شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

منظمة العفو الدولية تطالب بوقف المسؤولين عن مقتل خالد سعيد عن العمل

5٬410

حثت منظمة العفو الدولية اليوم السلطات المصرية على اتخاذ تدابير لحماية الشهود على حادثة وفاة خالد محمد سعيد، ووقف رجليْ الشرطة اللذين يُعتقد أنهما مسؤولان عن وفاته عن العمل إلى حين إجراء تحقيق شامل في سلوكهما.

 

إن مثل هذا الإجراء ضروري إذا كانت السلطات جادة في معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة، وإن عدم القيام به من شأنه أن يقوض التحقيق الذي فتحه المدعي العام.

وترحب منظمة العفو الدولية بالأنباء التي تفيد بأن المدعي العام أمر يوم الاثنين الموافق 14يونيو/حزيران 2010، بإجراء فحص طبي جديد للضحية بإشراف ثلاثة أطباء شرعيين لتحديد أسباب وفاة خالد محمد سعيد.

ومن الضروري أن يكون هذا التحقيق مستقلاً ومحايداً، وأن يتقيد تقيداً تاماً بمبادئ الأمم المتحدة بشأن المنع والتقصي الفعالين للإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي وإثر إجراءات مقتضبة. وأثناء قيامها بالتحقيق، من واجب السلطات المصرية أن توفر لعائلة الضحية وللشهود المحتملين الحماية من التعرض للعنف والتهديد بالعنف وأي شكل من أشكال الترهيب أو الانتقام.

وقد وثقت منظمات وطنية ودولية تعنى بحقوق الإنسان عدة حالات في مصر أدت فيها الضغوط التي مورست على عائلات الضحايا في حوادث انتهاكات ارتُكبت على أيدي قوات الأمن إلى إفساد العدالة؛ وذلك بسبب عدم توفير الحماية للأقرباء والشهود.

وازدادت حالة عدم توفير الحماية سوءاً لأنه لا يتم وقف أفراد الشرطة المتهمين بارتكاب الانتهاكات عن العمل بانتظار نتائج التحقيق، وإنما يُسمح لهم بمواصلة القيام بمهامهم. وبذلك يتم إطلاق أيديهم لترهيب ذوي الضحية وإخراسهم أو إرغامهم على سحب شكاواهم.

ومن هنا، فإن عدم وقف رجلي الشرطة، اللذين يُعتقد بأنهما قاما بقتل خالد محمد سعيد، عن العمل حتى الآن يعتبر أمراً مثيراً للقلق ويبعث برسالة مخيفة مفادها أن قوات الأمن في مصر هي فوق القانون فعلياً، وأن أفرادها لا يتوقعون مساءلتهم على أفعالهم.

إن استمرار هذين الشرطيين على رأس عملها أمر يتناقض مع التزام السلطات المصرية الظاهري بمكافحة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لها، إذ أن مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة في مخافر الشرطة ومراكز الاعتقال المصرية لا تزال متفشية. كما أن ذلك يتناقض مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، التي تنص على أن المسؤولين الذين يرتكبون انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ومنها التعذيب، يجب أن يُطردوا من مناصبهم. وإلى أن تظهر نتائج التحقيق، ينبغي وقف رجليْ الشرطة وكل مَن يمكن أن يكون متورطاً في الحادثة عن العمل.

بيد أنه بدلاً من ضمان تقديم جميع الموظفين المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو إصدار أوامر بارتكابها أو التقاعس عن منعها إلى ساحة العدالة، يبدو أن وزارة الداخلية، في بيانها الصادر في 12 يونيو/ حزيران اختارت التغطية على الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن التابعة لها. فقد ادعى البيان أن وفاة خالد محمد سعيد نتجت عن الاختناق الناجم عن قيام الضحية بابتلاع كيس من المخدرات عندما اقتربت منه قوات الأمن، وفقاً لتقرير المبدئى للطب الشرعي. لكن التقرير لم يقدم أي تفسير للصور المروعة التي التُقطت لجثة خالد محمد سعيد، الذي كان يتعذر التعرف على وجهه تقريباً من جراء الضرب الوحشي الذي تعرض له.

وشجبت وزارة الداخلية في بيانها نشر صورة خالد محمد سعيد على الانترنت ووصفتها بأنها محاولة لتشويه صورة قوات الأمن المصرية.

وكانت الوزارة قد أصدرت بياناً مماثلاً عندما نُشرت على الانترنت صورة تتعلق بتعذيب واغتصاب سائق حافلة يدعى عماد الكبير من قبل اثنين من أفراد الشرطة أثناء احتجازه في الجيزة في عام 2006، مما أثار سخطاً دولياً. وكان أحد رجلي الشرطة قد صور عملية لاغتصاب وقال لعماد الكبير إنه سيوزع الشريط على سكان الحي الذي يسكن فيه الضحية بهدف إذلاله علناً وترهيب الآخرين. وقد أعيد أحد رجلي الشرطة اللذين أُدينا بارتكاب التعذيب إلى منصبه بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة حكمه، وهي ثلاث سنوات.

وبدلاً من التصدي للانتهاكات التي تقع في مصر بشكل اعتيادي، فقد صبَّت السلطات جام غضبها على المتظاهرين المسالمين الذين يطالبون بتحقيق العدالة لخالد محمد سعيد.

ففي يوم الأحد، تجمع نحو 200 ناشط في ميدان لاظوغلي بالقاهرة للمطالبة بتحقيق العدالة لخالد محمد سعيد. وقد قبضت قوات الأمن على أكثر من 40شخصاً بينما كانوا ينفذون احتجاجاً سلمياً. وقال هؤلاء إنهم حُشروا في شاحنات الشرطة وتعرضوا للضرب وأُلقي بهم خارج وسط القاهرة.

كما أن خمسة أشخاص آخرين ممن قُبض عليهم إثر احتجاجات مشابهة في الإسكندرية ثم أُطلق سراحهم في وقت لاحق، يواجهون الآن تهماً جنائية.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ما يشوِّه صورة مصر ليس نشر الصور ولا المتظاهرون المسالمون الذين يطالبون بالمساءلة، وإنما إنكار وقوع الانتهاكات من قبل وزارة الداخلية.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...