شباب 6 ابريل
من حق جيلنا أن يجرب فإما أن ينجح و إما أن يقدم تجربة تستفيد منها الأجيال

5 منظمات تطالب الحكومة المصرية بإسقاط أحكام الإعدام بحق 6 شباب من المنصورة

383

مع اقتراب العد التنازلي لتنفيذ جديد لعمليات اعدام بناء علي محاكمات غير عادلة تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة علي هذا البيان السلطات المصرية وقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق 6 من الشباب المصري المتهم في القضية رقم 781 لسنة 2014 كلي جنوب المنصورة و المقيدة برقم 26 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلامياً بـ “قتل الحارس”، والذي تم تأييده من قبل محكمة النقض المصرية يوم الأربعاء 07 يونيو 2017، وتؤكد بأن أحكام الإعدام المبنية على محاكمات غير عادلة لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون سندًا لإنهاء الحق في الحياة.

كانت محكمة النقض المصرية ظهر يوم الأربعاء تنظر في الطعون المقدمة من المتهمين على إثر حكم محكمة جنايات المنصورة – دائرة الإرهاب – والتي أصدرت في سبتمبر 2015 حكمًا بإعدام 9 متهمين، والسجن المؤبد لـ13 و10 سنوات لمتهم آخر، في قضية مقتل رقيب شرطة من القوة المكلفة بتأمين منزل المستشار حسين قنديل، عضو اليمين في محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بقضية أحداث الاتحادية.

أيدت محكمة النقض، برئاسة المستشار مجدي أبو العلا وعضوية كل من المستشارين أشرف مسعد، وبهاء محمد إبراهيم، وجمال جودة، وأبو الحسيني فتحي وقدرة عبد الله، وكراهية مندى عبد السلام، وطارق عبد المنعم، ومحمد سامي، أحكام الإعدام لـ 6 متهمين في الطعون المقدمة من المتهمين بقضية قتل الحارس، فيما قضت المحكمة بتخفيف العقوبة عن آخرين.

وتعود وقائع القضية إلى تاريخ 28 فبراير 2014 حينما تم الإعلان عن مقتل رقيب الشرطة “عبد الله متولي علي الحملي- 42 سنة – من قرية الحجايزة السنبلاوين” حارس منزل المستشار “حسين قنديل” قاض اليمين في هيئة محاكمة الرئيس الأسبق المحتجز “محمد مرسي”، جراء إطلاق الرصاص الحي عليه من قبل ملثمين يستقلون دراجة نارية وفروا هاربين.

وفي أول مارس 2014 شنت وزارة الداخلية حملات أمنية على جميع مراكز محافظة الدقهلية “بلد القتيل” وأسفرت عن القبض العشوائي على 21 شاب، دون سند قانوني أو أية أدلة تثبت تورطهم في الجناية، تعرضوا بعدها للإخفاء القسري بمدد متفاوتة لاقوا فيها جميع أصناف التعذيب الجسدي والنفسي، ذكروها جميعاً أمام النيابة العامة، لإكراههم على الاعتراف بجريمة قتل الرقيب المذكور. وكانت النيابة العامة قد باشرت التحقيق معهم وأسندت لهم النيابة جرائم الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، وحيازتهم أسلحة وذخائر، وقتل الرقيب عبد الله المتولي، وتشكيلهم خلية إرهابية استهدفت السلطات القضائية وأفراد الشرطة.

وفي 15 يونيو 2014 قرر النائب العام إحالة القضية لمحكمة الجنايات وعقدت أول جلسة محاكمة للمتهمين بمحكمة جنايات المنصورة في 18 أغسطس 2014 تحت رئاسة المستشار “منصور صقر”، تم نقل القضية بعدها للمستشار “أسامة عبد الظاهر”، ثم توالت التأجيلات للنطق بالحكم إلى تاريخ 9 يوليو 2015، أي بعد 16 شهر من المداولة .

أحال “عبد الظاهر” أوراق 9 من الشباب حضورياً إلي المفتي ومن ثم حكم عليهم بالإعدام شنقا، و رفضت محكمة النقض مؤخرا طعون 6 منهم وأيدت حكم الإعدام ضدهم وهم:

خالد رفعت جاد عسكر – خريج كلية العلوم وطالب دراسات عُليا، تم اختطافه من الشارع في الثاني من مارس 2014.
إبراهيم يحيى عبد الفتاح عزب – خريج كلية الصيدلة والمُعتقل منذ أن كان طالب بالفرقة الرابعة، حيث تم اختطافه في الأول من مارس 2014 من شقة في شارع المرور بمدينة المنصورة.
أحمد الوليد السيد الشال – طبيب امتياز بكلية الطب، تم اختطافه في الثاني من مارس 2014، وهو يقود سيارته فى شارع أحمد ماهر بمدينة المنصورة.
عبد الرحمن محمد عبده عطية – طالب بالفرقة الرابعة بكلية طب جامعة الأزهر، ألقي القبض عليه عشوائياً في مارس 2014.
باسم محسن الخريبي – يبلغ من العمر 27 عام، يعمل مهندس لدى شركة تابعة لهيئة السكك الحديد، اُختطف في الرابع من مارس 2014 من أحد شوارع مدينة المنصورة .
ممدوح وهبة – الطالب بالفرقة الثانية كلية الهندسة تم اختطافه في الثاني من مارس 2014.

وبالتواصل مع ممثلي الدفاع عن المتهمين، علمنا أنهم قدموا إلى محكمة النقض عددًا من الأدلة والبراهين من خلال مذكرات الدفاع توضح بما لا يدع مجالا للشك مخالفة الحكم الصادر بحق المتهمين لأبسط معايير المحاكمات العادلة وأنهم عددوا أكثر من 10 أسباب قانونية واضحة في حكم محكمة الجنايات إلا أن محكمة النقض المصرية لم تقم بالتطرق إلى تلك الأسباب وأيدت الحكم على المتهمين.

وكانت اللجنة الأفريقية قد أصدرت قرارا في الشكوى رقم 571 لسنة 2015 المقدمة من أحد محامي الضحايا[1] تطالب مصر بوقف حكم الإعدام لمخالفته للمواد 5، 4، و7 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

كما أنه في حالة تنفيذ أحكام الاعدام في تلك القضية وبعد إصدار اللجنة الأفريقية قرارها المشار إليه، سيعد هذا انتهاك كبير للحق في عدم جواز تنفيذ حكم الإعدام أثناء نظر دعوى الاستئناف أو التماسات الرأفة حيث لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام حتى يستنفد المتهم جميع حقوق الاستئناف المكفولة له أو تنتهي المهلة المحددة لطلب استئناف الحكم، وحتى ينتهي النظر في طلبات الاستئناف المقدمة منه للقضاء، ومن بينها التظلمات المقدمة للهيئات الدولية ومنها اللجنة الافريقية لحقوق الانسان و الشعوب، والتماسات العفو أو تخفيف الحكم. وهو ما تم النص عليه في المادة 6(4) من العهد الدولي: “لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات”.

كما أن هذا المبدأ لا ينطبق على دعاوى الاستئناف المنظورة أمام المحاكم الوطنية فحسب، بل والتظلمات المنظورة أمام الهيئات الدولية كذلك، مثل: اللجنة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب.

وعلاوة على ذلك، فلا يجب فحسب إحاطة الموظفين المسؤولين عن تنفيذ أحكام الإعدام علماً بكل إجراءات الاستئناف، بل يتعين أيضاً “أن توجه إليهم تعليمات بالامتناع عن تنفيذ أي حكم بالإعدام أثناء نظر أي استئناف أو غير ذلك من إجراءات التقاضي أو الإجراءات الأخرى المتعلقة بالتماس العفو أو تخفيف الحكم”. وذلك وفق رأي مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفي.

ونشدد في هذا البيان المشترك على أنه يجب احترام الحق في النظر المنصف للقضايا والذي يشمل جميع الإجراءات والضمانات الخاصة بالمحاكمة العادلة المحددة وفقا المعايير الدولية والإفريقية. ويشمل هذا الحق الامتثال للمعايير الوطنية شريطة أن تتفق مع المعايير الدولية، حيث يكمن الحق في النظر المنصف للقضايا في صميم مفهوم المحاكمة العادلة، ومن ثم، فمن حق كل إنسان أن تُنظر قضاياه بعين الإنصاف، حيث نصت المادة 14(1) من العهد الدولي”.. من حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون.”

ونؤكد أنه ومن خلال الدراسة الدقيقة لأوراق تلك القضية واطلاعنا على الحكم الصادر من محكمة الجنايات ومذكرات هيئة الدفاع ومذكرة النيابة العامة لدي محكمة النقض، بالإضافة إلى الطريقة التي تعاطت بها محكمة النقض مع هذا الحكم أنه لا يجوز بحال من الأحوال تنفيذ حكم الإعدام بناء على محاكمة غير عادلة.

ونحذر من تنفيذ حكم الإعدام في هذه الحالة التي لم تراع الحد الادنى من ضمانات المحاكمة العادلة في اجراءاتها وفي حيثياتها حيث أن المتهمين كانوا في عداد المختفين قسرا والمعتقلين خارج إطار القانون، كما أن لدي بعضنا بلاغات عن اختفائهم واعتقالهم وشكاوى في هذا الصدد للسلطات المحلية والمعنية بالدولة المصرية ناهيك عما بلغ علمنا من تعرض هؤلاء الشباب للتعذيب الشديد لانتزاع اعترافات عن اعمال لم يقوموا بها.

وندعو المنظمات الدولية وآلياتها الاستشارية والقانونية الى اتخاذ من الاجراءات ما يكفي للحفاظ على حياة الشباب الستة وضمان محاكمة عادلة لكل متهم تتوفر فيها الاجراءات القانونية السليمة وإلزام النظام المصري باحترام حقوق الانسان. كما ندعو النظام المصري الى الالتزام بالقانون وايقاف الجرائم في حق المواطنين من اعدام خارج إطار اي منظومة عادلة ومن اعتقال تعسفي واخفاء قسري وتعذيب وباقي الانتهاكات التي تطال المتهمين.

ونظرا لاستحالة تصحيح أي خطأ يحدث في تطبيق عقوبة الإعدام بعد التنفيذ، يجب أن تُراعى قضايا عقوبة الإعدام بدقة جميع المعايير الدولية والإقليمية التي تحمي الحق في المحاكمة العادلة. ومن ثم، يستوجب الاحترام الكامل لجميع الحصانات ولضمانات صحة الإجراءات المحددة في المعايير الدولية المطبقة في المراحل السابقة على المحاكمة، وأثناء المحاكمة، وخلال مراحل الاستئناف وهو ما لم يتوفر في تلك القضية بعد دراستنا لها.

وقد خول الدستور والقانون المصري رئيس الجمهورية صلاحية القيام بتخفيف أو إيقاف عقوبة الإعدام كضمانة أساسية للمتهمين لإيقاف أي أحكام قد تؤدي إلى إهدار الحق في الحياة كحق أساسي من حقوق الإنسان حيث نصَّت المادة 155 من الدستور على أنه “لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأي مجلس الوزراء العفو عن العقوبة، أو تخفيفها. ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون، يُقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب”. والحكمة من هذا الإجراء إعطاء المحكوم عليه بالإعدام فرصة أخيرة نظرًا لخطورة العقوبة، وتهيئة الفرصة في كل الحالات ليستعمل رئيس الدولة حقه في عفو أو تخفيف العقوبة إذا شاء.
نطالب – نحن المنظمات الموقعة أدناه – بشكل واضح الحكومة المصرية بإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الشباب الستة وقيام رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي باستخدام صلاحياته الدستورية والقانونية الممنوحة له بإيقاف تنفيذ حكم الإعدام ضدهم والتي سبق وأن استعملها قبل ذلك في وقائع مشابهة.

الموقعون:

مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب
مركز عدالة للحقوق والحريات
مركز هليوبوليس للتنمية السياسية وأبحاث حقوق الإنسان
المركز الإقليمي للحقوق والحريات
لجنة العدالة – جنيف

قد يعجبك ايضا
تعليقات
Loading...