي التضييق على الوسائل التي تستخدمونها، عبر إغلاق مواقع الفيسبوك على سبيل المثال؟[/b]

في البداية كانت السلطة بعيدة عن هذه الوسائل، ولكن قي الوقت الراهن هناك محاولة مستمرة لاختراق مواقعنا الإلكترونية والسيطرة عليها. على سبيل المثال، في يوم 6 أبريل 2010 كان التنظيم الأساسي للمجموعات المفترض مشاركتها في المظاهرة الكبرى التي كنّا نسعى لتنظيمها يتم عن طريق الرسائل الهاتفية القصيرة المرسلة عبر الإنترنت. فقام الأمن بحظر الموقع في هذا اليوم وتمّ إيقاف إرسال الرسائل القصيرة (SMS) للمجموعات المستعدّة للانطلاق. وأحياناً يتمّ اختراق مواقعنا على شبكة “الفيسبوك” ونحاول نحن الرد عليها باستمرار.
[b]هل ستقومون بعمل رقابي خلال الانتخابات، وكيف؟
[/b]
نسعى إلى التنسيق مع مراكز حقوقية لديها خبرة أكثر في ما يخصّ موضوع الرقابة الانتخابية. لدينا عدد كبير من الشباب المستعدّين للمشاركة في الرقابة ونحاول التنسيق مع المراكز الأخرى.
[b]كيف تصف تعاون وتنسيق الحركة مع الجمعيّة الوطنية للتغيير؟ وكيف ترى وجهة المعارضة بعد حملة التوقيع على مطالب الإصلاح؟
[/b]
حركة “6 أبريل” كقوة شبابية تضمّ عدّة حركات ومجموعات شبابية كثيرة تُعتبر جزء من الجمعية الوطنية للتغيير. وكنّا قد بدأنا منذ البداية تجهيز المواقع لجمع التواقيع الإلكترونية على الإنترنت وكذلك تواقيع الشباب في الجامعة والأماكن الشعبية، ومن هنا شاركنا في حملة التوقيعات سواءً على الإنترنت أو بجمعها في الشارع والجامعة. نحن مقتنعون بالجمعية الوطنية للتغيير وبأفكارها وبالمطالب السبعة التي صدرَت عن الجمعية، ونعتبرها المدخل إلى التحوّل الديموقراطي.

في ما يتعلّق بمرحلة ما بعد التوقيعات، نحن شاركنا في عملية التوقيعات بصفتها وسيلة لا هدف، أي أنّ هدفنا ليس جمع التوقيعات بقدر ما هو مساهمة هذه التوقيعات في التوعية السياسية في الشارع. نتحدث مع الناس في الشارع عن تعديل موادّ الدستور الخاصّة بالترشيح لانتخابات الرئاسة، إلغاء قانون الطوارئ، إجراء انتخابات حرّة ونزيهة، الرقابة على الانتخابات وما شابه، ونربط هذه المطالب بحياتهم أي بالتعليم، الصحة. ونحاول توعيتهم بأن هذه المطالب مهمّة لحياتهم اليومية. ونعتقد أننا نجحنا بشكلٍ كبير على هذا المستوى، فلدينا حلقات نقاش يومية في الشارع وينضمّ إلينا متطوّعون اقتنعوا بهذه الأفكار ويحاولون المساعدة على نشرها عن طريق جمع التوقيعات في مناطقهم أو الانضمام للجمعية أو لحركة “6 أبريل”. ومن المهمّ جداً بعد جمع التوقيعات، أن تتمّ دعوة كلّ من ساهم في التوقيع على بيان التغيير إلى المشاركة في حدث كبير عندما يحين الوقت، ويكون هناك عدد كبير مستعدّ للنزول والمشاركة في عصيان مدني عامّ أو احتجاج ومقاومة موسّعة. (والطريق إلى ذلك) هو التواصل المستمرّ بين دعاة التغيير والمواطنين الذين استجابوا لهذه الدعوة ووقّعوا على بيان التغيير.

[url=http://egyptelections.carnegieendowment.org/ar/2010/11/08/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1]المقابلة بالفيديو على موقع مؤسسة كارنيفى للسلام الدولى[/url]

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...