شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

يوم سقط شهداء الجامعة

1٬098

يوم سقط شهداء الجامعة
الكاتب/ كريم رمضان
صباح يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1935 وقبل ان تبلغ الساعة الثامنة صباحا أندفعت سيول الطلبة من ابواب جامعة القاهرة واحتشدوا بالفضاء الواسع امامها حتى وصل عددهم الى سبعة الآف طالب او يزيد في مظاهرة سلمية احتجاجا على الموقف السياسي الراهن وقتها وما جنته سياسة الاستعمار على مصر.

وبعد الساعة العاشرة بدأ زحف الطلبة نحو القاهرة لزيارة بيت الأمة وضريح سعد زغلول واتجه معظمهم في سبيله الى ذلك ناحية كوبري الجلاء وبعد ان اجتازوا الكوبرى انضمت اليهم مظاهرة اخرى فزاد عددهم كثيرا ولما ارادوا اجتياز كوبري الاسماعيلية (التحرير الآن) اعترضتهم قوة من البوليس ومنعتهم بالقوة واطلق الجنود الانجليز من قشلاق قصر النيل (مكان جامعة الدول العربية الآن) الرصاص على الطلبة فسقط عدد من الشهداء.
وفى اليوم التالي الخميس 14 نوفمبر 1935 اتخذ بوليس الجيزة منذ الصباح الباكر احتياطاته وتدابيره لمنع الطلبة من التظاهر، الا ان الساعة ما لبثت ان اشارت الى الثامنة صباحا واحتشد طلبة كلية الحقوق والآداب بفناء الجامعة الداخلي واخذوا يهتفون بحياة مصر وضد الانجليز.
ثم خرج الطلبة الى الطريق العام فى اتجاه كوبري عباس وعندما وصلت المظاهرة الى منتصف الكوبري (حدود العاصمة) انسحبت قوات بوليس الجيزة واجتاز الطلبة الكوبري وما كادت مقدمتهم تبعد امتار حتى فوجئوا بقوة انجليزية كانت مترصدة لهم بدأت فورا فى اطلاق النار دون انذار.
واصيب الطالب محمد عبد المجيد مرسي من كلية الزراعة برصاصة مباشرة فى الصدر فكان الضحية الاولى فاسرع به زملاؤه وحملوه على ايديهم الى مستشفى قصر العيني الا ان اصابته لم تمهله فمات فى الساعة الرابعة ظهر اليوم نفسه وقرر الطبيب الشرعي ان الرصاصات احدثت نزيفا فى تجويف الصدر نتجت عنه الوفاة.
وقد ارسلت الحكومة قوة الى المستشفى استولت على جثة الشهيد ونقلتها ليلا الى الاسكندرية حيث يقيم والده وذلك حتى تحول الحكومة بين الطلبة وبين تشييع جنازته.
وقد ارسل الطلبة برقيه الى والده يقولون فيها:..
“لقد استشهد ابنك وروت دماؤه ارض مصر، فنال شرف الاستشهاد في سبيل الوطن، فدوموا بهذا الشرف .. ابقاكم الله ذخيرة للبلاد” .. وسافر وفد من الطلبة يمثلون مختلف الكليات الى الاسكندرية لمواساة اسرة الشهيد.
كما وقعت عدة اصابات اشدها ما تعرض له الطالب محمد عبد الحكم جراحي طالب كلية الآداب حيث اصيب بثلاث رصاصات فى بطنه فحمله زملاؤه ايضا الى قصر العيني مضرجا فى دماؤه فبقى يغالب الموت مؤمنا صابرا يستقبل مصيره محتسبا لربه ووطنه وكان الطلاب حوله يزورونه بإستمرار وينقل مندوبو الصحف اخباره فتنشرها الصحف فتثير مشاعر المواطنين وكان عبد الحكم شابا فى العشرين من عمره وسيم الطلعة يلتمع الذكاء في عينيه، فكان شعور الشعب نحوه عميقا.
وقد ذكرت الصحف وقتها انه كتب وهو على سرير المرض خطابا الى مستر (بلدوين) رئيس الوزراء البريطاني قال في مطلعه..
“الى بريطانيا.. روح الشر” ، وذكر ظلمها وعدوانها على الشعوب وتنبأ بقرب زوال امبراطوريتها، كما طلب ورقة وكتب الى زملائه يقول..
” اخواني الاعزاء: انى اشكر لكم شعوركم السامي بالنسبة لما اديته واعتبره اقل من الواجب في سبيل البلد الذى وهبنا الحياه بل وهب الحضارة للعالم”
وبعد خمسة ايام قضاها عبد الحكم فى المستشفى بين الحياة والموت فارق الحياة شهيدا في سبيل وطنه.
وفى صباح السبت 16 نوفمبر خرج طلبة كلية دار العلوم فى مظاهرة احتجاجية حدثت على اثرها نفس الاشتباكات المعهودة واصيب عدد من الطلبة اصابات خطيرة، وتلقى الطالب على طه عفيفي ضربا شديدا على رأسه احدث ارتجاجا فى المخ وكسرا فى قاع الجمجمة فوقع صريعا على الأرض مضرجا فى دمائه، وشيعت جنازته فى اليوم التالي في موكب مهيب حضره زملائه بالكلية واساتذته وحشد كبير من المواطنين.
ولم يكن هؤلاء هم آخر الشهداء الذين قدموا ارواحهم عن طيب خاطر خارج الميدان، لكنهم كانوا اللبنه التى أخذت فى النمو يوما بعد يوم حتى خرج المحتل من البلاد فرحمة الله عليهم أجمعين.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...